مصر الكبرى

08:59 صباحًا EET

لنتأمل أكثر في «غزوة» السفارات

شرعنا في النسيان، وبدأنا فعلا نتجاوز ما حدث. هززنا رؤوسنا بأسف ورددنا مقولة: إن العنف الذي ضرب بعض شوارع مدننا و«الغزوات» المتفرقة على بعض السفارات والمراكز الغربية هو أمر «سيئ» حقيقة وأضر بسمعتنا، ولكن في النهاية، فإن ما جرى هو «غضبة» لها ما يبررها بل ولها فلسفتها كما طالعتنا بعض الأقلام والأصوات.

ألم يصفها معظم الإعلام بأنها مظاهرات رافضة للتعدي على المقدسات، وأنها تحركات احتجاجية مناهضة للفيلم المسيء للإسلام!. يكفي قول ذلك للتسامح مع ما جرى ولو بشكل مبطن.
لكن هل فعلا عرفنا ما جرى أو تأملنا فيمن هاجم وكسر وحرق؟ وهل دققنا مليا في صور الأعلام التي رفعت؟ وهل أشبعنا أنفسنا قبل غيرنا من السؤال ومحاولات فهم لماذا انحدرنا إلى هذا الدرك؟ وما الخطاب المؤسس لتلك «الغزوات»؟ ومتى بدأ وكيف وهل انتهى أم أننا سننتظر فيلما أو كتابا أو رسوما جديدة لنعيد تكرار الفوضى التي حدثت؟.
هل حقا صدقنا أن الفيلم هو المسؤول؟. لقد ثبتت أعمال اللصوصية على الهجمات التي طالت السفارات في ليبيا ومصر واليمن ولبنان. تبين أن من هجموا على مطعم KFC في طرابلس لبنان قد تناولوا الطعام حتى التخمة وسرقوا بعض المال قبل أن يحرقوا المطعم ويعيثوا فيه. لقد ثبت ورأينا بالصور أن الهجوم على السفارة الأميركية في صنعاء تحول إلى عملية تخريب وتكسير متعمد، أما في القاهرة فقد لمحنا وجوه فتية صغار رفعوا أعلام تنظيم «القاعدة».
الأكيد أن معظم من «غضبوا» في الشوارع لم يشاهدوا الفيلم المسيء، لكنهم شاهدوا وبإسهاب بعض مشايخ التطرف واستمعوا بل ربما تربوا على وجوه وأصوات تلعن الغرب وأميركا والنصارى واليهود ليل نهار، ثم ظهرت عليهم قبل أسبوعين لتستنهض الهمم للذود عن الدين الذي يتهدده فيلم.
نعم لقد أقدم دعاة ومشايخ على التحريض على النهب. وعلى خط مواز تولت أحزاب هي في السلطة اليوم وأحزاب أخرى تدعي أن قضيتها المركزية فلسطين مثل «حزب الله» على دفع الناس إلى الشارع غير موضحين عن هوية التحرك، وهم إن أوضحوا بدوا أقل إقناعا ذاك أن الفيلم لم تصنعه أميركا ولم ينتجه الغرب.
على هؤلاء مسؤولية أخلاقية حاسمة ليس موضوعها انتهاك بعض مناصرين لهم سفارات ونهبها، ولكن موضوعها انتهاكهم الإسلام الذي يدّعون الفزعة له. نعم لقد أقدم هؤلاء على تشويه الإسلام على نحو لم يفعله الفيلم. فتثبيت «الغزوة» بصفتها فعلا مستمدا من ثقافة الغزو سهل مهمة مفسري ما جرى على أنه جزء من أداء ثقافي وتاريخي.

التعليقات