كتاب 11

09:01 صباحًا EET

القرد والقرداتي

بالضبط عزيزي القارئ، إني أتحدث اليوم عن السؤال الشهير "لما القرد يموت، القرداتي هايشتغل إيه"، والذي طرحه علي الرأي العام المحلي والعالمي رئيس الجمهورية السابق أو المخلوع أو المقلوب (أيهم تُفَضِل)، ولما كان لهذا السؤال من الأهمية والحساسية نظراً لطرحه من قِبَل أول رئيس جمهورية بعد ثورة يناير، فقد عكف المفكرون و علماء السياسة و أجهزة المخابرات العالمية علي دراسة مغزى السؤال وفحوى الإجابة، وبالطبع ذهبت أجهزة المخابرات للفرضية الأمنية وهي أن لفظ "قرد" أو "قرداتي" ما هو إلا محاكاة للفظ "دليسيبس" والذي إستخدمه من قبل الزعيم جمال عبد الناصر في خطابه لإعطاء إشارة البدء في تأميم قناة السويس

و ذهب بعضهم أن مقولة "لما القرد يموت" ماهي إلا "سيم" مُتَفَق عليه للبدء في إغتيال شخصية ما، وذهب الساسة إلى إنه يشير للمرحلة الإنتقالية معبراً عنها في الفترة التي تلي موت القرد حتى شراء قرد جديد للقرداتي، أما المفكرون فقد ذهبوا إلى مايقصده من التأثير النفسي والنفسجسماني على القرداتي نتيجة موت القرد (رفيق الدرب) وإنعكاس ذلك على قدرته على العمل، وأجاب بعض البسطاء من العامة ممن ليس لهم دراية بدهاليز السياسة ولا بعالم الفكر والرمزية بأن القرداتي من الممكن أن "يشتغل" في فرن أو سايس في جراج أو عامل باليومية، ومرت الأيام والشهور ومازال مغزى السؤال قيد البحث والتحليل وما زالت الإجابات تتوالى بدون حسم و "قطع فَرَط"، ونظراً لما تعلمه عني عزيزي القارئ من ميل فطري للفلسفة وعمق التفكير أو (الهرتله على رأيك)، فقد طاب لي أن أُعيد صياغة السؤال ليكون "لو القرداتي مات أو إتمسك القرد ها يعمل إيه"، بطبيعة الحال لن يستطيع القرد مواصلة عمله بتقليد نوم العازب و عجين الفلاحة بمفرده لإستمالة الجماهير وكسب تعاطفهم و إعجابهم ومن ثَمّ الإنتفاع منهم بمفرده دون قرداتي يتبع تعليماته و أوامره، كما أنه ليس بقدرة القرد البحث عن قرداتي آخر يكون متوافق معه ليكمل مواصلة العمل لأنه ببساطة بصرف النظر عن كونه قرد فإنه لم يتعود على التفكير والتمحيص ولم يحظى بنعمة الإختيار، فكل حياته كانت على وتيرة واحده وهي التدريب ثم تلقي الأوامر من القرداتي وتنفيذها، إذاً من المنطقي لن يتبقى للقرد سوى الحزن على صاحبه وقائده والذي سيتحول بعد قليل نتيجة الحيرة والعجز إلى "تنطيط" عشوائي بعصبية يصاحبه عنف و تحطيم و تكسير لما حوله من الأشياء بدون مبرر مفهوم سوى التنفيث عن الغضب والعجز والحيرة، وهنا يأتي دورك أنت يا عزيزي القارئ، إذ إني أتخيلك في غرفة واحده مع هذا القرد الهائج العصبي المتعصب والذي ليس له ذنب فيما آلت إليه الأمور، هل تضربه، هل تطرده، هل تقتله، هل تحنو عليه وتحاول تهدئته، هل تبحث له عن قرداتي تثق فيه وتأمنه على القرد، أعتقد أن سؤالي لا يحتاج إجابة من الأجهزة الأمنية والمخابراتية ولا من الساسة أو المفكرون، أعتقد أن الإجابة بيدك أنت عزيزي القارئ ولا أحد سواك.
[email protected]
https://www.facebook.com/al.lazena
 

التعليقات