آراء حرة

12:41 مساءً EET

أمل صدقي تكتب : الاختبار الحقيقي لنا جميعا ..‎

احيانا بتحتاج تقف مع نفسك او قدام نفسك و تسمع تاني كلام قلته و تراجع قناعات اكتسبتها و يمكن مبادئ ساندتها و امنت بيها بس لما جه وقت الاختبار الحقيقي للمبادئ دى سقطت قدام نفسك قلت انا بساند الحرية لكن لما بدءت عمليات القبض العشوائي على الاخوان حسيت بسعادة داخلية و كأن عودة الدولة الامنية هو الحل الامثل علشان تمارس انت حريتك على حساب حرية ناس تانية يمكن تتظاهر حتى ان الدولة الامنية بكل مواصفاتها هي الحل للصراع المجتمعي اللي حصل في مصر لما تصادم مجتمعين و رؤيتين تصادم كامل لان مفهوم القوة هو المفهوم الوحيد الي ورثناه من النظام السابق ان من يملك القوة يغتصب حقوق الاخرين لا يدع لهم اي مجال لحريات يعتقد انه الاحق بتحديد حدودها فاذا انتمى لتيار اسلامي مثلا مارس وصاية على باقي المجتمع بدعوى انه المثال الاخلاقي و الفكري الامثل و اصبحت حريات الاخرين دائما في حالة صدام مع معتقده و لاي عصر من المفسرين او انتماء ينتمي فكره و موقفه من الحياة بغض النظر كم هو البعد الزمني بيننا و بين من اعتمد هو من رؤية لطرح هؤلاء المفسرين.

و اذا كان صاحب القوة عسكري رايناه يفرض رؤيته للدولة الامنية كحل لتوفير الامن المجتمعي و كأن الخصم من حريات جزء من المجتمع هو حزام الامان الوحيد المتوفر للحفاظ على الهوية المجتمعية لباقي الدولة فرض علينا الارث و يبدو اننا اخترنا الاحتفاظ به و كما يبدو  لفترة زمنية لا نعلم بالفعل تطول او تقصر حسب ميزان القوة و اين يتجه و لصالح من.
اختزلنا الديمقراطية في الصناديق و كأن الديمقراطية هي فعل عقابي يمارسه البعض ضد الاخرين اذا ما اتت تلك الديمقراطية الزائفة بمتطرف يميني او متطرف يساري كلاهم يريدان مجتمع طبقا لمعايير فكر خاص بهم و كأن المجتمع بكل مكوناته مجرد اداة شئ او مجموعة من المختلين عقليا غير القادرين على تحقيق اختيار حياتي ما يستطيعون جميعا التعايش في ظلاله لم يفكر اي ممن يقودون مصر نحو الهاوية اننا جميعا نشترك في نفس الارض و الهواء و السماء و حتى في ملامح الانسانية من رغبة بسيطة مجردة في الحرية ، العدالة الاجتماعية و العيش ايا من لاعبي الفريقين و مشجعيهم يرفضون ان تظللنا جميعا مظلة واحدة تكون فيها الحرية للجميع و ايضا الحقوق والمواطنة للجميع بنفس القدر مظلة دستورية بلا افخاخ منصوبة لتنتقص من حقوق هذا او ذاك فقط خطوط عامة تحافظ على وطن حقيقي و مواطنة للجميع تغض الطرف عن اختلاف العقيدة او النوع او الجنس وطن يسمح لي و لك ان نبدع عقليا وفكريا و ثقافيا دون مخاوف من اصطدام لا معنى له مع الاخر بحجة خطوط التماس بين الحريات لا يحق لك ان تفرض علي نصوص تفسيرية و لا يحق لي ان اتدخل في كيفية رؤيتك لعلاقاتك مع خالقك لا يحق لي اتهامك بالتطرف لان تعاطيك الديني اعمق بدرجة ما مما افعل و لا يحق لك تكفيري او محاسبتي اذا ما خالفت قائمة المواصفات الدينية التى وضعتها انت للمسلم المثالي او قائمة مواصفات تنتزع عن الاخر كل حقوقه الانسانية لمجرد انه يتبع عقيدة مخالفة او حتى لا يتبع اي عقيدة على الاطلاق في الاخير المعيار الحاكم الحقيقي بين البشر هو سلوكياتهم و احترامهم لحدود و حريات الاخر اما عباداتهم فهي تلك المنطقة التى تخص كلا منا في علاقة خاصة مع خالقه.
و قد اثبتت التجربة مع حكم من رحلوا ان مقدار ما تمارس من عبادات او تعلن من التزام بنصوص و تفسيرات و قواعد دون ان تكون حاكم سلوكي حقيقي فلا معنى لها في عالم البشر لم تمنع عنهم الفشل السياسي لم تحميهم من كراهية الشعب الذي رفض مظهرهم الذي لم يتسق مع سلوكهم لم يعتمد عباداتهم و مظهرهم كصك غفران لاخطائهم الفادحة عندما تصادموا سلوكيا مع ما اعلنوا من مبادئ و افكار طرحوها بانفسهم كجواز مرور انتخابي و لكنهم لم يعتمدوها سلوكيا في دين وسطي يرفض التمييز ضد الاخرين يرفض الاعتداء على الحريات دين يعلي قيمة العقل و يرفض الاتباع و التبعية بلا عقل بل يفترض العقل و حسن التفكير و التدبر لترتقي الحياة البشرية بسلوك بشري متسق مع تلك المعايير الليبرالية للدين و لا اقول الدين الاسلامي بل اقول الدين فكل الاديان بالفعل هي ليبرالية جاءت كوسيلة لارتقاء السلوك البشري و رسالة الهية لتحطيم كل التابوهات البشرية التي يجسدها العقل البشري لقمع الاخرين و ليتماهى مع غريزة حب القوة و السيطرة التى تطغي داخل البعض على مر العصور و كانت رسالة الدين في الاساس لتحرير البشرية في مراحل نموها المختلفة من تلك الامراض البشرية التى تصيب بعض العقول بالتطرف في حب السيطرة و الاستعلاء على الاخرين و فرض معاييرها الشخصية .
و ما يحدث الان في مصر من عودة للدولة الامنية هو اختبار حقيقي لمبادئ من سموا  انفسهم بالتيار الليبرالي المناصر للحريات هل يستطيع بالفعل ان يقف و يناصر مبادئه التى تغنى بها و انتقد بها التيار اليميني ام يهلل لعودة الدولة الامنية التى ترى الحل هو الحل  الامني فقط للتعامل للتيار اليميني بكل اطيافه دون تمييز بين من ارتكب مخالفة حقيقية للقانون و من تم التلاعب بهم و اتبعوا اصحاب رايات زائفة استغلوا العنف الامني و اهمال الدولة لتجييش هؤلاء و استخدامهم في معادلة القوة و صراعهم على السلطة و القوة و لكن قبل الاجابة على اصحاب المبادئ ان يقفوا وقفة مع انفسهم هل انا حقيقي مع مبدء الحرية على اطلاقه دون خصم و انتقاء بين حريتي و حرية من اختلف معهم هل بالفعل اسعى لمعايير الديمقراطية الحقيقية  و ممارسة حقيقية لها الكامل و معايير الحرية في الاختيار، الحرية للارادة و العقل دون وصاية او توجيه او شحن من تيار ضد اخر و كأننا مجرد اداة في يد من يملك ادوات التوجيه ايا كانت و هي متعددة بالفعل.  و قبل تلك الوقفة لا اعتقد بل و اشك بشدة في اننا سنجد  حقوق المواطنة و الارض المشتركة و حتى لن يكتب دستور مشترك بل ستظل الارض و الدستور  ملكا للاقوى في المشهد و هو نفسه الاقوى اليوم و ربما الاضعف غدا.
لا ارى حلا سوى دستور مشترك و ارض مشتركة و حياة مشتركة و الا سيظل الصراع مستمرا حتى يتحلل هذا الوطن و نفقده تماما.

التعليقات