كتاب 11

09:11 صباحًا EET

غوغائية الدعوة و التدين

من الممكن عزيزي القارئ أن أعتبر نفسي من المفكرين ذوي الرؤية والبصيرة (ياسيدي بأقول من الممكن .. من الممكن، بس عندك حق، مش شكل مفكرين ولا ذوي رؤية)، طب من الممكن أن أعتبر نفسي "مخاوي" أو مكشوف عني الحجاب (أعتقد تمشي دي في الزمن الذي يؤم فيه سيدنا مرسي النبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة)، المهم عزيزي القارئ أنا بأعيشك في الجو ده لأني في كتابي "الذين هبطوا من السماء وقعدولنا" والذي كتبت جزء كبير منه قبل الثورة وجزء بعدها كنت قد إنتبهت (مثل كثيرون) إلى خطورة ما أسميته "عشوائية أو غوغائية التدين"

حتى والنعمة اللي في إيدك دي ذكرت بوضوح أن "التدين إتلعب فيه"، وطبعاً حتى لا (تزيط في الزيطة) وتتهمني بالإساءة للدين أحب أن أوضح للقارئ الشمال (قصدي اللي قاعد علي الشمال ده وبيفكر يتهمني بذلك) أن هناك فرق كبير بين الدين (الذي هو من عند الله) وبين التدين (الذي هو محاولة فهم وتطبيق تعاليم الدين من البشر)، كما إنتبهت أيضاً (مثل قليلون) لذلك الهجوم الشرس النهم على العمل بمجال الدعوة ممن ليس لهم بها أدنى علاقة من بعيد أو قريب، وعليه فكنت قد تخيلت (أو تنبأت) في كتابي ما سيؤول إليه حال "أُرزقية" الدعوة وحال تدين العامة أتباع هؤلاء الأٌرزقية في عام ٢٠٩٠ بأسلوب تخيلي ساخر، ولكن لم يخطر لي ببال أنه سيكون من أولئك و أولئك ماهو أكثر فجاجة وتَدني يدعو للألم أكثر من دعوته للسخرية في غضون سنة أو سنتين، عموماً عزيزي القارئ أنا لا أذكر كل ذلك من أجل أن "أترِسم" عليك لا سَمَح الله، وإنما لأني أري أن ما حدث في البلد وما حدث لثورة ٢٥ يناير من خسائر جمه جراء الهجوم الشرس والنهم (أيضاً) من جماعات وأحزاب وأفراد ينطبق عليهم نظرية "الفهم الغوغائي للدين" أو "غوغائية التدين" مما حدا بالكثير من العقلاء والمسؤولين الآن لمحاولة فرض حظر على ما يسمى بتيار الإسلام السياسي من خلال الدستور وسن القوانين وخلافه لعدم تكرار التجربة العبثية التي مررنا بها، أقول إني أرى أن كل ذلك لن يُسمن ولن يُغني من جوع طالما أن البسطاء والعامة من غالبية الشعب يستقي تدينه وعِلمه بدينه من كل من هب ودب وأرغد وأزبد، سيظل هؤلاء دائماً الوقود المحرك لهذا التيار المتحكم في عواطفهم الدينية، إني أرى أنه لن ينصلح حال دنيانا وديننا إلا بالقضاء على غوغائية وعشوائية الدعوة والتدين.
 
[email protected]
https://www.facebook.com/al.lazena

التعليقات