تحقيقات

06:29 صباحًا EET

تحقيق اخبار ى عن 300 الف لاجى سورى حضروا الى مصر لمساندة الاخوان ولكنهم الان ينعون حظهم !!

    

وجوه بائسة، أحلام محتضرة، وعيون دامعة، ونفوس مشردة تائهة، معلقة بموطنها الأصلى، هربوا من نظام مستبد، يقتل بلا رحمة، فوقعوا بين مخالب واقع شديد القسوة يتاجر بآلامهم.
أكثر من 300 ألف لاجئ سورى منهم 63 ألف لاجئ مسجلين فى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين فى مصر، قرروا أن يدخلوها آمنين، بعدما أوصدت أمامهم أبواب المساعدة فى عدد من الدول الحدودية مثل تركيا والأردن ولبنان.
أول المتاجرين بمأساة اللاجئين السوريين، كان نظام جماعة الإخوان، ففى الانتخابات الرئاسية استغلها الرئيس المعزول محمد مرسى للترويج لبرنامجه الانتخابى، عندما أعلن مناصرته للقضية، ولكن سرعان ما تبدل موقفه وفوجئ الجميع بمخالفته ما تعهد به.. عموما لم يكن فى الأمر مفاجأة.. فالرجل تعهد  ووعد فأخلف.
كان موقف الرئيس السابق محمد مرسى تجاه اللاجئين السوريين، فى ظاهره أخلاقيا، لم يبرز الجانب «الميكافيلى» البرجماتى لجماعة الإخوان، وغيرها من تيارات الإسلام السياسى. فقد حاولت جمعيات خيرية تتبع الأحزاب المسماة إسلامية استغلال حاجة البسطاء للضغط عليهم وتحقيق مكاسب معينة من ورائهم، سواء كان هذا بالتوجيه المباشر للمشاركة فى الاعتصامات والمظاهرات التى خرجت لتأييد الرئيس السابق أو من خلال التلويح بـ«جزرة المساعدات» التى تمنح لهم وقطعها فى أى وقت بحجة أن أموال المتبرعين باتت لا تكفى، وهو الأمر الذى يثبت هذا التحقيق أنه كان أكذوبة إخوانية، بما يخالف شرع الله ويخالف الاعتبارات الإنسانية الأخلاقية.
حين تذكر المساعدات الموجهة للاجئين السوريين فى مدينة السادس من أكتوبر، حيث يقطن الآف منهم، تجد الجميع يبادرك بالحديث عن دور الجمعية الشرعية الواقعة بمسجد الخلفاء الراشدين بالحى الرابع، والتى تتولى بدورها الإنفاق على 4000 أسرة تقوم بتسكين 400 منها موزعة بين مساكن عثمان وعقارات الحى السادس والرابع، وتكفل البقية من خلال تقديم سلات غذائية فى بداية كل شهر.
كان دور الجمعية قبل أحداث 30 يونيو، وعزل الرئيس السابق محمد مرسى تحديدا منذ عام وثلاثة أشهر يتمثل فى الاتفاق مع أصحاب العقارات لاسئتجار الشقق لصالح الأسر السورية التى تجرى لها الجمعية دراسة حالة لمعرفة طبيعة أوضاعها ومدى احتياجها للمساعدة، وذلك مقابل 250 جنيها فى بداية كل شهر تتولى الجمعية دفعها للمالكين، كما كانت الجمعية تقوم بتجهيز الشقة، وتوفير كل ما تحتاجه من أجهزة كهربائية مقابل رهن ما لدى اللاجئين من جوازات سفر لضمان استرداد الجمعية للأجهزة مرة أخرى.
ولكن فجأة توقف المساعدات منذ شهرين دون سابق إنذار، وأصبحت تلك الأسر البسيطة مهددة بالطرد من قبل مالكى العقارات فى أى لحظة، وعليها تدبير شؤونها بنفسها دون الاعتماد على مساعدات خارجية.
فى إحدى الشقق المتواضعة بالحى السادس، تقطن أسرة مكونة من ثمانية أفراد.. رب الأسرة رجل خمسينى تكسو وجهه ملامح الألم وترتسم عليه علامات الشحوب المرضى، فهو يحتاج شهريا لعلاج يتجاوز سعره ألف جنيه لتنشيط وظائف كليتيه المريضتين، ولا يدرى الرجل الآن.. بعد وقف المساعدات ماذا عساه أن يفعل حتى يبقى على قيد الحياة؟ يروى قصته مع الجمعية الشرعية قائلا: جئت إلى مصر بصحبة زوجتى وأطفالى منذ أربعة أشهر، بعدما تركنا جزءا من عائلتنا فى الأردن ولبنان.
فور وصولى إلى هنا وجدت الجميع يحدثنى عن الجمعية والمساعدات التى تقدمها للاجئين السوريين ذهبت لهم فى البداية، ولكن لم يستجيبوا لى وتكررت الزيارات حتى وافقوا على تحمل إيجار هذه الشقة التى نسكن بها الآن، أعطونا ما يكفينا بالكاد من أجهزة وفرش للأسرة مقابل الحصول على جواز سفر طفلى لضمان عدم التصرف فى تلك الأجهزة وردها. ويضيف اللاجئ الذى يصر على عدم ذكر اسمه: طوال الشهرين الماضيين انقطعت عنا المساعدات نهائيا، كانت الجمعية تتحمل نفقات الإيجار وتكاليف العلاج، وفجأة وجدنا مالك العقار يهددنا بالطرد إذا لم نتكفل بمصاريفنا التى أصبحت 700 جنيه كاملة، بعدما انقطعت مساعدات الجمعية ورفعت يدها تماما عنا، وبالفعل قاموا بتحذيرنا وطرد عدد من الأسر السورية فى العقارات المجاورة، ولولا تدخل بعض الأهالى المصريين واستعطافهم للمالكين لكان مصيرنا الشارع الآن.
ويضيف: «حاولنا التحدث مع صاحب الجمعية مرات كثيرة وكان يحدثنا بطريقة سيئة ولهجة حادة، وسألناه عن سبب قطع المساعدات عنا فكان رده: لا توجد تبرعات كافية دبروا حالكم بمعرفتكم، وأنا لا أحتاج الآن سوى نفقات العلاج بعدما أرسلت أطفالى للعمل بالورش والمحلات لاستكمال تكاليف الإيجار.
حال الأسرة السابقة يتشابه إلى حد كبير مع حال عشرات الأسر السورية التى التقينا بها. كل السوريين يتحدثون عن توقف المساعدات من قبل تلك الجمعية، وهذا ما دفعنا لخوض التجربة بأنفسنا لمعرفة السبب الحقيقى حول هذا الامتناع، وبالفعل ذهبنا لفرع الجمعية بمدينة 6 أكتوبر وادعى أحدنا أنه يعرف فاعل خير أردنى يريد أن يتبرع بمبلغ مالى كبير لمساعدة إخواننا السوريين فى تلك المنطقة، فكان الرد من قبل أمين صندوق الجمعية أن من يرد دعم السوريين فعليه أن يوجه مساعداته إلى سوريا لتحرير الأرض من بشار الحاكم الطاغية الذى يقتل شعبه، قائلا: بعد أكثر من عام فى العمل بالملف السورى اكتشفنا أن عددا كبيرا منهم غير ملتزم دينيا.
لكن.. ما معنى غير ملتزم دينيا؟
يجيب: هذا سؤال لا أملك إجابته، لكن أمين الصندوق قال أيضا، إن القليل من السوريين يلتزمون ومعظم اللاجئين فى مصر لا يؤدون الصلاة، ولا يصومون أصلا، ومعظم القادمين من سوريا إلى مصر هاربون وفارون من الحرب، ومن ثم لا يستحقون المساعدة. الرد السابق من قبل أمين صندوق الجمعية المنتشرة فروعها فى أماكن مختلفة بالجمهورية، وتعتبر من أبرز الجهات الخيرية التى تتولى ملف رعاية السوريين فى مصر، يعكس عدم صحة ادعاء إدارة الجمعية على الأسر السورية بأنه لا تأتيها تبرعات لتغطية حاجتهم، وأن الأمر يقتصر فقط على عدم التزام السوريين دينيا من وجهة نظرهم، وبالتالى فهم لا يستحقون المساعدة.
أحد النشطاء السوريين بالمنطقة «ع. م» قال، إن عدم التزام نساء بعض الأسر السورية بالزى الشرعى يعد أمرا كفيلا برفض تقديم المساعدات لهم.
ويضيف: هناك جمعيات كانت تدفع إيجار البيوت، وتسكن السوريين فى مساكن عثمان والحى السادس، وتساعدهم على تحمل النفقات، لكن للأسف هذه الجمعيات تضع بعض الشروط لتقديم المساعدات أو حتى توظيف السوريات لديها، أولها: أن تكون ملتزمة بالزى الشرعى ولا أعرف ما علاقة الالتزام بالزى الإسلامى ومساعدة المحتاجين؟ وهل يأمر الإسلام بعدم مساعدة المحتاجين لو كانوا غير مسلمين من الأساس؟ هل هذا هو الإسلام الذى يريده هؤلاء؟
ويضيف: إذا كنت تنتوى تقديم مساعدات للمحتاجين، فهذا عمل إنسانى أولا وأخيرا، لا علاقة له بالدين.
ما حدث مع الأسر السورية وتضررهم من قطع المساعدات عنهم تزامن مع رفضهم المشاركة فى الاعتصامات والمظاهرات المؤيدة للرئيس السابق محمد مرسى، وهذا ما أكده أحد أهالى المنطقة يدعى «م. ق» الذى قال: وصل عدد منا رسائل على التليفونات المحمولة مكتوب فيها: «الدكتور محمد. ص» إلى الأخوة السوريين شاركوا معنا فى رابعة العدوية لنصرة دينكم، موضحا أن معظم اللاجئين رفضوا المشاركة من منطلق رفض التدخل فى الشأن السياسى المصرى، فقام بمسحها من هاتفه خوفا من تعرضه لأذى من قبل القوات الأمنية، خاصة بعد اعتقال عدد كبير منهم.
ويضيف: لم يوجه أحد لنا أمرا بشكل مباشر للمشاركة سوى تلك الرسائل وتزامن رفضنا المشاركة مع قطع المساعدات، وتوقعنا أنه نتيجة لرفضنا المشاركة تم الضغط على مالكى العقارات ليتم طرد أكثر من 43 أسرة متسائلا: بأى ذنب يحدث لنا كل هذا؟
نحن هربنا من السياسة فى بلدنا وغير معقول أننا نشارك بها هنا وحتى لو حدث وشارك عدد منا لا يجوز أن يعاقبنا الأمن جميعا، حاسبوا هؤلاء الذين أساءوا لنا، وشوهوا صورتنا سواء كانوا من إخوان سوريا الموجودين فى مصر أو ممن خضعوا للاستغلال، وارتضوا المشاركة فى الحياة السياسية.
أحد النشطاء السوريين فى مجال المساعدات الإنسانية «ى. ع»، يقول: الكثير من السوريين تحت خط الفقر، وقد وصلوا إلى مصر بشق الأنفس دون أى محفظة مالية تعينهم على الحياة، وهم يحصلون اليوم على دعم من الجمعيات.
ويضيف أن عددا كبيرا من الجمعيات الخيرية حولت الملف السورى من ملف إنسانى واجتماعى بحت إلى ملف صراع سياسى، فبدلا من المساعدة على أساس احتياج الأسرة تم تصنيفها إلى سورى ليبرالى وآخر إخوانى، موضحا أنها تصنيفات لا طائل من ورائها وهى التصنيفات التى يعانى منها السوريون الآن بعد أن انقطعت عنهم المساعدات.
ويتابع: المساعدات القادمة من الجمعية الشرعية وعدد من الجمعيات الأهلية المنتمية للتيار الإسلامى فى مصر انخفض منسوبها حتى انقطعت فى الآونة الأخيرة، مفسرا ذلك بسببين الأول هو جفاف منابع التمويل والتبرعات وانخفاضها فى الفترة الأخيرة، بسبب الحملة الإعلامية التى اتهمت السوريين فى مصر بالمشاركة فى العملية السياسية ووقوفهم فى صف الإخوان والمشاركة فى اعتصاماتهم ومسيراتهم، فوجدوا معاملة صعبة فى الشارع من المواطنين العاديين فيما قام المتبرعون بتوجيه أموالهم إلى ملفات إنسانية أخرى. ويضيف: السبب الثانى هو أن الجمعيات الإسلامية ربما تكون وجهت جزءًا من أموالها إلى الصرف على اعتصام الجماعة أو أغلقت أبوابها وانتهت من العمل بالملف السورى، خاصة بعد القلق من الملاحقة الأمنية.
أخطاء «إخوان سوريا» تلاحق اللاجئين فى مصر
لا أحد ينسى مشهد الجماهير التى امتلأت بها مدرجات استاد القاهرة فى خطاب الرئيس السابق محمد مرسى، قبل أحداث 30 يونيو بأيام قليلة، عندما توسطهم سوريون ملتحون. عندئذ ذهبت الآراء السياسية إلى وصفهم على أنهم «إخوان سوريا» فى مصر، والذين بسببهم كما يرى عدد كبير من اللاجئين السوريين شوهت صورتهم جميعا، وتمت معاملتهم على أساس أنهم مناصرون لنظام جماعة الإخوان، ويتدخلون بالشأن السياسى للدولة المضيفة لهم، وهذا مخالف لقانون حماية اللاجئين.
وفى اعتصام رابعة العدوية كان هناك وجود فعلى للإخوان السوريين وآخرين ممن دفعهم بؤس الحال للانضمام والمشاركة بعيدا عن الانتماءات والقناعات.. ففى شارع الطيران كان وجودهم ملحوظا بإحدى الخيام الموجودة بمنتصف الشارع، حيث كانت لهم سمات تميزهم عن غيرهم من بينها رقصاتهم على إيقاع النغمات الشامية «الدبكة» التى تعتمد بشكل كبير على المجهود البدنى.
وكان يلتف عدد منهم حول بعضهم البعض فى شكل دائرة متصلة ويتحركون فى شكل دائرى مع رفع إحدى القدمين، وكانوا ينفصلون من وقت لآخر للتصفيق، ويقفون ويجلسون وهم يصفقون.
كان ذلك الجو يبهر الوافدين على الاعتصام فتتدفق أعداد كبيرة عليهم لمتابعة العرض بسعادة، وسط هتافاتهم المناهضة للجيش والقوى المعارضة.
الناشط السياسى السورى بشار عبود يقول فى هذا الشأن، إن عدد الإخوان السوريين باعتصام رابعة العدوية كان محدودا، لافتا إلى أنه يوجد عدد آخر من السوريين الذين كانت تعتمد حياتهم بشكل كبير على تبرعات وهبات الإخوان.. وتوقفت مع اندلاع ثورة 30 يونيو فقام بعض الإخوان بتخيير السوريين بين المشاركة بالاعتصام أو قطع المعونة. وأضاف عبود أن خطاب المعزول محمد مرسى باستاد القاهرة كان متاجرة بالقضية السورية لكسب تعاطف الشارع المصرى، إلا أن الخطاب قد جذب عددا محدودا من السوريين ذات التوجيهات الإسلامية فانضمت وهى على قناعة بأنها قضية دينية بجانب من اجبروا من المحتاجين للمساعدات.
وأشار عبود إلى أن هناك عقوبات جماعية نزلت على السوريين الموجودين بمصر جراء مشاركة عدد من السوريين باعتصام رابعة العدوية مؤكدا أن كثيرا من السوريين أصبحوا يخفون هويتهم عن المواطن البسيط الذى أصبح ينظر إليهم كما لو كانوا تنظيما من حماس مما دفع العشرات من الأسر للسفر إلى تركيا وكثير منهم يفكر بالرحيل.
أطفال سوريا لم يسلموا من استغلال التيار الإسلامى
ولم يقتصر استغلال أنصار تيار الإسلام السياسى، للبالغين من اللاجئين السوريين فحسب بل وقع فى شباكهم وخضع لضغوطهم الأطفال القصر، الذين استخدموهم كمادة خصبة لتحقيق مصالح معينة، ووفقا لتقديرات الائتلاف المصرى لحقوق الطفل ووفقا لما ورد فى تحقيقات النيابة فإن عدد الأطفال الذين تم إلقاء القبض عليهم نتيجة تورطهم فى الأحداث الأخيرة بلغ ثمانية أطفال تم ترحيل 7 منهم للأردن وتركيا والأخير ما زال يمثل أمام النيابة لحين اتخاذ قرار وصدور حكم فى شأنه.
تبدأ الواقعة الأولى الخاصة بترحيل سبعة أطفال، كما يقول أحمد مصيلحى، المستشار القانونى للائتلاف، بعدما استوقف كمين شرطة سيارتين أجرة تحملان 53 شخصا فى منطقة العبور، وتتجه إلى اعتصام رابعة العدوية من بينهم 7 أطفال سوريين، وذلك فى 26 من يوليو الماضى وبعد إلقاء القبض عليهم حاولنا التدخل من جانبنا، ولكن وصلتنا معلومات بأنه تم اتخاذ قرار بترحيلهم من قبل جهات أمنية رفيعة المستوى، على الرغم من أنه فى الأوقات العادية قد لا يصل الأمر إلى حد الترحيل، ولكن نظرا للأحداث التى تمر بها البلاد تم تغليب مصلحة الأمن القومى على أى شىء آخر.
ويضيف: «فى الواقعة الثانية تم إلقاء القبض على طفل سورى يدعى «م. م» أثناء وجوده بالقرب من ميدان التحرير، وجاء فى نص التحقيقات معه أنه كان يتلقى تدريبا حول كيفية ضرب الخرطوش على يد شاب سورى فى إحدى الشقق السكنية بمدينة السادس من أكتوبر وبرفقته عدد من الفلسطينيين والسوريين نظير مقابل مادى، وكان أول الاشتباكات التى شارك فيها بمحافظة الشرقية ثم اشتباكات ميدان عبد المنعم رياض حيث تم إلقاء القبض عليه».
ويتابع أن اعتصام رابعة كان يضم عددا من الأطفال من بينهم سوريون يقومون بتوزيع الطعام على المعتصمين أو يتم استغلالهم فى المشاركة فى المظاهرات، وتدريبهم على حمل الأسلحة مقابل 250 جنيها فى اليوم، وفى حالة المكوث معهم فى الاعتصام تتحمل الجماعة تكاليف إقامتهم وتوفر لهم المأوى.
وعن دور الائتلاف فى هذا الصدد يقول مصيلحى: مسؤوليتنا رصد جميع أشكال انتهاك حقوق الطفل أيا كانت جنسيته، وما أريد توصيله للناس هو أن هناك استغلالا حدث للأطفال من قبل جماعة الإخوان، وأى قضية نشارك فيها بخصوص الأضرار التى تلحق بالأطفال اللاجئين.. ونؤكد على فكرة أنهم يخضعون للمحاكمة وفقا لقانون الطفل المصرى، ويعاملون معاملة الأحداث، وبالتالى لا تصل العقوبة معهم إلى حد الإعدام أو المؤبد، ولكن يتم تخفيف الحكم ويجرى له تأهيل وإصلاح خلال مرحلة الاحتجاز.
ويقول: عقدنا اجتماعات كثيرة مع الجهات الحقوقية المعنية بالطفل لإنقاذ المتضررين، وحتى لا نخلق بيئة عدائية مع اللاجئين بشكل عام فى مصر، وأكدنا ضرورة أن تتعامل السلطات المصرية بمنتهى الحرص والحذر مع عملية الترحيل، ودائما نسعى إلى أن نصل لما فيه المصلحة المثلى للطفل.
معاق ذهنيًا ومتهم بالإرهاب
فى غرفة متوسطة الحال بإحدى المدن السكنية تعيش امرأة خمسينية مع ابنها الوحيد بعدما فروا من الموت فى سوريا منذ خمسة أشهر.
حالتها المادية ميسورة مقارنة ببقية اللاجئين السوريين، فأولادها يعملون فى دولة خليجية ويقومون بإرسال مبالغ مالية لمساعدتها على قضاء حاجتها مع وحيدها فى مصر. أم الطفل صاحب الواقعة الأولى السابق الإشارة إليها تسرد تفاصيل اختفاء ابنها وإلقاء القبض عليه لتعاونه مع جماعة الإخوان، وتقول: بعد 30 يونيو كان ابنى دائم المتابعة لما يحدث هنا، وفرح كثيرا لما رآه فى ميدان التحرير من خلال التليفزيون، فقرر أن يشارك معهم وطلب منى أن أرافقه، ولكنى كنت اعتذر بسبب مرضى، حاولت منعه مرات عديدة وكنت أمنع عنه المال لتعجيزه، ولكن دون فائدة نزل برفقة أصدقاء سوريين بالمنطقة ولم ينصع لكلامى. وتضيف أن ابنها شارك أول مرة فى الميدان، وفى المرة الثانية سرق منه هاتفه المحمول وكان من الصعب أن أتوصل إليه فى هذا اليوم عاد متأخرا للمنزل وأخبرنى فى الصباح أنه فقد هاتفه، وفى هذا اليوم أصر على النزول مجددا، وحدث بالفعل، ولكنه لم يعد ولم أستطع التوصل إليه.
فى صباح اليوم التالى شعرت بأن قلبى ينقبض جزعا، وانشغل بالى على ابنى فبدأت أبحث عن اسمه ضمن المصابين أو القتلى فى أحداث المنيل وقتها، ولكن لم أجده فحمدت الله وفوجئت بقوات الأمن تطرق باب منزلى وتسألنى عنه وتسأل عن معلومات حول فترة تواجدنا فى مصر ومن أين ننفق على أنفسنا وهكذا؟ وعندما سألتهم إن كانوا يعرفون شيئا عنه لم يخبرونى بأى معلومة.
اتجهت لأقرب قسم شرطة، ونصحونى بالسؤال فى أقسام الشرطة الواقعة بمحيط المكان الذى ألقى القبض على ابنى فيه، وبالسؤال عثرت على ابنى محتجزا بقسم قصر النيل، وعندما قابلت ابنى للمرة الأولى نهرته وصرخت فيه لماذا فعلت كل ذلك؟
وتقول: لجأت إلى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وبدورها وكلت أحد المحامين لمساعدتنا، واطلعنا على نص تحقيقات القضية وجاء فيها التالى: إن ابنى تعرف على شاب سورى، قام باستقطابه وتدريبه على السلاح فى شقة بأكتوبر مقابل مبالغ مالية.
تعجبت كثيرا لأنه خرج من البيت مرات معدودة ولم يغادر القاهرة أو يخبرنى أنه تعرف على شخص، ولكن فى كل الأحوال أنا لم أستبعد أن يكون تم استغلال ابنى وتعرف عليه هذا الشاب فعلا فى المرات التى كان ينزل فيها لميدان رمسيس لشراء السجائر التى أرسله لإحضارها خاصة أنه يعانى من تأخر عقلى طفيف يجعله يستجيب لأى أحد دون تمييز، ويزيد من تهويل الأحداث وتصور أشياء غريبة، وكل ما أتمناه أن تطلق السلطات المصرية سراح ابنى فهو ليس له ذنب ولا يقدر على إيذاء أحد، وقد يكون ضحية لآخرين أغروه بالمال، وأنا أتعهد لهم بأننى سآخذه وأرحل من هنا، فأنا لا أستطيع العيش بدونه خاصة أن بقية عائلتى مشردة كل منا فى بلد.
وردا على ما سبق يقول الشيخ محمد مختار المهدى، الرئيس العام للجمعية الشرعية وعضو مجمع البحوث الإسلامية، إن مساعدة الأسر السورية كانت على أساس أنهم فقراء يستحقون المساعدة، وذلك بعد فحص حالاتهم، والتأكد شرعا من استحقاقهم للزكاة من بند الفقراء والمساكين مثل باقى المصريين.
وكانت مساعداتنا على أساس أننا أعضاء فى المجلس العالمى للدعوة والإغاثة، ولكن بعد الاضطرابات الموجودة فى البلد قلت التبرعات، نظرا لأن أصحاب رؤوس الأموال جبناء متخوفون من المستقبل والهزات الاقتصادية، فأحجموا عن تقديم المساعدات وبناء عليه بدأنا فى عمل أولوية للفقراء فقط، فلا يجوز أن نوفر إيجار سكن 700 أو 800 جنيه شهريا فى حين أن هناك أسرا مصرية لا تتقاضى 300 جنيه، وبالتالى كان مطلوبا منا شرعا أن نجرى موازنة.
وعن موقف الجمعية من اعتصامات أنصار الرئيس السابق يقول المهدى: كانت مهمتنا فى عملية الاعتصامات تكفين الموتى ونقلهم إلى مواطنهم ودفنهم فى مقابر الفقراء فقط لا غير. أحمد بدوى، رئيس المؤسسة المصرية لحقوق اللاجئين، يقول: لدينا مشكلة حقيقة وهى أن أعداد اللاجئين السوريين فى مصر كبير جدا، وغالبيتهم لم يسجلوا فى المفوضية، وبالتالى كانوا فريسة للجمعيات الخيرية التى استغلت حاجتهم المادية خاصة أن غالبية اللاجئين من مناطق ريفية فى سوريا، وعدد قليل منهم فقط هو القادر على إدارة مشروعاته الخاصة حتى مع انتقاله لمصر، ويضيف: كثير من اللاجئين مستاؤون من المشاركين فى المظاهرات، لأنهم تسببوا فى عكس صورة سلبية عن جميع اللاجئين، وكانوا سببا فى معاملتهم بشكل سيئ من قبل المواطنين المصريين، وهذا أصابهم بالحزن الشديد لأنهم مقدرون دور الحكومة المصرية من البداية والتسهيلات التى تقدمها لهم يوميا لدمجهم فى المجتمع المصرى، وبالتالى لا يجوز أن تكون هذه هى النتيجة.
وشدد بدوى على دور الإعلام فى تحسين صورة اللاجئين السوريين المتضررين بسبب بعض الحالات الفردية.
أما زياد الأيوبى، مسؤول الخدمات الاجتماعية بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، فيقول: نحن ليس لدينا قدرة على تسجيل أو تغطية جميع احتياجات اللاجئين فى مصر، وهنا نفتح الباب للتعاون مع بعض المنظمات الأهلية لتتولى معنا هذا الدور، فعلى سبيل المثال هناك اتفاق معقود مع هيئة الإغاثة الإسلامية لتجميع تبرعات، وتقييم الأسر السورية الأكثر احتياجا لمدها بالمساعدات اللازمة، وليس لنا علاقة بالشكاوى التى تتعلق بعدم توصيل المساعدات لبعض الأسر.
 

التعليقات