كتاب 11

12:36 مساءً EET

تهافت تهافت التهافت

بالطبع عزيزي القارئ ليس في نيتي (ولا في قدرتي) محاولة الإقتراب من كتاب "تهافت التهافت" للعالِم الفيلسوف إبن رشد، والذي كتبه رداً وتمحيصاً (بالفِكر والعقل والمنطق) على كتاب الإمام (حُجة الإسلام) أبو حامد الغزالي "تهافت الفلاسفة" والذي كان أيضاً رداً وتمحيصاً لبعض أفكار الفلاسفة (بالفكر والعقل والمنطق … برضه)، كل مافي الأمر هو إندهاشي الشديد من أسلوب العالمين الجليلين (من مئات السنين) في تناول قضايا ومعتقدات فكرية يكاد يكون معظمها يخص الألوهية والأخلاق، فمثلاً أنا مندهش من ألا يقوم الشيخ الغزالي (وهو مَن هو) بتكفير الفلسفة والفلاسفة وأتباعهم بدلاً من عناء القراءة والتمحيص والرد والكتابة، كما إني مندهش من ألا يقوم إبن رشد (بشتيمة) الغزالي وتشويه صورته ونعته بالجهل (والتخريف على كِبَر) ومطاردة محبيه ومريديه و حصارهم وإعمال القتل فيهم وخاصة أنه كان من المقربين للحاكم، بلاها دي، ماذا عن عامة المسلمين، ألم يكن إحدهما صوفياً والآخر فيلسوفاً و طبقاً لمعايير أيامنا الآن (الإثنين أصلاً حرام)، بلاها كل ده، ألم يكن لهذا مؤيدين ومحبين وكذلك الآخر

لماذا لم يُكَفِروا ويكرهوا ويقتلوا بعضهم البعض دفاعاً عن الإسلام بل دفاعاً عما هو أسمى وأقدس وهو الله سبحانه وتعالى وقد تطاول على قدسيته العالمان الجليلان (طبقاً لمعيار أصلاً حرام) وتباحثوا مع وضد الفلاسفة في ذات الله وصفاته ووجوده وعلمه، وبعد إندهاشي حمدت الله أني لم أكن في زمان الغزالي وإبن رشد الذي لم يطاله التقدم والتكنولوجيا والحضارة فكان تهافتهم آنذاك هو تهافت الأفكار (أي تضاربها وإختلافها)، أما عن تهافتنا نحن في عصر العلم و زمان أوكا وأورتيجا فهو تهافت على الإنجاز السريع والغيرة على الدين الحنيف، فإذا سألت أحداً عن رأيه في موضوع ما ويرد عليك قائلاً : “أنا شايف … " بالطبع ستقاطعه قائلاً : “ إنت شايف؟ …. أستغفر الله العظيم، الله وحده هو الذي يعلم ويرى، إنت كافر ياض"، وهنا يظهر التهافت على الخرطوش والمولوتوف بدلاً من الكتب والتنظير لسرعة الإنجاز، وقد كان لثوار يناير الحظ في أول تهافت على العنف المعنوي والمادي ضدهم بدءً من التمويل وكنتاكي والخمر والنساء مروراً بموقعة الجمل ومجلس الوزراء وماسبيرو وغيرها، ثم جاءت الموجة الثانية من التهافت من تنظيم الإخوان بدءً من منصة التحرير والإتحادية ومرورا بسنسحقهم وسنولع البلد (أو البلد هاتولع أيهما ألسع) وغيرها، والآن نعيش في الموجة الثالثة من التهافت على سحق ومحق وفحت الإخوان بمؤيديهم بمحبيهم باللي ماشي "جنبيهم"، بالطبع عزيزي القارئ أنا إبتديت أشِم رائحة تهافت على سبي ولعني وشتيمتي من الجميع ولكن ليس بيدي حيلة سوى دعاء الله بأن يكون ما نحن فيه الآن آخر ………… تهافت تهافت التهافت.
[email protected]

التعليقات