كتاب 11

01:46 مساءً EET

العثمانيون يعودون على مرأى العالم

ليبيا اليوم تحت القصف بالصواريخ التركية من البوارج الحربية والطيران المسيّر، في محاولة تركية لإعادة تمكين ميليشيات «الإخوان» و«القاعدة» من استعادة حكم ليبيا. فالسلطان العثماني الجديد إردوغان المفلس سياسياً واقتصادياً يستخدم أسلحته وتقنيات حلف الناتو في التشويش والمراقبة لتحقيق نصر عسكري في ليبيا يمكن «جماعة الإخوان» من العودة لحكم ونهب ثروات ليبيا، التي تكسرت نصالها، وتعاني من فوضى الميليشيات وتآمر تنظيم الإخوان الذي دمر ديار العرب.
العالم الآن يخذل الشعب الليبي بترك ليبيا فريسة للميليشيات الإرهابية المستقوية بالنار التركية العثمانية.
التدخل التركي واضح للعيان، وقد اعترف به وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، قائلاً: «إن آخر التطورات في ليبيا وتغيير التوازنات في المعارك غرب البلاد، جاء بعد تقديم أنقرة الدعم العسكري لقوات حكومة الوفاق». فتركيا إردوغان تواصل أمام أعين العالم نقل المرتزقة إلى ليبيا للمشاركة في الحرب كبنادق مستأجرة مقابل الدولار، ومنها سينتهون إلى أوروبا في قوارب الهجرة، ما يعتبر تهديداً لأمن أوروبا، وللملاحة في البحر المتوسط، تمارس الابتزاز لأوروبا، بالهجرة غير الشرعية. إردوغان… هذه الظاهرة المافياوية الميليشياوية، وهو يتصرف من خلال هذا المنطق، يحاول ابتزاز أوروبا بفزاعة المهاجرين، والتدخل في ليبيا، فضلاً عن أطماعه في ثروات ليبيا ومحاولاته إيجاد موطئ قدم لجماعته الإرهابية في شمال أفريقيا. وقد أقرَّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان نفسه بالتدخل في ليبيا، وفق ما نقلته شبكة «سكاي نيوز»، إذ قال إردوغان للصحافيين في إسطنبول إن «تركيا موجودة هناك عبر قوّة تجري عمليات تدريب. وهناك كذلك أشخاص من الجيش الوطني السوري» الذين ما هم إلا مرتزقة جلبهم إلى ليبيا تدفع لهم حكومة الوفاق غير الدستورية آلاف الدولارات شهرياً، مقابل قتال الجيش الليبي نيابة عنها.
إردوغان أرسل المدرعات والدبابات، بل أرسل غواصات بالقرب من الساحل الليبي، واستغل تقنيات حلف الناتو، بزعم أنها في مهمة خاصة بالحلف، في حين نفى الأخير أي مسؤولية له، ما يؤكد إصرار إردوغان على التضليل ودعم الميليشيات «الإخوانية»، مستغلاً انشغال العالم بمكافحة وباء كورونا للعبث وقلب الموازين في ليبيا.
الأزمة في ليبيا أزمة أمنية، وليست سياسية، وهو ما يجعل أي حلّ بعيد عن نزع سلاح الميليشيات، مجرد إطالة عمر للأزمة، وإعادة تدوير لجماعات الإسلام السياسي، التي ترفض مشروع الدولة الوطنية، وتتبنى مشروع دولة المرشد، ولا تؤمن بحدود جغرافية للوطن، ما يجعل المشاركة السياسية مع هذه الجماعات الإرهابية عملية مستحيلة.
ولهذا، يبقى نزع سلاح الميليشيات هي القضية والأزمة المفصلية في ليبيا، وتحتاج لاتفاق حولها، لكونها جماعات وتنظيمات تنتمي فكرياً وتنظيمياً لتنظيمات إرهابية، مثل «القاعدة» و«داعش» و«الإخوان المسلمين»، لذا فإنَّ الحل معها لا يمكن أن يكون سياسياً، بل هو حل عسكري ينهى وجود هذه التنظيمات، ويخلص سكان المناطق الواقعة تحت سيطرتها من اتخاذهم رهينة لتحقيق أهداف هذه الميليشيات الإرهابية.
في ظل استمرار العبث والتدخل التركي الطوراني نقول إنَّ الدور العربي للأسف، لم يرقَ إلى المستوى الطلوب الذي يريده الشعب الليبي، إلا أنَّ بارقة أمل ظهرت مع الدور المصري الذي تبنى مبادرة حل ليبية، كان قدمها رئيس البرلمان الليبي، تنص على تقاسم السلطات والثروات بين الأقاليم التاريخية الثلاثة، والتي لاقت ترحيباً عربياً من المملكة العربية السعودية والإمارات والأردن، وترحيباً دولياً، ورفضاً تركياً «إخوانياً» تم إعلانه من آستانة إردوغان، معلنة الحل العسكري بعد ما استطاعت تحقيق تقدم عسكري، بعد انسحابات الجيش الليبي من محاور القتال الغربية، بعد أن صدعت في الماضي رؤوسنا بأن الحل في ليبيا لا يكون عسكرياً بل سياسياً. فهم هكذا ليسوا دعاة سلام، بل طلبوه فقط لكسب الوقت والمناورة عند حاجتهم إليه، لكن هزيمتهم ستكون وشيكة لا محالة.

التعليقات