مصر الكبرى

12:47 مساءً EET

محمد عبد الرازق محمد يكتب : النظافة من الايمان

 
دأبنا منذ فتره طويله علي التعايش مع مشاكلنا بل تعودنا علي وجودها و اعتبارها جزء من مكونات حياتنا . من اهم تلك المشكلات هي مشكله النظافه .

كانت من الطف نوادر حكومه احمد نظيف هو استقدام شركات خاصه لرفع القمامه و اصرار الحكومه علي ان يدفع المواطن مقابل لهذه الخدمه مضافا علي فاتوره الكهرباء .
 
وبالفعل بدأت تلك الشركات العمل بتكديس بضعه صناديق بلاستيكيه علي نواصي بعض الشوارع ما ليثت ان اختفت و بدأت تلال القمامه في الظهور و اصبحت مرتعا للقوارض و الزواحف . كانت عربات القمامه تأتي كل يوم لرفع القمامه و بعد ذلك اصبحت تأتي كل يومين ثم كل اسبوع الي ان اختفت تلك العربات تماما بعد الثوره و الان اصبح من النادر ان تراها و بالتالي تحولت شوارع مصر الي مقلب كبير للقمامه تحت سمع و مرأي من الحكومه و المحليات و رئاسات الاحياء ولا احد يحرك ساكنا . من جهة اخري حاربت الحكومه جامع القمامه التقليدي و الذي كان يمر علي كل شقه و يجمع القمامه منها نضير مبلغ بسيط من المال بالاضافه الي ان احد عباقره النظام السابق قام باصدار امر باعدام قطعان الخنازير التي كان جامعو القمامه يربونها كمصدر رزق اضافي لهم و كانت تلك الخنازير تلتهم القمامه العضويه و التي تمثل حوالي 60% من القمامه المجموعه .
هنا اصبح المواطن المصري يعاني من عده مشكلات اولها اين يلقي فضلات بيته و كيف يتخلص منها . اصبح من المألوف ان تري مواطنا خرجا من منزله مرتديا بدلته الغاليه الثمن متوجها الي عمله حاملا حقيبه اواقه في يد و في اليد الاخري كيس القمامه الاسود و تجده يتلفت يمينا و يسارا بحثا عن مكان ليلقي فيه كيس القمامه .
اما النظافه للشوارع فلا تتعدي كونها شيئ عبثي يقوم به كناس بائس -يتلقي 200 جنيه كمرتب شهري – متظاهرا بانه يكنس لكنه في الحقيقه يجمع بعض قصاصات الاوراق ليلقي بها في صندوق بعجلات متهالك و هذا الشخص المسكين كل ما يشغل باله هو كيفيه الحصول علي بعض الصدقات من الناس .
المهم في كل ماسبق ان المواطن يقوم بدع مقابل لخدمه لا يحصل عليها , فبعد ان كان جامع القمامه التقليدي يجمع القمامه من كل شقه اصبح علي المواطن ان يحمل قمامته بنفسه و يبحث عن مكان للتخلص منها و في الاغلب يلقيها في اي مكان لعدم وجود اماكن محدده لتجميع القمامه و اذا وجدت فأن احدا لن يرفعها . و الادهي من ذلك ان المواطن المصري يدفع ذلك المقابل مرتين مره مع فاتوره الكهرباء و مره من خلال الضرائب التي يدفعها و التي من المفروض ان تكون مصدرا للانفاق علي الخدمات التي يحصل عليها المواطن من تعليم و مرافق و طرق و غيرها و لكنه يبدو انه منطق الاستهبال علي المواطن المصري و التعامل معه علي انه مغفل
 

التعليقات