مصر الكبرى

11:49 صباحًا EET

عمر الباز يكتب : في ذكرى انتصار أكتوبر

اليوم نحتفل بالذكرى الـ39 لإنتصار أكتوبر المجيد والعظيم الذى تحقق بيد جنودنا البواسل وقائدهم الأعلى للقوات المسلحة الراحل محمد أنور السادات وقادة الجيوش الذين استطاعوا إعادة بناء الجيش بعد نكسة مريرة كسرت الجيش المصرى وكسرت الشعب بل وكسرت الأمة العربية بأسرها.

استطاع هؤلاء القادة العمل فى صمت وتحملوا كافة أشكال العذاب النفسى مما أصاب بعضهم وأصاب زملائهم جراء النكسة بل وتحملوا أيضاً سخرية البعض من شعبهم الذى راح يطلق عليهم النكات ألما وحسرة من داخله وتحميلهم المسئولية الكاملة.
استطاعوا ببأس الرجال الأشداء تجميع أشلائهم فى صمت رهيب واستطاعوا بناء جيشهم مرة أخرى فى وقت قياسى ليبدأوا المعركة معركة التحرير والعزة والكرامة بعض الأجيال الجديدة تتذكر فكرة انتصار حرب أكتوبر ولا تتذكر الإعداد المسبق لهذا الإنتصار العظيم بداية من حرب الاستنزاف التى بدأت بعد النكسة بعدة شهور فقط ذاق خلالها العدو الصهيونى كافة أشكال العذاب والويل ولم يتذوقوا طعم الراحة ولا النوم داخل أراضينا التى ارتوت بدماء المصريين الأحرار الشرفاء ولم تفرق وقتها بين الدماء هل هى دماء مسلمة أم دماء مسيحية بل قالت سأرتوى بدماء أولادى الأبطال ليستردونى إلى أحضان أمى التى تنتظرنى ولو يدم انتظارها طويلاً حتى أتت إليها العروسة الجميل سيناء لترتمى فى أحضانها.
وبكل أسف لم نتعلم ولم نعى الدرس جيداً فالعروس التى أتت بكل شوق إلى أحضان أمها التى انتظرتها طيلة الست سنوات تحول فرحها إلى مجرد احتفاليات شكلية ومقالات وبعض الصور والخطب وبعض الأفلام المنتجة عن الحرب على استحياء ولم تذكر بطولات الجيش المصرى ولا تضحيات الشباب المصرى من أجل استعادة أرضه وعرضه.
احتفالات أكتوبر لن تتم بشكل كامل ومنطقى إلا إذا تمت بشكل عملى إلا أذا أعدنا سيناء من جديد إلى حضن أمها التى تبكى عليها ألماً وشوقاً وحنيناً. لن يكون هناك احتفالات إلا إذا ألبسنا سيناء العروس الجميلة الفستان الأخضر لكى تبدوا فى أجمل وأبهى صورها وزينتها لتقر بها عين أمها التى بكت عليها طوال هذه السنوات.
تسعة وثلاثون عاماً نحتفل بالأغنيات الوطنية والشعارات فقط ولم نفكر فى الاحتفال بشكل جدى عن طريق تنمية وزراعة سيناء بكل أسف الكيان الصهيونى فى احتلاله لسيناء لمدة ست سنوات فقط استطاع أن يكتشف معالم وكنوز سيناء ونحن أصحابها وملاكها لا نعرف فيها أى شئ ونبيعها بأرخص الأثمان.
استعدنا سيناء سابقاً بدماء أطهر رجالنا وبتضحيات كبيرة واليوم نأخذ دور المشاهد وهى تضيع مرة أخرى من بين أيدينا وكأنها أرض لا تخصنا وتخص دولة أخرى سيناء المليئة بالكنوز نحتفل بذكرى انتصارها من القاهرة وليس من قلب سيناء.
سيناء تاج مصر الملئ باللؤلؤ والمرجان والمنصع بالأجار الكريمة نفرط فيه بكل سهولة دون أدنى محاولة ولو لمرة واحدة لتزيينها لتعود مرة أخرى إلى أمها مصر
سيناء عمرت وخضرت فقط بالأغانى ولم تعمر وتخضر فى الواقع لأن كل من يحكم مصر أعمى لا يرى ولا يشعر بالأهمية القصوى لهذه الأرض المباركة الطاهرة الميلئة بالخيرات وبالكنوز نأخذ فقط الفتات منها وهوا ليس بالفتات إيرادات قناة السويس ولا نريد أن ندخل إلى عمق هذه الأرض لنفرض السيطرة عليها ونبدأ فى عملية التعمير والتنوير لأرضها.
فى الذكرى التاسعة والثلاثون الدولة التى حررت الأرض ذهبت لعقد اتفاق مع جماعات ارهابية مسلحة لفشلها فى بسط السيطرة على مصر
لا تبكى يا مصر على فراق ابنتك فأولادك الأحرار يوما ما سيأتون بها إليك عروسة لتقرى عينك بها وتقيمى لها الأفراح فإصبرى يا مصر إنا لأتون يوما من الأيام

التعليقات