مصر الكبرى

01:11 مساءً EET

المرأة في عيون الإخوان

ما يتم الآن طبخه ليكون دستورا للبلاد، دفع الكثيرن للحديث عن موقف الإخوان تجاه بعض الأمور، وفي مقدمتها "المرأة"، لذا حاولنا أن نرى المرأة بعيون الجماعة المهيمنة على "طبخة الدستور الآن"، وكثيرة هى الوثائق التى تم كشفها ونشرها حول جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، وخصوصا فيما يتعلق بتاريخ تأسيسها وأوراقها وهياكلها السرية المسلحة وعلاقاتها بفروع الخارج والتنظيم الدولى للجماعة، وتكشف بعض الوثائق الخاصة عن أخطر أجهزة الجماعة وهو الجهاز المعروف بـ "الأخوات"، والمسئول عن تجنيد وتنظيم وإعداد الفرع النسائي للجماعة، وهو فرع يحيطه قادة الجماعة بالسرية والكتمان، فأغلب عضوات هذا الجهاز النسائي من الزوجات، أو ممن لهن صلة عائلية أو قرابة بالقيادات العليا للتنظيم.

والمرأة يعتبرها كل من المؤسس حسن البنا، ومفتى الجماعة عبد الله الخطيب أنها أساس الانهيار الأخلاقي فى المجتمع بسبب اختلاطها بالرجال، إلا أن البنا يعود ويقر دورها فى كونها الأم والزوجة التى تساعد على نجاح عضو الجماعة فى مهمته، وبيّن المتناقضات التى تسير عليها دوما جماعة الإخوان المحظورة منذ بداية عهدها فما يرفضونه بالأمس يقبلونه غدا والعكس أيضا، ونظرا للتطورات والانتقادات التى مرت بها الجماعة أعادت قياداتها من جديد الدفع بجهاز يعد من أقدم أجهزتها بعد الدعوة والتربية وهو جهاز "الأخوات المسلمات"، ورغم أنهم يمنعون على المرأة تولي أى منصب رفيع فإنهم دفعوا بعدد منهن للعمل العام وأصبح للمرأة دورا كما فى التنظيمات السرية، فهي بمظهرها كامرأة، وخاصة المنتقبات منهن تستطيع نقل التكاليف والأوراق بين الأعضاء بعيدا عن أعين الرقابة الأمنية.
ويؤمن الإخوان أن دور المرأة يقتصر على التربية، والتعضيد المعنوي، وأخيرا نقل التكليفات، ولكن التطورات الأخيرة جعلت الجماعة تفكر بجدية فى الدفع بعدد من عناصر الجهاز للعمل العام، فى مواجهة ضارية من عدد غير قليل من قياداتها.
مؤسس الجماعة الشيخ حسن البنا، وعلى الرغم من حديثه المتكرر عن المساواة بين الرجل والمرأة داخل الجماعة، فإنه لا ينسى فى ذات السياق أن يؤكد على حقيقة أساسية مؤداها أن البيت هو المملكة الحقيقية للمرأة، والدور الأسري هو وظيفتها المنشودة، وما عدا ذلك يبدو من الأمور المحفوفةً بالمخاطر الأخلاقية، فقضايا المرأة عند "البنا"، خاصة ما يتعلق بتحريرها، ومشاركتها فى العمل العام والسياسي جزء من منظومة الفساد التى جلبها الأوروبيون إلى بلادنا.
ففى رسالة "نحو النور" كتبت بيد البنا، يطرح البنا عدة مطالب متعلقة بعلاج قضية المرأة، منها: أولا: مقاومة التبرج والخلاعة، وإرشاد السيدات إلى ما يجب أن يكون، والتشديد على ذلك بخاصة على المدرسات والتلميذات والطبيبات والطالبات ومن فى حكمهن، وثانيا: إعادة النظر فى مناهج تعليم البنات ووجوب التفريق بينها وبين مناهج تعليم الصبيان فى كثير من مراحل التعليم.
ونرى فى الاقتراح الأول التشدد والتعسف، حيث توحى صياغته بالمفهوم المتسع للخلاعة فهى معطوفة على التبرج، وكأن كل متبرجة خليعة.
أما الاقتراح الثانى فنرى فيه نوعا من التفريق فهو يُبيح للرجل من العلم ما لا يُبيحه للمراة، وبذلك يضرب فكرة المساواة فى الصميم، وهو لا يحدد مراحل التعليم والمناهج التى يقصدها مما يفتح الباب واسعا أمام العبث العلمي الذي يمارسه غير المتخصصين، وبخاصة اعتبار
الاختلاط فى معاهد العلم "خلوه" غير شرعية تستوجب العقاب، و"جريمة" يؤخذ عليها مرتكبها.
تلك رؤية حسن البنا للمرأة، فهل اختلف الأمر لدى تلاميذه؟، الأمر لم يختلف كثيرا من وجهة نظر مفتى الجماعة الشيخ محمد عبد الله الخطيب، فالمرأة عنده هى المسئولة عن الفساد والانهيار الأخلاقي للمجتمع، ويرى الرجل فى سفورها واختلاطها سببا وحيدا لهذا الانهيار الذى يسيطر على السلوك العام، وكأنه بهذا الفهم القاصر لا يرى أن الرجل شريك لها ومسئول متضامن معها، فهو دائما – عند الإخوان – ضحية للإغراء الشيطاني الذى تمارسه حواء وليس فاعلا فيه.
هذا الموقف المتعنت جدا تجاه المرأة يحولها لديهم إلى كائن مسلوب الحقوق مهدر الكرامة محروم من المشاركة الإيجابية فى المجتمع ومن تقلد المناصب الرفيعة فى الدولة، البيت هو مستقرها، والفساد مسئوليتها، وإغراء الشباب يقع على عاتقها، والعذاب فى الآخرة مصيرها.
ولم يقف الأمر عند البنا أو الخطيب، إنما طال كل من تصدى للفتوى حول وضعية المرأة داخل الجماعة، فلا يحق للمرأة داخل الإخوان أن تتبوأ أية مكانة تنظيمية، فلا هى عضو داخل مكتب الإرشاد، ولا هي عضو فى مجلس شورى الجماعة، ولا قيادة فى المكاتب الإدارية للمحافظات ولا تكون رئيسا لأي قسم فى الجماعة، حتى وإن كان هذا القسم هو قسم "الأخوات"نفسه.
ويقول الإخوان فى وثيقة مهمة بعنوان "العمل فى مجال النساء": "إن مجال العمل فى جهاز الأخوات يشمل: الأخوات، البيوت القريبة، نشر الدعوة، الطالبات، الزهرات، المعاهد، الجامعات، المدن الجامعية، المهنيات، العاملات".
كل هذه المجالات، تشملها دعوة الجماعة، فالزهرات تبدأ من الابتدائي، والذي قبله من الأطفال يلحقوا بالبيوت، والبيوت تتبع المرأة، وذلك قبل زواج الزهرات، ثم الطالبات، ثم الجامعة، ثم بعد ذلك البيوت، ثم العمل بالنسبة للمرأة العاملة أو في البيت، ولكنها تحضر الندوات أو مؤتمرات تتبعها الجماعة، فهم لا يتركوا أى مجال ولا أية امرأة دون أن تشارك فى هذا.
ويتضح الفرق هنا بين المهنيات والعاملات إنهن لهن نقابة، في حين أن الأخت قد تكون مهنية ولكنها ربة بيت. وأما العاملة فهى موظفة فى أى مكان.
وتمضى الوثيقة شارحة مسئولية الأخوات داخل القسم، باعتبارهن مسئولات عن كل المجالات السالف ذكرها حتى وإن تخصص بعضهن فى مجال نشر الدعوة، فهذا ليس معناه أنهن مسئولات عن هذا المجال فقط فى مسجد أو مسجدين، فسوف نجد أيضاً أنهن مسئولات أيضا عن باقى المجالات، وليس مجال نشر الدعوة فقط، وذلك بالتدريج، عن طريق البدء بأجزاء صغيرة فى كل مجال حتى تنمو، ثم تبدأ الأخت بالتخصص حتى وإن كان ذلك بعد خمسين عاما – على حد قولهم – طبقا لوثيقة العمل فى مجال النساء، وتوضح الوثيقة أن اعتبار المرأة نصف المجتمع يجعلها مسئولة عن النصف الأخر، لأنها تربى الزوج والحاكم والبطل، وبذلك المفهوم نستطيع أن نرصد أهمية الدور الذي تلعبه المرأة داخل الإخوان، وأهمية العمل النسائي داخل الجماعة، فهم يؤمنون بعمل المرأة داخل الجماعة، ليس إيمانا منهم بقدرتها على العمل، أو اعترافا منهم بقيمة عمل المرأة، ولكن فقط لأنها هي التي تربى الابن والزوج، لذلك يجب تربيتها هي نفسها على أفكار الجماعة، حتى لا تقف عائقا فى طريق زوجها أو ابنها للانضمام الى الجماعة، وحتى تحفّزهم على ذلك، وأخيرا تساعد – كما ثبت مؤخرا – فى نقل التكليفات والأوراق بينهم وبين بعضهم بعيدًا عن الرقابة الأمنية "فيما مضى أيام كانت الجماعة تلقب بالمحظورة".
بالطبع هناك بعض الاستثناءات داخل جماعة الإخوان، لم تظهر إلا فى المحن التي مرت بها الجماعة على سبيل المثال "حميدة قطب"، وهي الشقيقة الصغرى لسيد قطب مفكر جماعة الإخوان، تلك السيدة هي إحدى القيادات النسائية الإخوانية الاستثنائية، والتي أيضا لم يتخط دورها فى الجماعة نقل التكليفات والتحفيز والتربية، وقد اعتقلت في العام 1965 في قضية تنظيم الإخوان الشهيرة، وحكم عليها بالأشغال الشاقة لعشر سنوات، وكان عمرها حينئذ 29
عاما، حيث اتهمت بنقل معلومات وتعليمات سيد قطب إلى زينب الغزالي، وقد خرجت من المعتقل بعد 6 سنوات.
وتعتبر "زينب الغزالى" هي أول من تولى رئاسة قسم الأخوات بتكليف من احسن البنا مؤسس جماعة الإخوان، وزينب أقامت معهدا للوعظ تتخرج فيه الداعية بعد ستة أشهر، ثم اندمجت في العمل الدعوي مع الجماعة، وقد اتهمت بنقل المعلومات والتكليفات بين أعضاء الجماعة مثلها مثل حميدة قطب.
لم تخرج المرأتان، وهما من الأسماء الكبيرة فى تاريخ الجماعة عن الدور الذي رسمه قادة الجماعة للأخوات، فلم تشاركا فى أى عمل سياسي، ولم تبرز أي منهن إلا في إطار مساعدة الجماعة فى نقل التكليفات وفى تحضير الأبناء والأزواج لخدمة الجماعة "والجماعة فقط".

التعليقات