كتاب 11

11:12 صباحًا EET

آية الله فرانكشتاين الداعشي

هل تتذكرون رسالة الناطق باسم جماعة «داعش» أو الدولة الإسلامية في العراق والشام في شهر مايو (أيار) الماضي؟

لنتذكر معا، أبو محمد العدناني، وهو المتحدث باسم «داعش»، ذكر في رسالة انتقادية لأيمن الظواهري، أنه وجماعة «داعش» لا يعترفون به زعيما له حق «البيعة»، أولا لأنه لم يثبت الجدارة لذلك، عكس «الغائب» أسامة بن لادن، وثانيا لأنه بالفعل لديهم «أمير مؤمنين» مؤهل هو أبو بكر البغدادي، وثالثا بسبب ثبوت إخفاق نصائح الظواهري نفسه في «العمل الجهادي»، خصوصا في طبيعة العلاقة مع إيران الخمينية.

العدناني قال حينها بالنص للظواهري: «ظلت الدولة الإسلامية تلتزم نصائح وتوجيهات شيوخ الجهاد ورموزه، ولذلك لم تضرب الدولة الإسلامية الروافض في إيران منذ نشأتها (…) امتثالا لأمر (القاعدة)؛ للحفاظ على مصالحها، وخطوط إمدادها في إيران». كان توقعي بعد ذلك انتهاء شهر العسل والهدنة بين الإرهاب القاعدي الداعشي وإيران الثورية الخمينية السليمانية (نسبة لقاسم سليماني).

الجديد الآن هو دخول «داعش» إلى الموصل، وتهديدها لسلطة المالكي، ربيب إيران، في العراق، وكانت «داعش» واضحة في موقفها عبر البيان الذي دعت فيه أنصارها للتقدم إلى بغداد. بلسان العدناني، مرة أخرى، وقوله بالنص، حسب ترجمة موقع «سايت»: «المعركة لم تحتدم بعد، ولكنها ستحتدم في بغداد وفي كربلاء»، وقوله للمالكي: «لقد خسرت فرصة تاريخية لشعبك في السيطرة على العراق».

هل يمكن القول إن العلاقة الهجينة المريضة المعقدة بين مجاميع الإرهاب القاعدي السني ومخابرات إيران والحرس الثوري قد انتهت بعد مرحلة المنافع المتبادلة؟

ربما يصح هذا، لأسباب كثيرة، منها:

حاجة «داعش» إلى كسب «مصداقية» في الشارع الجهادي السني، والذي كان دائما ما يجد عنتا وحرجا من تقريع «القاعدة» لعدم استهدافها إيران ومصالحها، خصوصا بعد تورط النظام الإيراني، للنخاع، في دعم النظام الأسدي الذي «يقتل أهل السنة» في الشام، حسب أدبياتهم التعبوية. والسبب الآخر هو انتفاء الحاجة إلى الخدمات اللوجستية، بعد أن أوجدت «الدولة» موضع قدم، بل أقدام لها في سوريا والعراق، ودخولها مناطق النفط والماء، في دير الزور والرقة وكل الجزيرة الفراتية، ودخولها الموصل ومتاخمتها كركوك وبيجي النفطية. إيران طيلة العقد الماضي كانت «تربي» ثعابين «القاعدة»، وتحتضنهم في مواقعها للانتفاع بخدماتهم عند اللزوم، خصوصا ضد السعودية؛ كانت تربي وحش «فرانكشتاين» لإخافة خصومها. لكن هذا الوحش، كما يعلمنا الخيال والواقع أيضا، عند لحظة معينة ينقلب على صاحبه، وهذا ما حصل مع فرانكشتاين «داعش» كما يبدو.

من أجل ذلك كله فحين ينادي المالكي بالتعبئة والحشد، بعد سقوط الموصل، ويعلن الرئيس الإيراني، حسن روحاني، أن إيران «ستكافح عنف وإرهاب» الجهاديين في شمال العراق وغربه، فإنهما يعلنان نهاية عقد من العلاقة المريضة الانتهازية بين إرهاب الحرس الثوري وإرهاب الجهادية السنية ضد استقرار العرب والمسلمين.

«داعش» اليوم تخالف نصيحة الظواهري للزرقاوي في يونيو (حزيران) 2005 بعدم استهداف إيران، وإيران تواجه اليوم الوحش الذي استخدمته وآوته سنين عددا.

إنها النهاية الطبيعية لسباق التطرف وتحالفات الظلام.

التعليقات