كتاب 11

06:40 مساءً EET

لعلنا نستفيد

رغم أنه من المبكر جدا الحديث عن توجهات محددة للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، حيث لم يرد في برنامجه الانتخابي ما يشير إلى “سياسات محددة” تجاه الملفات الساخنة في الشرق الأوسط توقع البعض بأن تكون العلاقات الفرنسية العربية جيدة، وأن تكون سياسات “ماكرون”، امتدادا لسياسات سلفه فرانسوا هولاند .
ورأى البعض أن فوز إيمانويل ماكرون بالرئاسة الفرنسية سيسهم في دفع العلاقات التجارية بين فرنسا والعالم العربي، ما قد يعزز العلاقات العربية الأوروبية غير ان البعض الآخر أكد على ان التغيرات المنتظرة في سياسة فرنسا الخارجية تجاه الشرق الأوسط مع وصول رئيس جديد إلى قصر الإليزيه لن تكون عميقة لانه ببساطة سيتحرك ضمن الفضاء الأوروبي أى أن قرارته ستكون جزءاً من مواقف الاتحاد الأوروبي، أو على الأقل غير متناقضة معها.
وسارع العديد من كتاب الرأى الى تحليل ما اعلنه ماكرون خلال حملته الانتخابية بالنسبة لقضايا الشرق الأوسط مثل دعمه للقضية الفلسطينيَّة ولفكرة الدولتين ، وتأكيده على محاربة الإرهاب اما بالنسبة للحرب في سوريا، فإنه سيكون لباريس تحت قيادته حضور، طبقاً لما يتطلبه الدور الفرنسي التاريخي هناك، وما تقتضيه المصالح الحالية، لفكرة استعمال القوة العسكرية من أجل توقيف الحرب هناك، على أن يكون ذلك تحت مظلة الأمم المتحدة، كما سيعمل ماكرون على استعادة الدور الفرنسي في ليبيا، ولن يكتفي بالنشاط الأمني والتدخل العسكري، وإنْ كان مضطراً للتنسيق مع دول الجوار الليبي، خاصة الجزائر، وإن كانت هذه الأخيرة تصر على رفض أيّ تدخل خارجي في الشأن الليبي.
وتناسى البعض الاشارة الى اكثر المسائل تعقيدا وغموضا وهى سياسات ماكرون تجاه ايران والاتفاق النووي الذي شاركت فيه فرنسا والذى حرص ماكرون على عدم الخوض فيها اثناء حملته الانتخابية لذا من المتوقع ان يتبع ماكرون سياسة اكثر توازنا معها بعيدا عن اثارة التوتر ولن يتدخل فى مواقفها مع الدول العربية بما فى ذلك دول الخليج العربى وسينصب اهتمامه فقط على مصلحة بلاده.
حقيقة أن فوز إيمانويل ماكرون أحدث زلزالا سياسيا في فرنسا بعد ان دحر مناوئيه من يمين الوسط ويسار الوسط واليمين المتطرف رغم ضئالة خبرته السياسية الا اننا لابد ان نعترف أنه مهما كان حماس الرئيس الفرنسى الجديد ورغبته فى التغيير فانه لن يستطيع أحداث اى تغيير حقيقى يذكر لان فرنسا لم تعد كالسابق فهى مكبلة بالسياسات الأوروبية وقد تزداد تلك القيود لقناعة ماكرون باهمية دور الاتحاد الاوروبى وبناءً عليه فإن سياسة فرنسا بقياد «ماكرون» تجاه الشرق الأوسط لن تتغير، وعلى العرب منفردين ومجتمعين أن يدركوا هذا، حتى لا تخيب آمالنا، مثلما خابت في الماضي القريب مع قادة سابقين، أوروبيين وأميركيين.
لكننا فى نفس الوقت لابد ألا نجعل التجربة الفرنسية تمر بنا دون أن نتعلم منها كيف نفكر؟؟ .. وكيف نختار من يرأسنا ؟؟..وكيف نتناسى خلافاتنا السياسية؟؟ .. وكيف تحتشد كل الاحزاب السياسية لمناصرة الرئيس المنتخب ؟؟.. حبا فى استقرار الوطن وليس حبا فى شخص الرئيس.. وكيف ان رفعة الوطن تكون بسواعد ابنائها وليست بمساعدة الأغراب الطامعين؟؟ .. لعلنا نستفيد.

التعليقات