ثقافة

08:46 صباحًا EET

إبراهيم القاضي يكتب : مطاردة العبث (قصة قصيرة)

أنا قدرية ، نعم اسمى قدرية ، لم العجب ؟؟ ترسمون على وجوهكن علامات الاستغراب ..كنت يوما مثلكن ، ألعب ألهو ،لا تعنينى الحروب المشتعلة ،و لا يشغل بالى غير الخوف من رحيل الشمس ،هه هه كنت صغيرة و أخشى غياب الشمس ،لم أكن أعلم أن على الجميع الرحيل ،الجميع يعنى الجميع ، يعنى أنا و أنتم ، جميعنا ، لطالما حسدت الشمس فهى أفضل منا حظا ، تعرف ميعاد رحيلها

 قالوا لى يوما ، أبحرى ففى البحرحياتك ،تعلمى العوم ،لتقاومى الأمواج العاتية ، حتما ستنتصرى ،و ستصلى يوما إلى الشاطىء الآخر ،و قضيت ساعات و ساعات أسبح فى المياه ، اضرب الأمواج براحتى .. كنت انتصر عليها حينا و تقهرنى أحيانا ، و كان الأمل ذراعا ثالثا أجدف به، حتما ستصلى ،حتى لو لم يلح الشاطىء الآخر فى الآفق، لكنك مدركة له لا محالة ..خدعونى لم يقولوا الحقيقة ، أو ربما كانوا مثلى مخدوعين .  اسمى قدرية ،كنت مثلكن قبل أن يضع الزمن بصماته الكئيبة على جسدى ،كنت أقف شبه عارية ، أهز خصرى يمينا و يسارا فيهتف السكارى باسمى ;قدرية ..قدريةصدقونى لا أعلم بالضبط إن كانوا يهتفون باسمى أم يهتفون باسم آخر مجهول ، ينتظرهم ..نعم ينتظرهم .كانت همسات ذلك العريس تتسرب إلى مسامعى و هو يهمس فى أذن عروسه ، مادحا; هزى ; أمواله لن تذهب سدى ..;هزى يا رقاصة ، اعرقى ،حللى اللى لهفتيه .. كانوا يحتفلون بإهانتى ..أرقص، أسبح و أنظر إلى الشاطىء،أرسم ضحكات مزيفة على مساحيق التجميل التى تغطى وجهى ،أجاهد فى منع دموعى من الإنهمار ،حتى جف نهر الدموع ،أرمق العروس بطرف عينى ،ألمح ضحكاتها ،تبدو ملامح الخجل على محياها ،خجل حرمت ملامحى منه قسرا،فلتضحك ،و لتحيا حياتها ،و لتسعد بإهانتى ،فربما اضطرت يوما للسباحة فى البحر مثلى .كنت مثلكن ،أرى بأم عينى الشط الآخر من البحر ، عشت عمرى بين ضحكات السكارى و أصوات الكؤوس التى ترتطم ببعضها،و مديح الزبائن ،الذين كانوا ينشدون قصائد الشعر لجسدى ،لكن قصائدهم كانت دائما منقوصة ،تنتهى بضمة قوية و رعشة تنتفض معها أجسادهم ،بعدها تكف الألسنة عن المديح و تكتفى الأعين بنظرات مزدرية تودعنى.يا لحماقتك يا قدرية ،اسمك قدرية و لم تعلمى سر الخديعة ،ألم يذكرك اسمك بشىء ؟! خديعة وقع فيها ممثلين قبلك ،على خشبةهذا المسرح الكبير،كل يحمل بين يديه السيناريو الخاص به ،و يؤدى أدوار محددة ،أدوار مكتوبة بعناية ،لا يعلم الممثل الكثير عن دوره ،قد ينهى المخرج دوره و ينزل من فوق خشبة المسرح ..لم نزل ؟ ولم لم يكمل ؟و لم صعد من الأساس ؟ لا أحد يعلم غير المخرج ..وها أنت يا قدرية ،أوشكت على مغادرة المسرح .لا ترسمن علامات الحزن و الآسى على وجوهكن و أنتن ترمقن حالتى و جسدى المسجى على الفراش..إن كنت استحق تلك المشاعر ،فإن قلبى يحمل بين طياته مشاعر الشفقة عليكن ،و وددت لو أملأ فضاء الكون صراخا لاحذركن ،لكن لسانى قد ثقل..ستلقين فى اليم ،و سيطلب منكن العوم ،ستسبحن بأجنحة الأمل ،و سيلوح إليكن الشاطىء ،ولكن مصيركن سيكون الغرق مثلى ،و قتها ستعلمن ..إنكن تطاردن العبث،حيث لا شاطىء يلوح فى الأفق إبراهيم القاضى..روائى و قاص شاب..صدرت له اول رواية مطبوعة فى 2012 بإسم 

التعليقات