كتاب 11

09:38 صباحًا EET

خالد علي يشتري الجبنة بالحلاوة

قال العامل البسيط لزوجته: وأنا راجع من الشغل شوفت راجل عنده موز شكله حلو أوي، وكان نفسي أشتري 3 كيلو.

قالت الزوجة: طيب كنت اشتريت كيلو واحد يا «سي علي».

فرد عليها الزوج بحماس: اسكتي ياولية خللي العيال ياكلوا.. قال كيلو قال؟!

ههههههه.. تذكرت هذه النكتة، وأنا أتابع مؤتمرات المنسحبين من انتخابات الرئاسة قبل أن يتقدموا أصلا، والذي أضحكني أكثر من النكتة أن المرشح الرئاسى المحتمل سمير كركور أعلن اعتذاره عن الاستمرار في السباق الرئاسى ووقف بنفسه يوزع البيان على مدخل المعادي، وعندما سألته: انت مين واعتذار عن إيه. قال بجدية عن انتخابات الرئاسة، لأنها مش دستورية (ونطق التاء طاء)

هذه ليست فقرة على «موجة كوميدي»، لكنها واقعة حقيقية تعرضت لها منذ أيام وأنا أقود سيارتى عائدة إلى بيتي، لكن الموقف الغريب لم يشغلني كثيرا، فقط ابتسمت وقلت في سري عندك حق ياسمير.

لم أكن أعرف سمير من قبل، لكن البيان والموقف الطريف جعل اسمه معروفا على الاقل بالنسبة لي، كما جعله موضوعا لمقال صحفي، وهذا يذكرني بأشخاص محترمين أعرفهم يصممون على دخول انتخابات النادي كل مرة، ولا يحصلون إلا على أصوات قليلة جدا، وكنت أتعجب من هذا الإصرار، حتى فوجئت بأحدهم لم يصوت لنفسه واكتفى بالوقوف في الخارج لتوزيع الدعاية، وعندما نبهته للتصويت: قال بعدين ولم يهتم..

فسألته بعدها عن السبب وكانت المفاجأة: قال لي ده موسم للتعارف ، ودعاية مجانية لشركتى السياحية ، اللى هتكون فى خدمة النادى واعضاؤه، يعنى بذمتك أنتى كنتى تعرفى أنا مين قبل ما أجى وأوزع عليكى برنامجى الأنتخابى بصورتى ،أنا كده علقت مع الناس لفترة لما تيجى الانتخابات القادمة هنزل تانى وأجدد المعرفة بنفسى وبشركتى أما نتيحة الانتخابات لاتهمنى على الإطلاق.

هذه النكت والمواقف شغلتني بعد إعلان المحامي اليساري خالد على انسحابه من الانتخابات الرئاسية، وكنت أنتظر أن يحدثني عن ضرورات التنسيق وإخلاء الساحة لمرشح ثوري أو يساري لعدم تكرار أخطاء اليسار والثوار في الانتخابات السابقة وعدم اتفاقهم على مرشح واحد بدلا من تفتيت الأصوات، لكن المرشح الرئاسى المحتمل كان يتحدث عن جدية الانتخابات وضمانات التصويت في ظل تحصين اللجنة المشرفة على الانتخابات، وسألت نفسي: هل يصدق خالد فعلا أنه مرشح جدي؟ وأعجبتني هذه الثقة بالنفس لأنها شئ إيجابي بالنسبة لي، لكن هذه الثقة يجب أن تعتمد على الواقع وإلا اصبحت نوعا من الغرور او الفهلوة، أو الإدعاء، أو مجرد وسيلة للظهور على طريقة رالف نادر في الانتخابات الأمريكية (مع الفارق).

وعندما حاولت النظر بجدية لفرص خالد علي في الانتخابات المقبلة بناء على مشاركته من قبل كمرشح في الانتخابات السابقة وجدت أنه حصل على 134 ألف و56 صوتا بالتمام والكمال، وهذه حصيلة جيدة قد تشير إلى شعبية جغرافية في حدود إمبابة التي تزيد فيها الكتلة التصويتية عن ذلك، او شعبية في أوساط شباب اليسار، وهذا مؤشر جيد يتيح لخالد أن يتحدث عن تأسيس حزب يساري، أو يبادر بتبني أهداف ومبادئ الاشتراكية على الأرض عن طريق إنشاء جمعية والقيام بدور اجتماعي في التكافل والعدالة والاجتماعية وتقديم الخدمات لأهالي المناطق التي حصل فيها على اصوات، أو في أوساط الفقراء، لكن خالد لم يحلل نتيجته، ولم يحدد الدور المناسب الذي يجب أن يهتم به، لكنه استسهل هوجة المزايدات ولم يختلف خطابه كثيرا عن الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، رئيس حزب مصر القوية، الذي أعلن عدم مشاركته في مؤتمر صحفي أوائل فبراير الماضي، ووصف الانتخابات الرئاسية القادمة بأنها «تدليس سياسي»، فيما أعلن الفريق سامي عنان انسحابه «حفاظا على وحدة الجيش والشعب»، وأعلن سمير كركور انسحابه «لأنها مش أسطورية»، وقال خالد بنكهة «شفيقية» إنها «مسرحية هزلية» ثم ركب موجة الاحتجاج على التحصين، وخاض في إجراءات قد تهدد فوزه المضمون يعني، مثل منع الدعاية الانتخابية قبل إعلان الكشوف النهائية، وقصر مدة الدعاية التي لاتزيد عن 20 يومًا، كما رفض عدم تحديد شرط المؤهل العالي لخوض الانتخابات الرئاسية».

وحينما حاول بعض الأصدقاء إثنائه عن قراره التاريخى، قال خالد بطريقة بديع خيري ونجيب الريحاني في مسرحية «30 يوم في السجن»: إلا إذا …..، إلا إذا إيه؟. يقول منقذ مرشح القرن: إلا إذا تم إلغاء قانون التظاهر, وتعديل قانون الانتخابات، وابتعاد قادة الجيش عن الانتخابات، وكويس انه لم يطلب إذا حصل على صوتين ياخد التالت مجانا!

وهنا استيقظت ثعالب السخرية على الفيس بوك، وهاتك يا تهكم على مناضل يساري ووطني حسبها غلط فأكل الزلط، وكنت أتمنى لو استمر خالد واستوفى شروط الترشح وجمع الـ25 ألف توكيل، وأثبت جديته، واعلن كل ملاحظاته، وعندما يجد ان المخالفات القانونية والعملية في إدارة الانتخابات تهدد فرصته الحقيقية في الفوز، ساعتها يمكنه أن يعلن انسحابه لأنه مرشح جاد ورقم مهم في معادلة الانتخابات، أما أن يلعب لعبة أنوروجدى مع شفيق نور الدين فى فيلم «دهب»، ويطلب بقرش صاغ حلاوة، ثم بقرش صاغ جبنه ويعيد للبائع الحلاوة وينسحب، وعندما يستوقفه البائع ويطالبه بثمن الجبنة يقول له: ما انا اديتك الحلاوة، فيقول البائع: انت اصلا مادفعتش ثمن الحلاوة، فيرد في مؤتمر صحفي على طريقة خالد علي: مانا ماخدتش الحلاوة، وهكذا ندخل بالوطن في متاهة كلامية لا تنطلي إلا على السذج، أو الذين يريدون حزبا أو ظهورا سياسيا وإعلاميا فيشترونه بانتخابات لم يدفعوا فيها شيئا يذكر، الله يرحمك يا أنور وجدي.

التعليقات