آراء حرة

11:49 صباحًا EET

عمرو الباز يكتب : يوم الانتصار العظيم

فى الذكرى الـ 40 لإنتصارات أكتوبر المجيدة تحتفل مصر بنصرها العظيم وإستعادة الكرامة العربية والمصرية وإستعادة أرضنا المسلوبة منذ 5 يونيه 1967 عقب النكسة التى تعرضت لها قواتنا المسلحة المصرية فأتى يوم الإنتصار ورد الإعتبار والكرامة فى 6 أكتوبر 1973 ليشهد هذا اليوم العبور التاريخى لقواتنا المسلحة المصرية لاستعادة الأرض والكرامة.

بعد مرور أربعون عاماً قد لا يعلم الكثير عن حرب أكتوبر إلا بعض المشاهد القليلة جداً من انتصار تاريخى لا أعلم لماذا حتى الآن لم يظهر للمصريين بصورته البطولية واختزلت الحرب فى ضربة جوية وبعض الكبارى المنشئة بطول القناة وفتح ممرات فى الساتر الترابى الذى أنشئته القوات الإسرائيلية لمنع أى تقدم للقوات المصرية للضفة الشرقية للقناة.
أربعون عاماً على إنتصار أكتوبر العظيم وبكل أسف فهناك أجيال لم تعاصر الحرب ولا تعلم عنها شئياً سوى بعض الأغانى الوطنية فقط وبعض المشاهد التى صورت على استحياء وكأن هذه الحرب لم تقم إلا من خلال ضربة جوية فقط وقرار اتخذ للحرب فتم اختزال كم من البطولات والمعارك التى استأسد فيها أبطالنا فى القوات المسلحة المصرية وكانت أرض سيناء أكبر شاهد على بطولاتهم والتى ارتوت بدمائهم الطاهرة الذكية وهى تشهد بطولات أسطورية لم يستطع أحد إلى الآن أن يخرجها للمصريين ليفخروا بأنهم يمتلكون قوات مسلحة من أعظم وأقوى القوات على مستوى العالم.
حرب أكتوبر لم تبدأ كما يعتقد البعض فى السادس من أكتوبر عام 1973 فهذه الحرب بدأت منذ عام 1968 فيما سمى بحرب الاستنزاف والتى شهدت بطولات وعبور لقوات مصرية للضفة الشرقية لقناة السويس وتنفيذ عملياتها خلف خطوط العدو والعودة سالمة وفى بعض الأحيان العودة بالأسرى الإسرائيليون فقد عاشت إسرائيل فى جحيم عقب نكسة 1967 ولم تهنأ بإحتلالها لسيناء الحبيبة وكان ذلك بفضل جنود بواسل باعوا أنفسهم من أجل الله والوطن وقاموا بالتضحية بدمائهم وأوراحهم فى سبيل الحرية والكرامة لمصرنا العزيزة.
لعبت المخابرات العامة المصرية دوراً بطولياً أيضاً فى هذا التوقيت الخطير جداً من تاريخ الوطن فقط استطاعت الحصول على المعلومات بكل دقة عن تحصينات العدو الاسرائيلى وتشكيلاته ومعداته وإحباط العديد من المحاولات الاسرائيلية لاختراق الجيش المصرى للحصول على معلومات تحبط بها القوات الاسرائيلية أى محاولات مصرية للعبور واستعادة سيناء مرة أخرى لذلك قامت بالتحصينات التى تكلم عنها العالم أجمع بأنها من المستحيلات على أى جيش العبور إليها واجتيازها فكانت قناة السويس نفسها من أكبر الموانع المائية فى التاريخ وزرع قنابل النبالم التى تحول مجرى قناة السويس إلى كتلة من الجحيم تكفى لصهر الحديد نفسه مروراً بالساتر الترابى الشديد الصعوبة نظراً لدرجة الميل التى أنشئ بها مروراً بخط بارليف الذى أنشئه المهندس حاييم بارليف والذى تكلم عنه العالم أجمع أنه من أقوى الخطوط الدفاعية التى شهدها العالم فى الحروب الحديثة والقديمة ولم يتصور أحد أن يتم السيطرة عليه فى غضون ست ساعات فقط من بداية المعركة.
لا يعرف الكثيرون من الأجيال الموجودة الآن ماذا فعل الجنود المصريون فى هذه الحرب وكيف عبر المقاتل المصرى كل هذه الصعوبات فى نهار رمضان وهو صائم ويحمل كافة معداته معه ويعرف أنه يذهب إلى الاستشهاد فى سبيل الله والوطن لا يعرف أحد كيف يصعد جندى فى هذه الظروف الصعبة جدا فى ظل حرارة شديدة وصيام ويعبر قناة السويس أكبر مانع مائى فى التاريخ ثم يصعد لعبور الساتر الترابى وهو يحمل مدفعه ومعداته كاملة بكل قوة وعزيمة وإيمان فهذا الجندى الذى يهان الآن من قبل البعض الذين لا يعرفون معنى الجندية وشرفها فهو بطل خارق للعادة وأتحدى من يتطاولون عليه الآن ونحن فى حالة سلم العبور فى نصف هذه الصعوبات وهو يعلم أنه سيعبر بكل أمان ولا يوجد ما يهدد حياته بالخطر أو الموت أثناء أو بعد عبوره.
كل سنة وقواتنا المسلحة الباسلة العظيمة بخير وكل سنة وهى منتصره على جميع الأعداء فى الداخل والخارج وكل سنة وكل جندى مصرى بخير ومليون تحية حب ووفاء لشهدائنا الأبطال التى ارتوت أرض سيناء بدمائهم الذكية .

التعليقات