آراء حرة

10:52 مساءً EET

حسين عقيل يكتب: ‏كي تكون #كاتبًا

لاتظنن عزيزي “الكاتب” الطموح أن السبيل سيكون سهلا وميسرا لكل من رام أن يكون كاتبا يبث همه وحزنه وألمه العربي على طريقته وكيفما يشاء!

‏وطالما أنك تبدأ هكذا.. لتكتب عن همك، وأحزان مجتمعك ،وآلام أمتك فهذا هو “مطبك” الأول، وهذه هي عثرتك الكبيرة التي لن تتجاوزها مالم تلق بكل ذلك عنك بعيدا..! وعليك أيضا أن تمشط كاهلك من أثقل الأمتعة، وتفرغ عقلك من أخطر الآراء، ثم تتجرد من كل مشاعرك تجاه عالمك ومجتمعك وحتى من شجونك الفردية أحيانا!

‏لابد أن تجتاز تلك العثرات .. وأنت أخف وزنا وأسرع حركة ، ولاشئ غير جلدك ترتديه، وعليك أن تلق بكل متاعك الذي جئت تحمله ماعدا (الطبلة)! فلا غنى لك عنها، ولن تتقدم خطوة إلى الأمام إلا بها !، ولابد أن تحضر ب”طبلتك” في صلب كل مقال تكتبه اذا ما كنت تريد نشره، وهكذا هي نقطة البداية إذا أردت أيها الكاتب “العربي” الانطلاق!

‏عليك أن تقتحم ساحات الرأي وصحف المداولات وصفحات النقاش مجردا من أي رأي، وخاليا من أي فكر أو رسالة، ولا تعي حتى “الهدف”!

‏ولا تترك لقلمك ولا لمدادك حرية الشعور “مطلقة” من غير قيد!.

‏بل أوثق كل أدواتك وكبلها بالأغلال وقيد عقلك قبل الكتابة بأثقل القيود!.

‏ولكي تزاول الكتابة بارتياح لاتنس أن تواضب على مفاتيح القبول، ومحفزات النشر لدى كل الصحف.. !

‏ولعلي استعرض لك ولكل طامح عربي أهم ما يجب عليه فعله ليكون كاتبا يباح له النشر ويسمح له بالإنطلاق. :

‏توضأ..أولاً بماء الرهبة والتردد، وأعد صياغة نفسك في أسطر الإعلام وصفحة الصحافة “وليدا” لا تعرف في الدنيا شيئا، ولا تسمع من صرخات العالم شيئا، ولا تبصر من أدمع بؤساء الدنيا دمعة!

‏بالمختصر “العربي” الواضح : (استورد نفسك وإحساسك وفكرك وأقلامك مولودا من رحم الإفلاس) !

‏وإذا فرغت عقلك ومشاعرك من كل أوهام الحقيقة ، وخزعبلات الانتماء، فلا تستسلم للتأثر بأي من المشاهد التي تدور حولك! وأحذر من أن تتملكك الغيرة أو يسيطر عليك الانفعال!

‏ثم أكتب بعد أن تتجرد من كل شئ في محيطك ومنك ومن شعورك، وبعد أن تخرج من عالمك، (ما تريد وما تشاء) دون شرط أو قيود!

‏وهكذا تهب لقلمك مساحة مفتوحة من التحليق في سماوات الحرية!

‏ولتكن خفيف الظل، مستأنسا ،مستلطفا (مهظوما)!

‏فلا تعري جسد الأخطاء ولا تكشف سوءآت المسؤولين، ولتعرض عن هتك ستر بني الإنسان!

‏ولا تتهم أحدا من البشر، وانسب ما يحدث في العالم من أخطاء لعدوك وعدو البشرية (الشيطان) ..

‏فهل تنسى ان الشيطان “الملعون” تعهد بغواية بني آدم، ولا زال يمكر بالإنسان وسيظل كذلك إلى قيام الساعة؟!

‏وحين تلوم الشيطان تجنب الالفاظ الجارحة ، والجمل المنددة المباشرة، واعزف على وتر التلويح والتلميح، ولا تصرح بما فيه تجريم للشيطان علانية! أو ما يقدح “علنا” في شخصيته.. !

‏وإياك إياك.. أن تسخر من إبليس!.

‏ولا تنفي عنه وعن ذريته الصلاح مطلقا!

‏(أترك أبواب التوبة مفتوحة في وجه الشيطان) !

‏عذرا.. ( امسح وصفي السابق أعلاه لصاحبنا الشيطان بلفظة :”ملعون” )!!

‏ولا تخض في الفكر والعقائد، ولا تذكر الفساد مطلقا ، واترك الخلق للخالق جل في علاه..!

‏وتب لربك بعد كل مقال تكتبه، واعتذر من كل مخلوق حتى عن مالم ترتكبه من زلل، فهكذا وداعة «الكتاب» !

‏ولو أردت نصحي .. استسمح الشيطان كلما اتهمته في مسألة!

‏ولكي تعلو بشأن ماكتبت اجعل انغام “طبلتك” تزين المقال في معظم السطور!

‏وثق عزيزي..

‏أننا سنقرأ لك في (صحف الإفلاس) كل يوم «مقالة» رنانة!.

‏وسنراك “كاتبا” عملاقا.. لا يشق له غبار..!

التعليقات