مصر الكبرى

11:16 صباحًا EET

شهداء 25 يناير ثورة العزة والكرامة بقنا

في كل زمان ومكان يسطر الشهداء  صفحات ناصعة البياض  ويكتبون بدمائهم أروع الأمثلة في التضحية والفداء ، تلك الدماء الطاهرة التي تسيل على ارض الوطن إنما ترسم حياة وصراط يسير عليه هذا الوطن ويؤدى به إلى متغيرات تغير مجرى تاريخه تلك اللحظات الفاصلة التي تفصل الشهيد عن حياته التي يجود بها من اجل رفعة وطنه الذي يعيش في كل قطرة من هذا الدم تؤكد مرارا وتكرارا على ضرورة بذل كل غال وثمين من اجل التغيير الذي يرسم بدوره الأمل المشرق في غد أفضل تتنسم فيه الأجيال القادمة نسيم الحرية وتتراقص فيه الجماهير على أنغام الديمقراطية ساخرة من حياة غلب عليها الظلم والظلمات لحقبة تاريخية توارت فيها كل معالم الحياة الكريمة .

فالواقع المؤلم دائما ما يؤدى إلى ثورة التغيير وتزكى نيرانها دماء الشهداء من أبناء الوطن الشرفاء المخلصين الذين يبذلون أنفسهم رخيصة في سبيل أن يحيى الآخرون حياة مفعمة بنور الحرية والديمقراطية .

هؤلاء الأحرار دائما ما يتنزهون عن حياة الجبناء الخاملين ولا يرضون أن يقبعوا في جحورهم ويحلقون في السماء نحو الحرية التي ينشدونها غير عابئين بما سيقابلهم من عقبات هازئين بحياة هؤلاء الخاملين.

حقا لقد سجل شهداء ثورة 25 يناير أروع أمثلة في نبذ الفردية وانكار الذات فلم يهتموا بأنهم سوف يغادرون هذه الحياة فلقد آثروا الموت والاستشهاد على حياة الدعة والاستسلام هم شباب نزلوا حومة المجد لكي ينتزعوا نصرا تتحاكى به الأجيال ويرفع العالم قبعته تحية لهم فطوبى لهم ولمسعاهم  ولدمائهم التي سالت على ثرى هذا الوطن لينبت فيه جيل يرفع رايات الحرية وينشد أهازيج النصر على أوتار الشهادة .

وها هي قصصهم نسردها إكراما لأرواحهم ودمائهم  كي نرد بعضا مما أعطونا فلقد علمونا معان سامية ودروسا لا تستطيع تلك السطور أن تلم بمداها ولا تستطيع الكلمات مهما بلغت أن تعبر عن مغزاها :

من أهم القصص تحكى رواية شاب لم يتجاوز ثمانية عشر ربيعا كان زهرة أبويه اليانعة وسط زهرتين أخريين  جاء إلى القاهرة بأصول صعيدية  قنائية  كي يلتحق بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة ووجد والده فيه غدا مشرقا لكن رصاصات الغدر الستة التي اخترقت جسده  الفتى ، استطاعت أن تغتال  هذا الحلم الابوى المباح فباءت آمال هذا الأب المثكول بالفشل بعد  أن تسلم جثمان نجله الشهيد : احمد شريف ضاحى _  في اليوم الثالث من هبوب رياح الثورة .

والشهيد الثاني ” منصور عبد اللطيف محمد ” البالغ من العمر 38 سنة يعمل “عامل أجرى ” بالقاهرة جذبته الأحداث لمعاناته بالفقر والشعور بالظلم ليشارك في الثورة ليعود إلى قريته دندرة وهو يحمل وسام الشهادة مساء يوم 29 يناير وهو أب لطفلين استشهد بطلقتين إحداها بالمخ والأخرى بالقلب .

وعن الشهيد الثالث ” أبو المعاني فرغلى ” 47 عاما يعمل في القاهرة سائق تاكسي من مركز قوص ومقيم بقرية الحرجية عثر على جثمانه الطاهر فئ مشرحة مستشفى الجلاء ودفن بمقابر أسرته بقوص .

و شهيد الشباب ” احمد محمد احمد إبراهيم عويس وشهرته حمادة عويس ” ذهب للقاهرة بحثا عن فرصة عمل منذ شهور وكان ينوى الزواج مطلع شهر فبراير استشهد أمام قسم حدائق القبه برصاصة اخترقت القلب .

وكذلك الشهيد ” معتز محمد على ” 28 سنه ، خريج كلية السياحة والفنادق ، تلقى طلقتان في رأسه وصدره أثناء خروجه من مظاهرة انطلقت من الدقي .. وظل 19 يوما بمستشفى الهلال الأحمر بالقاهرة حتى استشهد و لفظت أنفاسه الأخيرة حزنا على بلاده . وتم دفنه بالمعادى .

التعليقات