آراء حرة

08:41 صباحًا EET

كواعب أحمد البراهمي تكتب : سن الرشد

قيل في الأثر ( لاعبه سبع وأدبه سبع ثم أترك له الحبل علي الغارب )وهذا السن هو السن االقانوني لإكتمال الأهليه عند الإنسان . وعندما يصل إليه الشخص وأقصد بذلك الفتي أو الفتاة فأنه يكون مسئولا عن نفسه مسئولية كاملة تجاه ربه وتجاه البشر من حوله . ولكن الذي يحدث في الواقع العملي مختلف تماما .

فأولا لا يقوم الأب أو من يقوم علي تربية الأبناء في حالة عدم وجود الأب لسفر أو للوفاة بما أوصي به الرسول الكريم في الحديث الشريف . فللأسف نطبق الحديث علي المرحتلين الأولي والثانية أي حتي سن الرابعة عشر وكأنه طفل أي مرحلة لاعبه ولا نقوم بدور التأديب كما ينبغي وأقصد بالتأديب غرس القيم النبيلة والأخلاق الحسنة (فكما قال الرسول صلي الله عليه وسلم إنما جئت لأتمم مكارم الأخلاق ) ونجد كل أهتمام الأهل ذاكر دروسك فقط . ثم لا نصل مع الأبن لمرحلة المؤاخاه لا أعرف لماذا . فلا تجد أب أو أم صديق مع أبنه أو أبنته لنظرتهم الدائمة بأنهم لا زالوا أطفال . وبناء علي هذه النظرة حدث خلل في المجتمع بأثره وأنشأنا جيلا لا يتحمل المسئولية وغير واضح أو محدد الهدف . بل وأغلبه منساق لآراء الآخرين ليس لديه القدرة علي تكوين خطة لحياته المستقبلية . والإهتمامات أغلبها إنحصرت في الجلوس خلف شاشات الكميوتر ليس للعلم والقراءة والإطلاع وإنما للشات مع الآخرين . وأصبح الوقت الذي هو المكون الأساسي لعمر الإنسان يضيع أغلبه بلا فائدة . وأصبحت طاقة الشخص مهدرة دون الحصول علي معلومة حقيقية . هذا من جهة ومن جهة أخري لا أعرف لماذا تظل وصاية الأباء علي الأبناء حتي بعد بلوغ سن الرشد . لا يتهمني البعض بأني أريد للشباب الإنفلات وتركهم يعملون ما يشاؤن . أنا لا أريد الإنفلات ولكن أريد تركهم يعملون ما يشاؤن فعلا . ولكن مشكلة الآباء صنعوها بأنفسهم بعدم تطبيق نص الحديث الشريف كما هو وكما يجب . فنجد للأسف في كل المجتمعات تظل الوصاية قائمة بل وتمتد حتي سن الخامسة والعشرين والثلاثين والأربعين . وتمتد أيضا لبعد الزواج والتدخل في حياة الاسرة الجديدة وغالبا ما يقنع الأباء أنفسهم بأنهم الأقدر علي التفكير لصالح أبناءهم وأنهم يريدون مصلحتهم ومن باب مصلحتهم هذه يخططون لمصير الابناء ويلغون أرادتهم وشيئا فشيئا تلغي تماما شخصية الأولاد. وهناك بعض الأهل يجدون العقاب علي كل خطأ بالضرب أو الإهانة فنجد شباب آخرين يفعلون كل خطأ ولكن لا يجعلون أهلهم يعلمون وينشأ بذلك إنسان كذاب . كل موقف له فيه كذبة . لو نظرنا للتربية أيام الرسول صلي الله عليه وسلم لعلمنا لماذ جعل الرسول أسامة أبن زيد قائد وهو في سن السادسة عشرمن عمره ( قائد لجيش المسلمين المتوجه لغزو الروم في الشام ) هل تعلمون ما هو قائد أي هو الذي يصدر الأوامر وينبغي علي من يقودهم الطاعة وذلك في حرب أي في أصعب شئ يكون فيه إصدار الأوامر لأنه يتوقف عليه نصر أو هزيمة أمه بأكملها . ولكن الرسول صلي الله عليه وسلم وثق به . لأنه تربي علي المبادئ الحقيقية للدين . إن تربية الأبناء مسئولية حقيقية كبيرة وصعبة . وهذه التربية هي التي تصنع أمم أو تهزم أمم . بل والغريب جدا في سلوك بعض الأهل أنهم يأمرون أبناءهم بفعل مالا يفعلونه هم وبترك مالا يتركونه هم . يأمرون بالصلاة ولا يصلون . يأمرون بالصدق وهم يكذبون .يأمرون بعدم الغيبة ويتحدثون عن الآخرين أمام أبنائهم . يتحدثون عن صلة الرحم ويقاطعون اقرب الناس إليهم . ثم تجد الناس يجلسون ويقولون فين أيام زمان .لما ككان فيه أخلاق ولما كان وكان ويقولون الزمن أتغير وأصبح الشباب لا يتحمل المسئولية وأصبح كذا وكذا . وينسون تماما أنهم هم السبب . هم الذين لم يقوموا بدورهم في التربية الصحيحة ولا في المسئولية . وتذكروا جيدا آخيه سبع . ( لان السن من الرابعة عشر وحتي الواحدة والعشرين هي التي تشكل بنيان الإنسان المستقبلي وإهتماماته وميوله وطموحة ) . أنا لست دارسة لعلم النفس ولكن الدين النصيحة .

التعليقات