مصر الكبرى

10:43 صباحًا EET

غزوة السفارة.. كوميديا سوداء

الحمد لله الذي أحياتي حتى أرى الإسلام يدخل جاردن ستي على يد الشباب الذين ينددوا الآن بأمريكا، وكانوا بالأمس ينددون ضد حمدين والبرادعي لأنهما سيفسدان علاقتنا بأمريكا.

فالفيلم التافه الذي أساء لرسول الله صلوات الله وسلامه عليه أظهر حالة من المراهقة في ردود الأفعال هي الكوميديا السوداء بما تحققه من ضحك بطعم الوجع، وما يدعو للاستغراب أن الفيلم موجود على شبكة المعلومات منذ فترة، فلماذا انفجرت الأحداث يوم 11 سبتمبر، لم يحدث كل ذلك بالمجان، ولم يكن الموعد محض صدفة، والذي يغفله كثيرون ويتغافل عنه كثيرون أن الشركة التي أنتجت هذا الفيلم، أنتجت فيلمًا آخر يسيء للسيدة مريم البتول.
تلك "الغزوة" على السفارة الأمريكية يوم 11 سبتمبر، والأعلام التي رفعت هناك، ذكرت الأمريكان بأوجاع سبتمبر الدامي، وأعادت لإذهانهم صور بن لادن المحفورة في عقولهم، وفهمها الرأي العام – ليس الأمريكي فحسب، لكن في أغلب الدول الأوروبية أيضًا – احتفالاً بقتل أكثر من 3000 مواطن أمريكي، ولم يصلهم أنها تظاهرة غاضبة تندد بالفيلم القذر، كما لا يستطيع المواطن الأمريكي أو الأوروبي الربط أو تحديد العلاقة بيت السفارة الأمريكية بالقاهرة، الفيلم، ولو كانت هناك نتائج ملموسة على أرض الواقع من مجابهتنا للسفارة فتتقلص كل النتائج التي حققناها في رواج الفيلم، فلم ولن يكن ممكنًا أن تتحقق للفيلم التافه كل هذه الشهرة وزيادة عدد مشاهديه حول العالم إلا بغزوة السفارة التي انتصرنا فيها نصرا لا يختلف عن انتصارات كثيرة نحققها في الفترة الراهنة، ولو كانوا في الغرب يصوروننا إرهابيين ومتخلفين، فبعد هذه الليلة الليلاء عرفوا جيدا أننا لم نخلق بعد.
والحمد لله الذي نصرنا هذا النصر العظيم، ولتعم الفرحة البلاد، فها هم يهتفون باسم بن لادن ويرفعون أعلام التوحيد والقاعدة أمام السفارة الأمريكية في 11 سبتمبر، ولنا أن نحتفل بهذا النصر الذي حققناه، ولنحيا عنصريين شيفونيين نشتكي العنصرية والشيفونية ونمارسها كما يقول الكتاب، ومازلنا مصرين على المراهقة في ردود الأفعال.
حين تكتوي بعنصرية غيرك أرجوك تخلص من عنصريتك، لا تنظر إلى هكذا، بالفعل أنت عنصري، حتى حين تدافع عن نفسك، وعن دينك، تطلق كلامًا وهتافًا غاية في العنصرية، لكنه يطربك، ويتفق مع حماستك وسذاجة منطقك.
ونشر دين الله ودفع الإساءة عنه لا يتحقق إلا بتفوقنا ووقوفنا على قدم المساواة مع أمم نسبقها بآلاف السنين، وتفوقت علينا بالعلم لا بالدجل، أمم ليست مشغولة بعلاقة الرجل بالمرأة، أمم لا تترك مساحة للخفافيش، يا سادة من وصف الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه بالشتام واللعان – وكذلك الصحابة رضوان الله عليهم – هو مسلم منا، ويقال له يا شيخنا، واسمه عبد الله بدر، وأصحاب الفتاوى المسيئة لصورة الإسلام والتي تضحك علينا القاصي والداني هو أيضًا منا، فدعونا ننظف بيتنا ثم نتحول للآخر إن كنا محقين في إيماننا ولسنا مراهقين حتى في ردود أفعالنا، واسألوا أنفسكم: هل من يسيء إلى الإسلام من أصحاب اللحى محصن، أم أنه الأولى بالردع والتقويم والأولى بأن نتظاهر ضده؟!!.
وأخيرًا، كل من يصفق للتهور والاندفاع الذي يفضي إلى النيل من الدولة هو مشعل للحرائق بغرض أو بمرض.

التعليقات