مصر الكبرى

11:50 صباحًا EET

نجحت العسكرية المصرية فيما فشلت فيه العسكرية الالمانية ١٩٣٣ ‎

مصر11 تترجم المقال الأميركي المثير حول مصر الذي يقول بأن ما فعله الجيش المصري بعزل مرسي هو ما فشل فيه الجيش الألماني لمنع وصول هتلر الي الحكم. المقال كتبه روبرت رايلي الأستاذ بكلية الحرب الأمريكية وهذه هي ترجمة المقال:

انقذت القوات المسلحة المصرية مصر عندما ساندت ما قام به  ٣٠ مليون مصري  من ثورة شعبية لأسقاط  محمد مرسي و هو بدوره ما انقذ الولايات المتحدة من عواقب السياسة الكارثية  التى اتبعتها ادارة اوباما منذ الشهور الاولى لتوليه السلطة . تلك السياسة التى  ايدت جماعة الاخوان المسلمين  وتعاملت  معها باعتبارها لاعب رئيسي شرعي في الساحة السياسية المصرية و قد كان خطاب اوباما الشهير الذي وجهه من جامعة القاهرة  الي العالم الاسلامي كما سماه هو اولى مؤاشرت تلك السياسة عندما اصر   اوباما على ان تكون الصفوف الاولى من الحضور هي  قيادات و شخصيات عامة معروفة بانتماءها الفعلي لجماعة الاخوان المسلمين او الجماعة المحظورة آن ذاك  و هو ما اُعتبر وقتها كتدخل سافر في الشأن الداخلي المصري  و هو ما رفضه النظام المصري وقتها و عبر  بوضوح عن هذا الرفض بتجاهل رموزه الحضور اثناء القاء اوباما ذلك الخطاب الشهير.
و قد وصف السفير البريطانى السابق تشارلز كروفوردهذا الخطاب  و عباراته  بالعبارات الرخوة التى حوت على رسالة واضحة من اوباما للاسلاميين المتشددين  بأن ادارته بالفعل تؤيديهم  و تحترمهم كشكل من اشكال الاسلام المحافظ  و لا تنتوي  الدخول معهم فى مواجهة فعلية حتى لو اتجهوا لبعض العنف . و هنا يجب ان نتوقف  للتساؤل عن الاسباب الحقيقية التى دعت اداراة اوباما تتخذ هذا الاتجاه  و  تعطى المتشددين الاسلاميين  المعروفين بميولهم للعنف الضوء الاخضر متغاضية  عن كونهم  المشكلة الحقيقية التى تواجه الولايات المتحدة .
هل من الممكن تفسير هذا الفعل من قبل ادارة اوباما على اساس انهم اعتبروا انه لا بديل عن  التعاون الاسلاميين ام انه كان جهل فعلي بطبيعة فكر الاخوان المسلمين ؟
في ظني ان اوباما و ادراته اعتقدوا بالفعل ان بامكانهم ترويض فكر جماعة الاخوان المسلمين باعطاءهم فرصة حقيقية ليكونوا جزء من الواقع السياسي المصري .
و تمادت تلك الادارة في الاعراب عن مساندتها للجماعة الي حد بعيد ففي جلسة استماع فى المخابرات الامريكية   عقدت في ١٠ فبراير ٢٠١١ وصف مدير المخابرات المركزية آن ذاك جيمس كالبر  جماعة الاخوان المسلمين  بانهم كيان مؤسسي علماني !! لا توجد لديه اجندة خاصة و يعد هذا الوصف شديد الغرابة عندما توصف به جماعة شعارها الرئيسي هو " الله هو غايتنا و الرسول هو قائدنا و القرآن هو قانوننا و الجهاد هو طريقنا و الموت في سبيل الله هو هدفنا" اذا كان هذا الشعار شعار علماني  فما هو الشعار الديني اذا ؟!
و لدينا ايضا تصريحات  الشيخ يوسف القرضاوي الزعيم الروحي لجماعة الاخوان المسلمين عن عقيدة ثابتة بأن الاسلام  هو دين جامع شامل مانع  يستطيع ان يصيغ حياة المرء كاملة من اول كيفية دخوله الي المرحاض حتى تشكيل كيان الدولة التى يعيش فيها  و ذلك من خلال تطبيق  الشريعة و هو نفسه الهدف المعلن للجماعة والذي كرست له نفسها منذ انشاءها في عام ١٩٢٨  بالطبع جنبا الي جنب مع الهدف الاخر و هو اعادة احياء الخلافة الاسلامية و خلق نظام شمولي اسلامي واحد يضم داخله كل الدول الاسلامية.
و كما هو معروف عن الانظمة الشمولية كما رأيناها من خلال انظمة متعددة سابقة كنظام  لينين الشيوعي او موسوليني  الفاشي او هتلر النازي و هم  بالفعل جسدوا  انظمة شمولية لا يمكن وصفها بالاعتدال باي حال من الاحوال  بل الوصف الادق انها انظمة متطرفة و منذ لحظتها الاولى  فنجد محمد مرسي  الذي وصل الي الحكم بعد الاطاحة بمبارك   و قد عبر بشكل واضح عن رغبته بالافراج عن الشيخ عمر عبد الرحمن و هو الشيخ المصري الكفيف  ( احد زعامات الجماعة الروحية ) المحكوم عليه بالسجن مدى الحياة و المسجون حاليا بالفعل في احد السجون الفيدرالية الامريكية بعدما حوكم بتهمة التحريض على تفجيرات  برج التجارة العالمي في عام ١٩٩٣ و التأمر للقيام بسلسة تفجيرات في مدينة نيويورك الامريكية .  و هناك ايضا ما تم تسريبه من فيديوهات   لمحمد مرسي و يصرح  من خلال لقائين  اجراهما في سبتمبر ٢٠١٠  عن معاداته للسامية و كراهيته لدولة اسرائيل الامر الذي سبب احراجا بالغا لوفد الكونجرس الامريكي  اثناء زيارته للقاهرة  في حينه و قد كان جون ماكين و جراهام ليندسي عضوين في هذا الوفد و تم تسريب هذان المقطعين لمرسي و ظهر فيهما و هو  يتحدث بالفاظ واضحة  معادية للسامية بشكل سافر و تعلن  عن رؤيته العنصرية لليهود و لدولة اسرائيل  و هي مقاطع تم تسريبها عبر مركز دراسات  و ابحاث الشرق الاوسط الامريكي  و فيها وصف مرسي  اليهود باحفاد القردة و الخنازير و هو وصف شديد العنصرية و معادي للسامية بل و يضعه تحت طائلة القانون بتهمة العداء للسامية كما اعرب ايضا عن رأيه الواضح في ضرورة ترسيخ فكر و عقيدة الكراهية نحو دولة اسرائيل سواء في جيل الاولاد او الاحفاد حتى تحين لحظة الحسم و تمحى تلك الدولة الصهيونية من على خريطة الشرق الاوسط و هى التصريحات التى احرجت و بشدة الوفد الامريكي في هذا الوقت و لكنهم ابتلعوا الغصة في حلوقهم و اتموا زيارتهم للقاهرة انذاك بعدما اكد لهم محمد مرسي ان تلك التصريحات انتزعت من سياقها لتبدو بهذا الشكل المرفوض الكريه .
و يظل التساؤل بلا اجابة هل استمرار التاييد الواضح من الادارة الامريكية للرئيس محمد مرسي الرئيس الاخواني المنتمي لفكر و عقيدة الجماعة نفسها التي تعتبر حماس  جزء منها (حماس الجماعة الارهابية طبقا للقانون الامريكي احد اجنحة جماعة الاخوان المسلمين)  هل كان هذا التاييد عن جهل فعلي بالحقائق ام كان عن تجاهل لها و تمادى هذا التاييد الي حد ان قام جون كيري وزير الخارجية الامريكي في مارس الماضي بتسليم محمد مرسي ماقيمته ٢٥٠ مليون دولار من المساعدات الامريكية لنظامه !!و جاء رد فعل الادارة الامريكية على اسقاط الرئيس محمد مرسي و ما تبعه من احداث بشكل  رافض لهذا العزل على الرغم انه بالفعل لا يختلف فى اي شئ عن سيناريو اسقاط مبارك بل و مالت تلك الادارة الي وصفه بالانقلاب العسكري الا انها لم تستطع ان تنجرف الي هذه الدرجة الفاضحة فى وصفه و ان كانت اعربت عن رفض و مخاوف واضحة مما حدث ووصفته بانه انقلاب على الديمقراطية الشعبية حتى ان  بعض المحللين السياسين اعربوا عن تعجب شديد من موقف ادارة اوباما و منهم على سبيل المثال المحلل السياسي فؤاد العجيمي الذي استنكر هذا الموقف من الادارة الامريكية و علق قائلا :  منذ متى تساند اي من الادارت الامريكية حكم ديني عنصري فاشي لا يعترف بالمساواة  بين البشر ؟!
و كان برنارد لويس  قد تنبأ في تصريحاته التي ادلى بها لصحيفة جيروزاليم بوست بما حدث عندما اعلن عن مخاوفه من صعود الاخوان المسلمين الي السلطة في مصر في حالة اجراء انتخابات على النمط الغربي و كان يرى  ان الوضع الوضع السياسي  و المجتمعي الداخلي في مصر غير  مؤهل لها بالفعل  في وقت اجراءها و شبه امكانية صعود الاخوان  المسلمين للسلطة في مصر بما حدث بالفعل من صعود نجم هتلر النازي عقب اجراء انتخابات ديمقراطية اتت به للحكم عام ١٩٣٣ و قال ان الوضع فى مصر خاصة و فى الشرق الاوسط بشكل عام يتطلب بناء مؤسسي قوي  للدولة كمرحلة اولى فى ارساء قواعد الديمقراطية و قد طرح  تساؤله الاتي : عن عدد المصريين الذين يستوعبون مفهوم عدم التمييز الديني ضد الاخر صاحب العقيدة المختلفة عنه كالاقباط مثلا او اليهود او حتى الملحدين و حقوقهم  التى يجب الاعتراف بها بشكل واضح  كي يحصلوا على حقوق المواطنة دون التمييز العقائدى ضدهم   او التمييز النوعي  ضد المراة في المجتمع المصري  و حصولها بدورها على حقوق المواطنة الكاملة بغض النظر عن النوع .
و قد ثبتت صحة رؤيته بالفعل فور صعود محمد مرسي و حزبه الديني الي قمة السلطة فى مصر عندما اتجه بلا تردد الي محاولة السيطرة الكاملة و  فرض صبغة الجماعة الفكرية على الدولة و المؤسسات المصرية حتى انه و في نوفمبر ٢٠١٢ تمادى  فى شكل اعلان دستوري ديكتاتوري منح  نفسه بموجبه صلاحيات سياسية  لم يمنحها الفرعون الاله لنفسه.و قد علق احد المحللين السياسين السودانيين في لقاء اجرته معه احدى محطات التلفزيون المصري عن رايه في الديمقراطية التي انتخبت محمد مرسي او كما سماها ديمقراطية الصناديق  بأنها  ليست المعيار الحقيقي للديمقراطية  بل ان المعيار الحقيقي للديمقراطية هو الاختيار الحر الذي يمارسه المواطن في ظل حرية ارادة و حرية فكر و عقل  هي حريات لا تتوفر بالفعل  ل اغلب مواطني الشرق الاوسط بشكل عام و قد توافق معه في هذه الرؤية ٣٠ مليون مصري نزلوا الي الشارع المصري ليعلنوا عن رفضهم الواضح لما اتت به ديمقراطية الصناديق الزائفة (كونها ديمقراطية شكلية لا تتوفر لها الاسس الحقيقية على ارض الواقع) و للاسف جاء موقف الولايات المتحدة  مخالف و معادي لموقف ٣٠ مليون مصري رافض لمرسي و نجد هذه  الادارة نفسها  و قد اتخذت موقف مغاير تماما لموقفها من الرئيس مبارك الذى اسقطته ثورة شعبية ضده في يناير  ٢٠١١ و تم ايداعه السجن  و لم نجد او نسمع ان اي مسئول امريكي قد زاره  فى محبسه او فى مستشفى السجن التى اودع فيها . بل و اعتبروا وقتها  ان زيارة من هذا النوع ربما ترسل رسالة خاطئة للشعب المصري بأن الولايات المتحدة تساند عودة مبارك حليفها لثلاثة عقود متتالية  الى السلطة .و  نجد موقفها الشديد الغرابة و مجهول الاسباب في الوقت نفسه من مساندة تمنحها  لجماعة الاخوان المسلمين التي حكمت لمدة عام واحد فقط  و هي مساندة  اتخذت عدة مظاهر سواء  بتأجيل تسليم طائرات ال اف ١٦ الامريكية في ميعادها المتفق عليه للجيش المصري او ما تم من زيارة السناتور جون ماكين و السناتور ليندسي جراهام لمحمد  مرسي في محبسه او لقاءهم مع نائب المرشد خيرت الشاطر  و ما ادلوا به من تصريحات في مؤتمرهم الصحفي في القاهرة  و حتى بعد انتهاء تلك الزيارة عندما اعلن الرئيس اوباما عن الغاءه مناورات النجم الساطع التي تجرى كل عامين بين القوات الامريكية و القوات المصرية في منطقة الشرق الاوسط و التي لم يتوقف اجراءها منذ عام ١٩٨١ اي منذ ابرام معاهدة كامب ديفيد بين مصر و اسرائيل  و قد كان للموقف الامريكي من الاحداث اثره القوي على رد فعل مؤيدي مرسي الذين تمادوا في رفضهم للوصول الي اي تسوية سياسية مع الحكومة الانتقالية الحالية و لكننا لا نستطيع ان  ندعي ان موقفهم المتشدد مرجعيته الوحيدة هي مساندة ادارة اوباما فقط  بل توجد عوامل اخرى مؤثرة و هي تمثل الايدولوجية الفكرية  العقائدية لجماعة الاخوان المسلمين .
 و يجب ان نعترف ان الوصول الي تسوية سياسية  مع جماعة الاخوان المسلمين فى الصراع الحالي هو حل  غيرمطروح على الاطلاق بالنسبة لهم فالجماعة التي اعتلت السلطة فى مصر اكبر الدول العربية اعتبرت ان وصولها الى قمة السلطة  الجائزة و الاشارة المؤكدة للمضي  قدما فى مشروع الخلافة الاسلامية حلم الجماعة منذ انشاءها منذ ثمانية عقود و الذي يماثل  بالفعل ما شهده العالم من قبل مع الثورة البلشفية  ١٩١٧ و مع هتلر في عام ١٩٣٣ و هو صراع عقائدي بالفعل لا ينظر له الافراد المنخرطين فيه سوى  كصراع حياة او موت بالنسبة لهم و بالتالي  يرفضون اي محاولة للوصول الي تسوية سياسية  للموقف  و لا يسعنا الا ان نصف الموقف الامريكي بشكله الحالي سوى بالموقف الساذج الذي لا يدرك بالفعل طبيعة الصراع و ما يحدث
و على العكس منه نجد موقف كلا من المملكة العربية السعودية و الامارات  العربية المتحدة و الذي اظهر فهم و نضوج واضح في التعاطي مع الحالة في مصر و اعلنوا بشكل واضح عن مساندتهم لاسقاط مرسي و قاموا بدعم الحكومة الانتقالية الحالية ب ١٢ مليار دولار و هو ما عكس بما لا يدع اى مجال للشك تأييد  تلك الانظمة لازاحة الجماعة  و اطماعها من الحكم و ماكان يمثله وجودها من خطر على تلك الانظمة في ظل فكرة  دولة الخلافة.
و يبدو ان الصراع الحالي هو صراع البقاء بالفعل بالنسبة لطرفي النزاع فلا تراجع او استسلام من ايا منهم في محاولة لتحقيق هدفه و لا نستطيع ان نصف  موقف الولايات المتحدة الحالي مع  استمرارية ادارة اوباما  في اطلاق تصريحات ادانة العنف سوى بالموقف السخيف الذي يجب ان يُنظر بالضرورة في تعديله  بشكل مُلح فلا يسعنا بالفعل سوى مساندة اقل الشرين في الموقف الحالي و بالتاكيد لن يكون مساندة الجماعة
و هنا يجب ان نتذكر ماحدث  عندما صعد هتلر للسلطة و لسوء الحظ وقتها  لم تعزله القوات المسلحة الالمانية و لا الشعب الالماني بل ساقهم و ساق العالم و الولايات المتحدة الي الحرب العالمية الثانية و التى فقد الملايين فيها الملايين و هو الامر الذي اختلف في الحالة المصرية لحسن الحظ عندما ساندت القوات المسلحة المصرية الثورة الشعبية التي قامت ضد حكم محمد مرسي الفاشي و هو بالفعل ما يجب ان نمتن له و نقدره لها فقد انقذ مصر الحليف الهام و الاستراتيجي في المنطقة  للولايات المتحدة كما انقذ بالفعل المصالح الامريكية التى كانت في خطر مؤكد في ظل صعود سلطة متطرفة كجماعة الاخوان المسلمين لحكم مصر. و بالفعل لا يسعنا سوى تقديم الدعم اللازم للحكومة الحالية التى اعلنت عن خارطة الطريق للوصول بمصر فى المستقبل القريب الي الحكم الديمقراطي الذي نرجوه و الذي نتمنى  بالفعل ان يكون وفق معايير ديمقراطية حقيقية في ظل دولة مؤسسات قوية و حريات حقيقة للافراد و لكن و حتى حتى ان لم تصل الي النمط الديمقراطي المثالي  في القريب العاجل. فالمؤكد ان مساندة الحكومة الانتقالية هو اخف الشرين مقارنة بمساندة الجماعة المتطرفة.
نقلا عن  مقال : روبرت ريلي عضو لجنة السياسة الخارجية الامريكيةنشر في : Intercollegiatereview ترجمة : امل صدقي

التعليقات