عرب وعالم

05:34 مساءً EET

سيطرة الجيش الليبي على سرت تصيب أنقرة بصدمة

بالأمس جددت “ميرال أكشنار” زعيمة حزب الخير القومي التركي المعارض رفضها المطلق إرسال جنود بلادها إلى ليبيا، مؤكدة أن هذا الأمر سيزيد الأوضاع سوءا في هذا البلد، وسيؤثر على تركيا بشكل سلبي، واليوم الثلاثاء أطلقت صرخة مدوية مهددة على الملأ رئيس الجمهورية ” رجب طيب أردوغان ” قائلة: “إن لم تتعقل فسوف أذهب إلى سوريا وأقابل الأسد”.

أكشنار التي كانت وزيرة للداخلية بتسعينيات القرن الماضي، مضت مستطردة: لقد أنفقنا نحو 40 مليار دولار على ملايين اللاجئين وعرضنا جيشنا لحروب أهلية ليس لنا فيها ناقة ولا جمل، ولا نعلم متى سننتهي منها؟ والأخطر هو أن “السياسة الخارجية التي ينتهجها أردوغان، أصبحت قائمة على الكراهية، عندما ننظر إلى كل هذا، نرى طموح الأخير في أن يصبح قائدًا للشرق الأوسط، أما نحن فماذا حصلنا عليه بعد التجربة السورية؟ لا شيء سوى لعنات جيراننا على الحدود”، السيدة التي تلقب بالحديدية تعهدت بأن يستمر حزبها في معارضة، ما وصفته، تلك اللهجات الدعائية والتي لا حصر لها فضلا على أنها أساءت لسمعة البلاد”، مضيفة: “سنحمي حقوق الأبرياء عن طريق تغيير تلك اللغة “العنترية “.

يأتي هذا التطور اللافت قبل ساعات من الزيارة المرتقبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتركيا غدا الأربعاء، كونها ستتمحور حول ملفين شائكين لا ثالث لهما: ألا وهما الليبي والسوري، وكلاهما يشكلان تقاطعات وتباينات في الرؤي بين البلدين، يضاف إلى ذلك أن مجلس الأمن سيعقد إجتماعا حول ليبيا يوم الإثنين المقبل، بطلب من روسيا الرافضة لأية تدخلات خارجية فيه، وسبق لها وأبدت تحفظها لمساعي أنقرة بتقديم أي دعم عسكري لطرابلس، وهو ما يعني أن نتائجه المحتملة لن تكون في صالح حكومة أردوغان.

كلام أكشنار ــ المشنقة غير آسفة عن حزب الحركة القومية حليف حزب العدالة والتنمية الحاكم ــ بدا له صدى إيجابي لدي قطاعات عريضة من المجتمع التركي الرافض أصلا التدخل في الشأن الليبي، زاد من زخمه الأنباء وأفادت بسيطرة قوات المشير خليفة حفتر بصورة كاملة على مدينة سيرت الحيوية في عملية مباغتة استغرفت عدة ساعات قليلة، وهو ما كان له وقع غير سار على أنقرة، بيد أن إعلامها صمت تماما ولم يشر لا من قريب أو بعيد لانتصارات الجيش الليبي الوطني ووفقا لمراقبين تلقت الدائرة الصغيرة المحيطة بصانع القرار بالقصر الرئاسي في العاصمة، بصدمة بالغة خاصة وأنها تسابق الزمن لغرض التمدد في الأرض الليبية بإيفاد مستشارين وخبراء عسكريين إليها للمساعدة في تعزيز موقف حكومة الوفاق الوطني التي يقودها فايز السراج، من ثم فتلك الأحداث المتسارعة من شأنها تعقيد المسعى الأردوغاني نحو الصحراء الليبية الشاسعة وربما ووئده في رمالها قبل أن يبدأ.

وقد تحدث المفاجأة ويضطر نظام أردوغان رغم تصريحاته الصاخبة إلى الامتثال لتعليمات موسكو ــ وهي في الحقيقة إملاءات ــ بشأن ليبيا، وبالتالي يعود لصوابه مبتعدًا عن طموحاته الموصوفة من قبل معارضيه بـ “الجنونية”، وعدم تجاوز الخطوط الحمر مثلما حدث الشيء نفسه في سوريا خلال السنتين الأخيرتين تحديدًا.. وتلك ستكون هي أحد أهم نتائج زيارة بوتين.

التعليقات