مصر الكبرى

01:29 مساءً EET

إبراهيم الزيني يكتب : دعونا نختلف .. ونتفق أيضاً !

 
  قديما .. كان تجمع الناس في مجموعات وعشائر وقبائل . كان تجمعهم على أساس التشابة في النسب ثم تولد بعد ذلك المعتقدات الدينية التي ربطت أفراد هذا المجتمع البسيط بمعتقد واحد وفهم واحد ، ولذلك لم يوجد سبيل للإختلاف ولم يكن مسموح به وكان الإختلاف يوجب على الفرد العقاب أو الطرد وربما القتل ……. ببساطة كان هذا ممكناً في الماضي في ظل هذه الظروف البسيطة نظرا لقلة مفردات الحياة مما أدي لضعف إمكانية التنوع ونظرا لسهولة العقاب والطرد أو القتل  .

  ولكن حديثا .. الأمر مختلف تماما جدا عما يفهم المقلدين للماضي ، مع زيادة السكان وتوزعهم على المساحات الواسعة وتعارف الحضارات وزيادة مفردات الحياة من زراعة وفنون ويدوية وتجارة وصناعة وثورة معلومات وإتصالات . .
 كانت النتيجة أن تحول الإختلاف والتنوع بين أفراد المجتمع في كل شيء .. أصبح حقيقة حتمية وكبرى لدرجة إستحالة عقاب المختلفين أو طردهم أو قتلهم . حفاظا على الكيان العام للمجتمع .
 ولذلك لزم علي من يريدون الحياة في دولة حديثة أن يغييروا مفهومهم التقليدي عن الوصاية والقمع والإجبار والطرد وقتل المختلفين معهم .
  ومن هنا نشأت الحاجة إلى فصل المعتقدات عن تفاعل الأفراد مع بعضهم البعض . وذلك لإستحالة أن يرضى مجموعات وأطياف كثيرة أن تعيش تحت طائلة فكرة ومعتقد وفهم طائفة بعينها لمجرد أنها الأكثر عددا .  ومثال على حديثي .. لو حصل حزب للمسلمين على الحكم في الهند أو الصين … هل يصح أن يطبق ما يؤمن به من أحكام وفهم لمعتقده … كيف له أن يجبر كل هذه المعتقدات والأديان بل وطوائف وفرق المسلمين الأخرى على معتقده وفهمه هو بالتحديد … هذا مستحيل .ونفس الشيء لو وصل للحكم حزب هندوسي أو بوذي أو زرادشتي أو سيخي أو شنتوا .ولم يعد سوى إحتمالين
الأول .. هو الحرب الأهلية أو الطائفية أو الدينية حتى يهلك الآخرون وتبقى واحدة … وهذا تم تجربته وفشلت هذه الطريقة
الثاني .. هو التوافق على مباديء عامة نعيش في ظلها جميعا وتسمى الدستور ، ونتفق على أن البرامج التنفيذية للحكم السياسية والإقتصادية تكون من سلطة أي حزب يحصل على الأغلبية …..
مع ملاحظة أن برنامج أي حزب له الحق في التحكم في الأمور الموضوعية والتنفيذية مثل السياسة والإقتصاد وليس له حق في التدخل في معتقدات وأديان الآخرين .هذا هو شكل الدولة الحديثة الذي أقتنع به . وهنا سؤال هام : موجه لأي تيار أو حزب يعتقد أن الآخرين كفار أو أعداء أو منحلين وفساق … إلخ ……
السؤال : ماذا ستفعل بهؤلاء الملايين من الكفار والملحدين والمنحلين في إعتقادك ؟ أريد جواب واقعي وعملي ودستوري وقانوني وليس خطبه تشهير وشعارات .
أريد جواب .. فهل يجيبني الدستور الجديد ؟!
 

التعليقات