كتاب 11

10:43 صباحًا EET

حاتم زهران (2)

ما يدور في الساحة الرياضية العربية الآن يذكرني بأحد أهم الأفلام المصرية – وما ذكرني بهذا الفيلم الذي لعب بطولته الفنان القدير نور الشريف الزملكاوي القديم، الذي كان لاعباً كروياً شهيراً قبل أن يترك الكرة ويتجه للفن، فقد عرفت منه أنه زملكاوي مثلي قبل 13 سنة، خلال ندوة نظمت بدبي كان يومها ضيفاً علينا إلى جانب المرحوم محمود السعدني، وهؤلاء الرجال من الزمن الجميل من الصعب أن يتكرروا، ونعود إلى (حاتمنا اليوم) الذي يقوم باللعب على المكشوف مرة، ومرات من تحت إلى تحت، ويتغير لونه حسب الظروف ويزيف الحقائق حسب المشاهد والسيناريوهات ليحقق مآربه، ولا يتوانى أن يطيح بالقيم والمبادئ والأخلاق ويمسح فيها الأرض لتحقيق أهدافه، فهو يعلن صراحة لا «بالخش ولا بالدس» أن مصلحته فوق أي اعتبار، وأنا ومن بعدي الطوفان. والبقية يضربون رؤسهم بالحيط هكذا هو تفكيرهم!

زمن حاتم زهران- وهو عنوان الفيلم المصري – قلب القيم رأساً على عقب، وتلاعب بالمبادئ حسب الأهواء والمصالح، ولا بأس عنده أن يكون اليوم في أقصى اليمين وأن يكون غداً في أقصى اليسار، المهم، أين وكيف تؤكل الكتف، وتجده يجلس في أول الصفوف ويغادر أول الحضور، في زمن حاتم زهران يقوم فيه الوصولي برفع شخص فوق النخل، وبعد دقائق «يغسل شراعه» وينزل به الأرض، ويكيل له التهم ويصفه بأبشع الصفات، ولأن صاحبنا «غيران» من المغسول فلا بأس أن يكيل له صاحبنا من الكلام المعسول، ليحقق المأمول، ولتذهب القيم والمبادئ والأصول والحقائق إلى الجحيم هكذا هي الفصول.

في فيلم زمن حاتم زهران، تجد الضرب العلني «على عينك يا تاجر»، ومن تحت الحزام أكثر بغرض تدمير الضمير، و«دهان السير» من فوق الطاولة ومن تحتها، وبطل الفيلم يمكن أن نطلق عليه بطل عالمي في قفز الحواجز بلغة الرياضة، فلا حواجز تمنعه عن تحقيق هدفه حتى لو بتدمير المنافسين لأنه يهمه أن يلعب في الملعب وحده ولا يترك أحداً يلعب غيره.

والآن، ليس مهماً ما حدث في نهاية الفيلم، ولن أحكيها لكم لكن لتعرفوها أطلب منكم متابعة النسخة التي نعيشها من مشاهد الفيلم اليومي في المجال الرياضي لتتعرفوا إلى نهايتها، الآن، عدد كبير ممن يجيدون التسلق وقفز الحواجز يواصلون زحفهم حول قمة الهرم الرياضي، والذي نحن جزء منه، يزرعون الأشواك في طريق الآخرين، يحرصون على تدميرهم، المهم أن يكونوا هم ولا اعتبار للمصلحة العامة أو مصلحة الرياضة، ولا بأس من استغلال الفرصة المواتية لتصفية حسابات قديمة، طالما أنهم أصبحوا يمتلكون الحرية والقدرة على اتخاذ القرار، وأبسط شيء هو الإبعاد، وبالطبع، لابد أن تكون من «الدمبكجية» أي من المطبلين وأصحاب الكلمة المسموعة لفرش الطريق لهؤلاء ليكونوا في المقدمة، و«شيلني وأشيلك»، وبهذا المنطق والفكر والأسلوب والوسيلة وصلوا في غفلة من الزمن، لكم أن تتصورا كيف سيكون حال رياضتنا العربية التي نحن جزء منها في المستقبل القريب وليس البعيد.

في زمن حاتم زهران أرى أن الرياضة العربية بشكل عام، وكرة القدم بشكل خاص تتعرض لأعاصير وهزات لن تسلم منها، وستعيدها إلى الوراء سنوات طويلة، وعلى أبسط الأمور فإن رياضتنا وكرة القدم العربية ستتجمد وتتوقف بسبب الصراعات، ولن تتقدم، ومن لا يتقدم يتأخر، كل ذلك من أجل مصالح شخصية، وتصفية حسابات شخصية، بمنطق أكون أو لا أكون، ولن يكون الإصلاح إلا بعد زوال أهل المصالح، فأدركوا رياضتنا وأنقذوها من حاتم زهران. كتبت هذه الزاوية قبل سنوات وأرى المشهد لم يتغير فلذلك أضفت إليها (2).. والله من وراء القصد.

التعليقات