عين ع الإعلام

03:08 مساءً EEST

“العرب اللندنية”: عدلي منصور علامة فارقة في لغة الخطابات البلاغية

ذكرت صحيفة العرب اللندنية أن الرئيس السابق ” عدلى منصور ” ترك رسالة وداعية رفيعة على مقعد الرئاسة قبل أن يغادره بساعات قلائل، تاركا مقعده للرئيس عبدالفتاح السيسي، وأشارت الصحيفة ان الرسالة كانت مكتوبة بلغة مميزة ؛ اذ يمتلك ” منصور” بلاغته الخاصة ؛ وأن معظم القضاة العارفين بفلسفة القانون يكونون على هذا النحو، من هنا ظلت علاقته باللغة علاقة فريدة في كل خطاباته على التقريب، فبقدر إجرائية اللغة ووظيفتها إلا أنها لا تتخلى أبدا عن كونها استبطانا حقيقيا وعميقا لفكرة العدالة.

وبحسب الصحيفة فكل من اخترعوا القواعد القانونية كانوا حكماء وخطباء بين أقوامهم، شهدنا ذلك في مصر القديمة وفي أثينا، وفي بيزنطة وفي الحضارة السومرية منذ اكتشاف ألواح جستنيان، فمن أصلاب هؤلاء يأتي عدلي منصور محملا برحيق المعرفة النوعية التي كانت تمثل في بداية حكمه عبئا ثقيلا عليه، حيث كانت لا تسعفه في التحدث إلى العامة، وهنا بدا الفرق بين رجل القانون ورجل السياسة، ربما لذلك اختار الرئيس المؤقت أن يفوض في الشأن التنفيذي رؤساء وزارته، وأن يبقى مشرعا، حسبما فرضت عليه الأدوار السياسية في ظل غياب البرلمان خلال الفترة الانتقالية.

كان الرجل شديد الحرص على الجمع والتوفيق بين متناقضين: كيف يصون الحريات صونا كاملا غير منقوص وفي نفس الوقت يضرب بيد القانون كل من تسول له نفسه إهانة الواجب، أو محاولة هدم النظام، ويعد نجاح منصور ومعه الدولة في خلق هذا التوازن الفريد بين الحقوق والحريات في المنظومة التشريعية بعد الثورة واحدا من أهم أسباب نجاحها وتبلور خطاب مشروعيتها، فقواعد العدالة كانت عاصما للجميع من الطوفان، طوفان المزايدات والمؤامرات، فضلا عن الحاجة الحقيقية للدولة إلى ضبط منظومتها التشريعية وفق واقع جديد كان يجب أن يتساوى فيه الكافة، دون أن تتحول الدولة إلى منتج للظلم كما شهدنا في عصرين متلاحقين لنظامي مبارك ومرسي.

أما الرؤية التي يعكسها خطاب منصور في تصوره للدولة المصرية فتجسدت في قوله: مصر .. مُلتَقَى الْأَديَانِ السَّمَاوِيَّةِ.. مَعبَرِ الْأَنبِيَاءِ.. مَهْدِ الْحَضَارَةِ .. مَنبَعِ الْفُنونِ.. وبَهَاءِ الْعِمَارَةِ.. عَبقرِيَّةِ الْمَكَانِ.. مَركَزِ الْعَالَمِ.. وهَمزَةِ الْوَصْلِ بَينَ قَارَّاتِهِ الْقَدِيمَةِ.. مَشعَلِ الْحُرِّيَّةِ فِي إفرِيقيَا.. بَلَدِ النِّيلِ.. وأَرضِ الْفَيرُوزِ.. وقَناةِ السُّوَيسِ.. مِصْرَ الْأَزهَرِ والْكَنِيسَةِ.. مِصْرَ الْعَرَبيَّةِ والْإفرِيقِيَّةِ والْإسْلَامِيَّةِ والْمُتوَسِّطِيَّةِ.. دُرَّةِ الْعَالَمِ.. ومَحَطِّ أَنظَارِ الْجَمِيع.

ويبدو الرئيس عدلي منصور المولود في العام 1945 والذي يقارب السبعين عاما من عمره في حيرة من أمره بعد أن يسلم مفاتيح السلطة للرئيس المنتخب عبدالفتاح السيسي، فثمة كلام كثير حول عودته رئيسا للمحكمة الدستورية العليا أو بقائه في قصر الرئاسة في موقع مستشار الرئيس الجديد للشؤون القانونية والدستورية، غير أن أصواتا كثيرة تتعالى بضرورة ترشح منصور لرئاسة البرلمان القادم، وفي حكم المؤكد أن الرئيس عدلي منصور سيعود إلى المحكمة الدستورية العليا رئيسا لها محل المستشار أنور رشاد العاصي الذي يقوم بمهامه الآن، لكن منصور نفسه أشار في وقت سابق إلى أن استمراره في موقعه يبدو صعبا، وكان مبرره أن موقعه الرئاسي أفقده ما يفترضه العدل من حيادية يتطلّبها موقع القاضي وضميره.

التعليقات