مصر الكبرى

05:55 مساءً EET

إذا قعد أولو العزم ..

سمعت من ينصح بأنه إذا كان الأمر فوضى والناس فى فتنة فالأصح فى رأيه عدم التدخل ، ولزوم الصمت ، وترك أمر العامة .

ولأن القائل ذو علم وعزم .. هزنى مقاله وآلمنى ، فليس هذا مقام هذا الرأى ، ورددت عليه قوله من فورى .. وأحببت أن أُّذَكر من هو مثله من المخلصين للأمة أن الوقت ليس فى صالح التأخير بل هو وقتَ إنجاز ؛
إذا قعد أولو العزم فمن يقوم .. وإذا تراجعوا من يتقدم الصفوف ؟
بل هذا وقت الفرقان ، قم ، وقل الحق ، وبشر بالقول الفصل .. فهذا وقت إظهار الحق على الباطل ، وتحمل الأذى فى سبيل ذلك إذا لزم الأمر ، فإن قعد العارفون والعلماء وتركوا الساحة للجهل والفوضى .. فمن ذا الذى يقوم .. إنه الاختيار الأصعب .. جهاد نصر الحق على الباطل .. ولكن بالحكمة وبمايتطلبه الحال اليوم من عقل مع حزم وحسم .
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : "إن الله لا يقبضُ العلمَ انتزاعاً من صُدورِ العلماء ، ولكن يقبض العلم بِقَبْضِ العلماءحتى إذا لم يُبٌقِ عالما ؛ اتخذ الناسُ رؤوسا جُهَّالا فسُئلِوا فأفتَوا بغيرعلم فضَلوا وأضَلوا" البخارى ومسلم فى صحيحيهما .
تحرى العلماء عند السؤال وليس استسهال سؤال من نصادف هو جهاد فى حد ذاته ، فليس كل من تعمم أو التحى أو كان صاحب منبر هو أهلٌ بالاتباع ..
أعجبنى هذا الشطر من رسالة لمحمد طلبة من حركة "سلفيو كوستا" للشباب ، يقول : "…. رسالة إلى شباب الأمة….. لا تستمع إلى شخص يدعوك للنزول ثم يتركك ويذهب…. "
ولذلك فالقرأن يقول: "فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون"
مايحدث اليوم من سوء فهم لديننا الجميل الذى بعث به أفضل الآنام ليسعد به البشرية فى رسالة تجبر كسرهم وترفع ذكرهم ، سببه الجهل به .
ورغم مسئولية نظم التعليم المعيبة فى بلادنا التى تدعمها الديكتاتوريات غيرالأمينة على شعوبها ، إلا أن حاملى الأمانة من صفوة العلماء ، القاعدون زهدا أو ترفعا عن الخوض فى مستنقعات الجهل يتحملون جزئا غير يسير من المسئولية .
ورسالتى لعلماء الأمة المجاهدين بالحق وللحق ؛ ليس هذا وقت القنوط بل هو محك حقيقى لمدى تمسكنا بمبادئنا والسهر عليها وعلى تصحيح مفاهيم الناس وتنوير الطريق للحق ..
هذا وقت الجهاد فى نشر الإيجابية وصحيح المفاهيم ورفض السلببية وكل الأفكارالسائدة بفهم الخاطئ ؛ بصوت عالٍ ، وفضح سوء النيات بالعلم والدليل ، ذكروا أنفسكم ؛ أن الله لم يعطنا المصداقية لنرتديها مئازراً نتباهى بها بل لنستظل بها ويستظل الناس معنا من قيظ الفتن وتدفأ بها أفئدتنا من برد الجهل !

التعليقات