مصر الكبرى

08:22 صباحًا EET

وجيه باسيليوس يكتب : تجربة النمو الاقتصادي في البرازيل

هل نسير في الطريق الصحيح ؟ هل نجح الرئيس مرسي في تحقيق اي شيء ملموس خلال الشهور الثلاثة الماضيه كي نستشعر الامل والخير
 ونشعر بالطمأنينة وننتظر المزيد من الرخاء في الاعوام المقبلة ؟
هناك من يتحدث عن انجاز اقالة المجلس العسكري ؟ وهناك من يتحدث عن تغير قيادات في مؤسسات شديدة الاهمية

أكيد معظمنا كان ضد حكم المجلس العسكري وجرائم العسكرمن بطش وقتل وسحل الخ  وفرحنا لخروجهم من المعادلة السياسية  ولكن ايضا لا يمكننا ان نتجاهل الشراكة بين الاخوان والعسكر خلال الفترة الانتقالية واظن لا داعي للدخول في تفاصيل لا طائل منها وهي معلومة للجميع, أيضا كنا ننظر تطبيق العدالة علي هؤلاء ولكن تم تكريمهم بأرفع الاوسمة وفي خطاب الرئيس مرسي امام الجاليه المصريه بأمريكا قدم الشكر للقوات المسلحة ولكن في التفاصيل كان الكلام موجه للمجلس العسكري وذكر المشير بالاسم وتنفيذه للوعود التي قطعها علي نفسه, أذن هذا هو الانجاز الاكبر؟
أيضا هناك وعود المائه يوم التي قطعها علي نفسه الرئيس مرسي كوعود انتخابيه
 المرور ,الامن ,النظافة ,الخبز, الوقود   
اترك لكم الحكم بخصوص هذه الوعود ومقدار ما تحقق منها
هذا يجعلني اسأل نفسي هل يملك الرئيس مرسي اي رؤيه مستقبليه او استراتيجيه او خطط اقتصاديه واضحة المعالم ……. لمصلحة مصر ؟  هل هو مشروع النهضة ؟ اظن  بدون المصارحة  والشفافية او الافصاح عن اي شيء من هذا القبيل يمكننا ان نعتبر اننا في مرحلة ارتجاليه واظن في ظل الظروف الاقتصادية الطاحنة لا نملك رفاهية الارتجال والتجريب
اظن من اهم عناصر بناء الوطن هو توازن الحقوق والواجبات والعدالة الاجتماعية والمصارحة  والشفافية  
 
وهنا لا يسعني سوي ان اقتبس اجزاء من دراسة  نشرت عن مركز الاهرام للدراسات السياسة والاستراتيجية عن نموذج اقرب الي المعجزة وهو النموذج البرازيلي لعلنا نقارن ونستوعب  معني التجربة الجادة الحقيقة  لبناء الوطن  
 
المشاكل الرئيسية التي كانت تواجه البرازيل وهي قريبه بعض الشيء من مشاكلنا ومشاكل معظم دول العالم الثالث
 
            مشكلات اقتصادية
تعاظمت المشكلات الاقتصادية وقد كان منها: مشكلة انخفاض قيمة الريال البرازيلي أمام الدولار الأمريكي، والتضخم وارتفاع مستويات الدين العام سواء الخارجي أو الداخلي –كما سبقت الإشارة- وهو الأمر الذي أدى إلى ما عرف بأزمة الثقة وضعف معدلات النمو . بالإضافة إلى مشكلة النقص الحاد في توصيل الكهرباء إلى مساحات شاسعة من البلاد، وهو ما يعيق مشروعات التنمية الزراعية والصناعية بشكل كبير ومن ثم أيضا معدلات النمو.
مشكلات اجتماعية
منها على سبيل المثال مشكلة التسرب من التعليم وتردى أحوال المدارس بشكل عام. بالإضافة إلى انتشار الجريمة المنظمة وخاصة تجارة المخدرات شأنها في ذلك شأن معظم دول القارة. إلى جانب مشاكل الجوع والبطالة والفقر الحاد والتفاوت الشديد بين طبقات المجتمع، الذي كان ينقسم بوضوح شديد إلى طبقتين، الأولى عبارة عن شريحة رفيعة جدا من الأغنياء غنىً فاحش في مقابل شريحة عريضة من الفقراء فقر مدقع فيما تكاد تكون الطبقة الوسطى غير مرئية على الإطلاق في مشهد صارخ للتفاوت الاقتصادي وانعدام شبه كامل للعدالة الاجتماعية.
 
عصر جديد  
مع نهاية 2002 أُعلنت نتيجة الانتخابات الرئاسية في البرازيل لتُظهر فوز مرشح اليسار ورئيس اتحاد النقابات العمالية "لولا دا سيلفا"، وفى البداية سادت حالة من الخوف والترقب بين أوساط رجال الأعمال والمستثمرين المحليين من أن يتبنى الرئيس الجديد سياسات اقتصادية يسارية على خلاف مجمل الرؤساء المتلاحقين منذ بداية الحقبة المدنية في منتصف الثمانينات ومن قبلهم الحكومات العسكرية المتعاقبة
 
ولكن دا سيلفا تبنى  سياسات يسارية لحل معضلة الفقر البرازيلي ولانجاز تقدم قوى في تحقيق العدالة الاجتماعية، من جهة أخرى انتهج سياسات ليبرالية تفوق كل أحلام شريحة الرأسماليين لحماية صناعتهم واستثماراتهم لدرجة جعلت هذه الطبقة أكثر تأييدا لحكم لولا من الطبقتين الوسطى والفقيرة التي كان يمثل لهم البطل ذو الشعبية المطلقة لدرجة أن شعبيته كادت تصل إلى 80% قبيل انتهاء فترة رئاسته
هل يعلم احد شيء عن طبيعة سياساتنا الاقتصادية او المالية اوالاجتماعية الخ ؟
  
خطوات الحل
 
تنفيذ برنامج للتقشف
 
نفذت البرازيل برنامجا للتقشف وفقا لخطة صندوق النقد الدولي بهدف سد عجز الموازنة والقضاء على أزمة الثقة، والمهم انه عند تولى "لولا" الرئاسة لم يتراجع عن هذا البرنامج الذي كان قد بدأه سلفه "كاردوسو" بل استمر فيه على غير توقعات ومخاوف الطبقات العليا، حيث لجأ للصراحة والمكاشفة وأعلن أن سياسة التقشف هي الحل الأول والأمثل لحل مشاكل الاقتصاد، وطلب دعم الطبقات الفقيرة له والصبر على هذه السياسات، وقد كان له هذا بسبب شعبيته ونجاحاته المتتالية.
وقد أدى برنامج التقشف إلى خفض عجز الموازنة وارتفاع التصنيف الائتماني للبلاد ومن ثم ساهم ذلك بقوة في القضاء على انعدام الثقة في الاقتصاد البرازيلي، وبناء عليه تلقت البرازيل نحو 200 مليار دولار استثمارات مباشرة من 2004 وحتى 2011 ، بالإضافة إلى ذلك دخل ما يقرب من 1.5 مليون اجتبى للإقامة في البرازيل في 2011 وعاد نحو 2 مليون مهاجر برازيلي إلى البلاد. وقد أدت هذه الاستثمارات إلى رفع الطاقة الإنتاجية للدولة وهو ما يعنى توفير فرص عمل جديدة ومن ثم المساهمة في حل مشكلة الفقر. وبعد أن كان صندوق النقد يرفض إقراض البرازيل في أواخر عام 2002 أصبح الآن بعد ثماني أعوام من العمل في برنامج لولا الاقتصادي مدين للبرازيل ب 14 مليار دولار.
 
 
تغيير سياسات الإقراض
 
تم توفير تسهيلات ائتمانية، حيث خُفضت سعر الفائدة من 13.25% إلى 8.75 % وهو ما سهل الإقراض بالنسبة للمستثمرين الصغار، ومن ثم أدى ذلك إلى تسهيل إقامة المشروعات الصغيرة وتوفير فرص عمل ورفع مستوى الطاقة الإنتاجية والنمو وهو ما ساهم بشكل عام في حل مشكلة الفقر. وتشير الأرقام إلى أن نصف سكان البلاد زاد دخلهم خلال العقد الأخير بنسبة 68% .
 
 
التوسع في الزراعة واستخراج النفط والمعاد
 
الواقع أن البرازيل تمتلك قدرات طبيعية ضخمة من أراضى زراعية شاسعة وانهار وأمطار بوفرة كبيرة ومناخ جعل منها منتجة لمحاصيل زراعية متميزة عليها طلب عالمي وغير متوفرة في بلاد أخرى مثل البن وأنواع من الفواكه، وكذلك أيضا ثروات معدنية ونفطية هائلة. وقد اعتمدت البرازيل على تصدير هذه المنتجات الخام في السنوات الأولى في حكم "لولا" وقبل الأزمة العالمية في 2008 واستفادت من ارتفاع أسعار المواد الخام في الأسواق العالمية وهو الأمر الذي أدى بالتبعية إلى سد العجز في ميزان المدفوعات الذي كان يعانى منه الاقتصاد البرازيلي قبيل عام 2003.
 
 
التوسع في الصناعة
 
اتجهت السياسات الاقتصادية في هذا الشأن إلى الاهتمام بشقين للصناعة، الأول هو الصناعات البسيطة القائمة على المواد الخام مثل تعدين المعادن والصناعات الغذائية والجلدية والنسيج، وهى كانت بالفعل قائمة من قبل لكن حدث فيها توسعات نتيجة للتوسع في الزراعة والاكتشافات البترولية ومن ثم التوسع في هذه الصناعات والتصدير كما سبق الإشارة.
أما الشق الآخر فهو الصناعات التقنية المتقدمة، حيث خطت البلاد خطوات واسعة في العقد الأخير في صناعات السيارات والطائرات، ومن أهم الأمثال شركة (امبراير Embraer)، والتي تعتبر ثالث أكبر شركة تصنيع طائرات تجارية بعد إيرباص وبوينغ وأكبر شركة مصدرة في كل البرازيل، وتمثل طائرات شركة «إمبراير» 37% من أسطول شركات الطيران الإقليمية في أمريكا. وقد تم إنشاء هذه الشركة من قبل النظام العسكري في 1969 ولكنها ظلت شركة خاسرة، حتى تم خصخصتها في 1994 في عهد الرئيس الأسبق "كاردوسو"، ومن ثم أخذت في التقدم ولكنها حققت نجاحا كبيرا ومتميزا في السنوات الأخيرة .
 
 
تنشيط قطاع السياحة
 
إن البرازيل بما تمتلكه من طاقات طبيعية نادرة ومذهلة من غابات وشواطئ وجبال مؤهلة وبقوة لاجتذاب أفواج سياحية كبيرة، لكن الواقع إن هذه القدرات وحدها غير كاف لهذا بل يجب أن يكون هناك جهود مبذولة لتنشيط السياحة، وقد شهدت البرازيل في الفترة السابقة نموا ملحوظا في هذا المجال، حيث ابتكرت نوع خاص من السياحة يعرف بسياحة المهرجانات، فالبرازيل دولة تمتلك تراث شعبي شديد الخصوصية في الاحتفال عن طريق المهرجانات الجماهيرية التي تشهد حالة من الاحتفال الجماعي في الشوارع برقصات السامبا والموسيقى والألوان والاستعراضات المبهرة، وقد نجحت في الترويج لمثل هذا اللون الخاص من السياحة ونجحت في استقبال 5 ملايين سائحا سنويا. وهو الأمر الذي يساهم كذلك في إنعاش الاقتصاد وتحقيق مزيدا من النمو.
 
 
            الطرق المباشرة لحل مشكلة الفقر (الإعانات الاجتماعية
 
بعد عرض كل الجوانب السابقة من برنامج "لولا" الإصلاحي الاقتصادي يبقى الإشارة إلى الجانب اليساري من خطة الإصلاح الاقتصادي وهو الشق المتعلق بالإعانات الاجتماعية ورفع مستويات الدخل. وقد كان في قلب هذا الجانب هو سياسة الإعانة البرازيلية المعروفة بـ (بولسا فاميليا)، وهو برنامج بدأ منذ منتصف التسعينيات أي في عهد "كاردوسو" قبل وصول "لولا" للحكم، ولكنه استمر في متابعة هذا البرنامج ويعود له الفضل في توسيع نطاق المنفعة من هذا المشروع وضخ طاقة اكبر وأموال أكثر فيه. وقد كان إجمالي الإنفاق على البرنامج يصل إلى 0.5 % من إجمالي الناتج المحلى بتكلفة تقدر بين 6 و 9 مليار دولار . ويقوم البرنامج على أساس إعطاء معونات مالية للأسر الفقيرة بقصد رفع مستواها وتحسين معيشتها، على أساس أن تُعَرف الأسر الفقيرة بأنها الأسرة التي يقل دخلها عن 28 دولار شهريا.
 
والمهم هو ربط هذه المعونات بشروط صارمة تشمل التزام الأسرة بإرسال أطفالها للتعليم والالتزام بالحصول على الأمصال واللقاحات للأطفال بشكل منتظم. وبعد التأكد من التزام الأسرة بالشروط السابقة، تحصل الأسرة على دعم بمتوسط يبلغ تقريبا 87 دولار شهريا وهو ما يعادل 40% من الحد الأدنى للأجر في البلاد، وتصرف الإعانة عن كل طفل بحد أقصى ثلاثة أطفال، كما تصرف هذه الإعانات للام بهدف ضمان صرفها لتحسين ظروف الأطفال والأسرة.
 
وقد كانت انجازات هذا البرنامج باهرة خلال العقد الماضي، فقد وصل عدد المستفيدين إلى نحو 11 مليون أسرة، وهو ما يعنى 64 مليون شخص بما يعادل حوالي 33% من الشعب البرازيلي. ويمكن توضيح معنى استفادة الأسر الفقيرة من البرنامج على النحو التالي، انه لم يكن مشروعا سحريا للقضاء النهائي على الفقر ولكنه كان مشروعا واقعيا أدى إلى نتائج ملموسة، مثل التمكن من العيش بشكل أفضل والحصول على الطعام واقتناء بعض السلع المعمرة لأول مرة في حياتهم.
إذا برامج "لولا" لم تقضى على الفقر تماما ولكنها حركت ملايين الأسر من منطقة الفقر إلى منطقة "الطبقة الوسطى الجديدة"، حيث تقول مؤسسة سيتيليم المتخصصة في أبحاث المستهلكين انه قد صعد أكثر من 23 مليون شخص من الطبقتين (د) و(و) إلى الطبقة (ج)، وهى الطبقة التي يتراوح دخلها من 457 إلى 753 دولارا شهريا .
 
وبشكل عام فقد ساعد برنامج (بولس فاميليا) في خفض مؤشر جينى بنسبة 21%، في حين أدت عمليات رفع الحد الأدنى من الأجور إلى خفض المؤشر بنسبة 32%. و يقول البنك الدولي أن دخل أفقر 10% من السكان يزيد بنسبة 9% سنويا في حين يزيد دخل الطبقات الأغنى بنسبة تتراوح بين 2-4% سنويا، وهذا يعنى تقليل الفجوة بين الطبقات بصورة تدريجية. إذا فقد توصل "لولا" اليساري إلى العدالة الاجتماعية عن طريق رفع الحد الأدنى للأجور وإعطاء الإعانات للأسر الفقيرة، وليس عن طريق تبنى سياسات التأميم، بمعنى انه ترك قمة المجتمع وعمل على تحسين قاعدة المجتمع.
 
ومن الجدير بالذكر الإشارة إلى انه على الرغم من المساعي الحثيثة لمقاومة الفقر، إلا أن الفقر ما زال موجودا والتفاوت الاجتماعي مازال كبيرا. لكن المهم انه اقل مما كان وبنسب ومعدلات كبيرة وهذا يشير إلى أن الاستمرار على هذا المنوال سيعنى مزيدا من النجاح في إتمام الهدف.
وقد قال الرئيس لولا في احد اللقاءات التليفزيونية ردا على سؤال عن استمرار الفوارق الاقتصادية الكبيرة بين فئات المجتمع البرازيلي، قال: (انه لا يمكن حل مشكلات 500 سنة في 8 أعوام فقط…. لقد بدأت عملية العدالة الاجتماعية وعليها أن تستمر لتؤتى ثمار اكبر… وأنا أرى ان المهم في التقدم الاقتصادي ليس التقدم على مستوى الناتج المحلى الاجمالى فقط ولكن الأهم هو الانجاز في مجال السياسات الاجتماعية أو العدالة الاجتماعية….لقد زاد دخل السكان السود في عهدي بنسبة 220%…. والفقراء أصبحوا يتسوقون من المراكز التجارية. وهو ما لم يكن متاحا لهم من قبل)
 
 
            التوجه نحو التكتلات الاقتصادي
 
من جهة أخرى لم تكتفي البرازيل بالعمل على استخدام السياسات الاقتصادية الداخلية للنهوض بالاقتصاد البرازيلي، وإنما أيضا خطت خطوات متميزة على مستوى السياسات الاقتصادية الخارجية. من خلال منظمة (الميروكسور) وهى بمثابة السوق المشتركة لدول الجنوب وتشكلت باعتبارها اتفاقية للتجارة الإقليمية بين كل من البرازيل والأرجنتين وباراجواى واوروجواى في 1991 وعضوية غير كاملة لفنزويلا وبوليفيا. وهى تعد اليوم رابع اكبر قوة اقتصادية في العالم، وقد اهتمت سياسة "لولا" الاقتصادية على المستوى الخارجي بالقيام بدور قوى في التأثير على النظام الاقتصادي العالمي من خلال اجتماعات (الميركوسور). ويرصد الباحثون الاقتصاديون تنامي ذلك الكيان الاقتصادي الجنوبي في الوقت الذي يتدهور فيه الاتحاد الأوروبي.
وعلى جانب آخر شكلت البرازيل مع روسيا والصين والهند مجموعة (البريكس BRICS) في 2009 ثم انضمت لهم جنوب أفريقيا في 2010. ويعتبر تجمع لخمس دول تعد صاحبة اكبر اقتصاديات على مستوى الدول النامية، حيث يعادل الناتج الإجمالي المحلى لتلك الدول مجتمعة ناتج الولايات المتحدة. وقد قام هذا الكيان على أساس أطروحة مفادها انه بحلول 2050 ستنافس اقتصاديات تلك الدول اقتصاد أغنى دول العالم. وهى على اى حال تشكل واحدة من اكبر الأسواق العالمية وأسرع الاقتصاديات نموا في العالم.
 
وخلاصة القول فإن إتباع سياسات التقشف أدى إلى استعادة الثقة في الاقتصاد البرازيلي ومن ثم زيادة الاستثمارات والإنتاج كذلك أيضا تشجيع الصناعة والزراعة وتشجيع السياحة كل ذلك أدى إلى فرص عمل ومن ثم زيادة الدخل للبرازيليين، ومن جهة أخرى ساعدت برامج الإعانة الاجتماعية بشكل مباشر إلى رفع مستوى الدخل وتحسن المستوى المعيشي للطبقات الفقيرة مما أدى إلى خلق قاعدة عريضة للطلب، وخاصة أن البرازيل دولة كبيرة في عدد السكان كان اغلبهم يعانى من الفقر الشديد وهو ما يعنى عدم القدرة على الشراء. ولكن مع تحسين دخلهم أصبحت هذه الطبقات تمثل قوة شرائية كبيرة ساعدت في ازدهار المشروعات الإنتاجية الوطنية ومثلت بديلا عن السوق الخارجي، وقد ظهر هذا بوضوح خلال فترة الأزمة العالمية في 2008، حيث كانت البرازيل اقل دول العالم تأثرا بالأزمة. فقد حققت البرازيل في هذا العام نموا وصل إلى 5.1% وذلك لاعتبار الاقتصاد البرازيلي اقتصادا مغلق نسبيا يعتمد على السوق المحلى بنسبة كبيرة
واخيرا     تحقيق النجاح واكتساب الشعبية العارمة لم تجعل "لولا" يستغل ذلك ويسعى لتغيير الدستور البرازيلي ليتمكن من إعادة ترشيحه مرة ثالثة كما فعل جاره "شافيز" في فنزويلا، على الرغم من التأكيد أن هذا الأمر كان بالفعل مطلبا برازيليا شعبيا حقيقيا. ولكن "لولا" أعلن انه يفضل أن تحافظ البرازيل على قواعد الديمقراطية ومكتسباتها، وألا يعيد إلى بلاده آليات نظام عانى هو وزملاءه في النضال من اجل التخلص منه. وبالفعل قد كانت تلك هي حقا آفة النظام المصري قبل ثورة يناير بل ومعظم الأنظمة العربية الأخرى، وهى بقاء الرئيس في السلطة لفترات متعاقبة حتى الموت، بل والأكثر من ذلك الرغبة في توريث السلطة. والمهم عقب الثورة هو عدم تكرار هذا النموذج وعدم بقاء شخص واحد في السلطة مهما كانت انجازاته لان الحفاظ على آليات الديمقراطية هو الضمانة الحقيقية لعدم ظهور الفساد واستفحاله، وان المهم ليس فوز مرشح اى تيار في الانتخابات الرئاسية، بل الأهم هو ضمان إمكانية إسقاط هذا المرشح مرة أخرى أن لم يحقق النجاح من خلال صندوق الاقتراع، لا أن يكون وصوله معناه إلغاء الديمقراطية والعودة إلى نموذج الرئيس اللانهائي.
 
 
أترك لكم الحكم
وشكرا وأسف للتطويل  
 
 
المجد للشهداء

التعليقات