كتاب 11

07:09 صباحًا EET

الحرب العالمية الثالثة.. تابتة!

الأوضاع في مصر ليست بمنأى عما يدور من حولنا في المنطقة والعالم بأسره، ولن يكون غريباً أن أطرح توقعي الشخصي عن مستقبل مصر العصيب خلال عام مقبل، في ضوء قراءة المشهد الراهن إقليمياً ودولياً، والذي ينبئ باندلاع حرب عالمية ثالثة أكاد أسمع دق طبولها في أذني، مع اقتراب توجيه ضربة صهيونية لسورية.

اتفقنا أو اختلفنا مع الرئيس السوري بشّار الأسد، مِلنا بوجهة نظرنا إلى تأييد أفعال ما يُسمى بـ"الجيش السوري الحر" أو حتى رفضنا تلك الأفعال، لا يهم فالنتيجة في منتهى المطاف واحدة: سقوط دولة عربية اسمها سورية!
وسقوط سورية هو مجرد سقوط لإحدى قطع الدومينو التي ستليها قطع أخرى ستهوي في تتابع مذهل لقوى أخرى في المنطقة، وربما كان ما أطلق عليه اصطلاحاً "ربيع الثورات العربية" الخطوة الأولى نحو تنفيذ مخطط حرق الخارطة الجغرافية العربية، وتحويلها إلى شظايا متناثرة تتنازعها الطوائف والأقليات والعرقيات وكل ما ظهر من فصائل، وكل ما كان، وما سيكون، وما خفي وما تجلى وما سوف يقع من أحداث من شأنها إصابة الجميع بالصدمة والرعب.
الضربة السورية الوشيكة التي تبنتها الولايات المتحدة ومن ورائها خيوط العنكبوت التي تحركها الصهيونية العالمية، باتت قاب قوسين أو أدنى من تحقيق مخطط "غزة الكبرى" وما تبعه فيما بعد وعُرف بـ"الشرق الأوسط الكبير" الذي رعته أميركا وسربت تفاصيله على لسان رئيسة وزرائها السابقة السيدة "كوندي"، فانهيار سورية سوف يتبعه استفزاز قوى صغرى وأخرى كبرى في نقاط مختلفة حول العالم، لعل أبرزها ما يمكن تلخيصه في جبهتين مؤيدة للضربة ومعارضة لها، تشتمل الأولى على: أميركا وعدد من دول الاتحاد الأوروبي مثل إنكلترا وفرنسا وألمانيا، بالإضافة إلى إسرائيل، وبعض الدول العربية المؤيدة للضربة مثل السعودية وقطر، بينما تضم الثانية: روسيا والصين وإيران.. وهكذا ستكون بذرة الحرب الدولية الجديدة.
السيناريو المتوقع هو توجيه ضربة "يوروأميركانية" لسورية، ما سيدفع بشار الأسد إلى اتباع خطته الأخيرة من منطلق سياسة "الأرض المحروقة" أو عملاً بمبدأ شمشون الجبار في هدم المعبد على الجميع، بتوجيه رده إلى الجهة الوحيدة التي يقدر – وفق قدرة جيشه وتسليحه الصاروخي ومداه – على ضربها وهي العمق الإسرائيلي حيث العاصمة الصهيونية "تل أبيب" ويدرك بشار جيداً أن ضربة محدودة ستقضي عليه تماماً، وبخاصة أنه وبيده – أي بجيشه النظامي – أطاح بالفعل بالبُنى التحتية ومقدرات الشعب السوري، ما يعني أن الحديث عن هذه الضربة المحدودة يعني ببساطة تدمير مخازن السلاح التابعة للنظام وضرب المطارات الحربية وما فيها من طائرات لتصبح النتيجة على الأرض "صفراً"، فلا حياة على الأرض ولا جيش ولا أي شيئ، وحتى الجيش السوري الحر "الإرهابي" سيتم استهدافه بالضربة "اليوروأميركانية" لأن دوره سيكون قد انتهى، وهو بالأساس بدأ في الوقوع في معارك جانبية أضعفت قوته في الأسابيع الأخيرة وكانت سبباً في تحقيق بشار وجيشه النظامي مكاسب ميدانية عديدة استعاد خلالها كثيراً مما خسره على الأرض، وهذا هو سبب إصرار بني صهيون على توجيه ضربة "قاضية" لبشار لإنهاء اللعبة فوراً!
وحين تضرب سورية تل أبيب، ستحدث الضربة آثاراً فادحة، وسوف ينكشف ضعف إسرائيل التي تتشدق بالقبة الحديدية، التي هي في الحقيقة مجرد وهم خادع، تماماً مثل "خط بارليف" المنيع، الذي تعامل معه الجيش المصري وأنهى أسطورته بخراطيم المياه.
وعلى أية حال، سوف يؤدي هذا التطور إلى دخول دول أخرى في اللعبة، من بينها السعودية وقطر (اللتان تحاربان بشار بشكل غير معلن منذ بدء الثورة السورية قبل نحو ثلاثة أعوام) بالاشتراك في الحرب ضد سورية، بحجة معلنة هي الرد على مجرم الحرب بشار الذي قتل الآلاف من أبناء شعبه ووصل به الحد – وفق رؤيتهم – إلى ضربهم بالغازات الكيماوية السامة، وحجة أخرى غير معلنة هي التخلص من التمدد الشيعي في المنطقة وبخاصة السعودية التي تعد أكبر دولة سُنية في العالم، وتسعى إلى فرض المذهب الوهابي في المنطقة منذ سنين طويلة، كما سيرز الحديث وقتذاك عن مخاوف دول المنطقة من تسرب إشعاعي من مفاعل "ديمونة" النووي الإسرائيلي حال اقتراب صواريخ سورية ومن ورائها حلفيتها إيران و"حزب الله"، الذي كان له تجربة قريبة منذ سنوات قليلة استطاع فيها إبراز قوته أمام إسرائيل، وأثبت أن صواريخه تستطيع الوصول إلى العمق الإسرائيلي.
ميزان القوى وفق رؤيتي السابقة سوف يتغير ويتأرجح، وستبدأ التحالفات الدولية التي ستشارك فيها الدول الكبرى صاحبة القوة، ولذا سوف يرتبك الوضع الداخلي في مصر – التي حماها الله والجيش الوطني – بثورة 30 يونيو التي أطاحت بحكم العملاء المتأسلمين المعروفين باسم "جماعة الإخوان"، التي كان سيكون لها دور في هذه الحرب العالمية الثالثة، لولا الإطاحة بالرئيس الإخواني محمد مرسي في 3 يوليو السابق، حيث كان المطلوب من مرسي وفق الخطة الصهيونية الكبرى مقاطعة سورية – وهو ما حدث بالفعل في مؤتمر نصرة سورية – ومن بعده المشاركة بحرب يقودها الجيش المصري بالوكالة ضد النظام السوري – أو بالأحرى سورية – لضمان سرعة القضاء على بشار وإنهاء هذه الصفحة تماماً، وهو ما ألمح له مرسي حين تحدث عدد من الإرهابيين خلال المؤتمر سالف الذكر عن فتح باب الجهاد إلى سورية! وكانت تلك الدعوة الجهادية مجرد تمهيد نفسي للشعب المصري للمشاركة في الحرب ضد بشار (سورية) في الوقت المناسب الذي تعلن فيه أميركا ورئيسها أوباما لهذه الحرب.. وهو ما يحدث الآن بالفعل، فمن المتوقع ضرب سورية خلال أيام.
ومن هنا فلن تكون مصر عاملاً مشاركاً ولا مساعداً في هذه الحرب العالمية، وأظن أنها سوف تهتم بحماية حدودها من حالات الانفلات الرهيبة التي سوف تشهدها عملية تفكيك "الخارطة الجغرافية"، فحدودها الشرقية مع إسرائيل وقطاع غزة ستكون بؤرة سوداء خطرة للغاية، وكذا حدودها الغربية مع ليبيا التي ستشهد محاولات لدخول مزيد من السلاح والجواسيس لتركيع مصر ومحاربتها بسلاح الإرهاب بعدما فشلت خطة "العميل مرسي وشلته الإخوانية"، ولذا أتوقع أن تحدث حالة استنفار واسعة للقوات المسلحة، لحماية البلاد من أي مخاطر تهدد أمنها القومي، وسينجح الجيش بإذن الله في هذه المهمة.. ولكن ستنعكس أحداث الحرب العالمية على الداخل المصري، وعلى تنفيذ "خارطة المستقبل" التي وضعها الجيش ليلة عزل مرسي، والتي – لو سارت وفق جدولها الزمني المحدد سلفاً – تنتهي في شهر مارس المقبل، لكن هذا لن يحدث، ولن تكون الأجواء مهيأة لإجراء انتخابات برلمانية أو رئاسية، وربما حتى لن يسعفنا الوقت لإجراء استفتاء على الدستور الجديد، ما سيجعل الفقهاء الدستوريين ورؤساء الأحزاب وحتى جبهة الإنقاذ الوطني وحملة "تمرد" وجبهة "30 يونيو" يقترحون العمل مؤقتاً بدستور 1971، واختيار أحد قادة الجيش لرئاسة مصر مؤقتاً نظراً لمتطلبات المرحلة، وسيكون ذلك أفضل الحلول المطروحة وسيوافق عليه الجميع، وسيروق الأمر للشعب أيضاً الذي يمني نفسه الآن بحكم عسكري، بعد نحو ثلاثة أعوام من الضياع بين أكاذيب أصحاب اللحى وجلاليب العملاء القصيرة، وأنبياء الضلال على منصات السفه الإخواني في "رابعة العدوية" و"النهضة".
ومن هنا فسوف يكون العام 2014 هو أصعب عام سيمر على مصر، لأنه سيشهد تحولات كبرى في المنطقة وربما في العالم أجمع، في ضوء هذه الحرب العالمية المرتقبة، وحتى بعض كتب الجفر ومن بينها "جفر الإمام أبو العزايم" أشار إلى أن العام 2014 سيكون من أصعب الأعوام التي تمر بها مصر، ومن بعدها بعام واحد سوف تسقط دولة أميركا، وربما اتفقت هذه الرؤية الصوفية العميقة المرتكزة على أسس علمية أسس لها الإمام علي ابن أبي طالب في "علم الجفر" المعني بقراءة المستقبل بإشارات وحروف وأرقام. ويعني ذلك أن الحرب العالمية الثالثة ستكون "تابتة" أي "ثابتة" لن تحرك وراءها جديداً من القوى، بل سينتهي الحال بسقوط الدول التي راهنت عليها وعلى رأسها الولايات المتحدة، والتي ستُمنى بخسائر اقتصادية فادحة تؤدي إلى الإطاحة بآخر روساء أميركا "أوباما" ومن ورائه الدولة الأميركانية!
*********
كلمة أخيرة: الوقوف إلى جانب الجيش واجب على كل مصري الآن، ولو أدركتم حقيقة ما كان سيلحق بهذا البلد حال بقاء الخونة، فأنتم أصحاب رؤية وعقل، وإن كان بعضكم مازال يشكك في ذلك، فعليه أن يصبر ليرى بأم عينه، سيناريو الحرب العالمية الثالثة، ليعرف ما كانت الأيام تخفيه لنا لولا حب الله لمصر.
القاهرة بتاريخ الاثنين 9 سبتمبر 2013
 
[email protected]

التعليقات