كتاب 11

02:39 مساءً EET

بيان نتوقعه من الرئاسة

لايزال يدهشنى أن يمر كلام صدر عن الرئيس التنفيذى لبنك الإسكندرية، دون تعليق من الجهة المعنية التى دار حولها كلامه!

فالرجل قال على الصفحة الثالثة، من هذه الصحيفة، قبل أسبوع، إنه لم يفكر فى التبرع لصندوق «تحيا مصر»، لأنه لا يعرف من بالضبط يشرف على الصندوق، وبالتالى على أمواله التى سوف تأتيه، ولا أين بالضبط أيضاً سوف يتم إنفاق هذه الأموال!

 

لقد مضى أكثر من أسبوع على مثل هذا الكلام، دون أن ينفيه صاحبه، بما يعنى أنه صحيح، ودون أن يصدر بشأنه تعليق عن مسؤولى الصندوق، بما يكاد يوحى بأن كلام رئيس البنك عنه صحيح هو الآخر!

 

وبما أن الصندوق يتبع رئاسة الجمهورية، فقد كنت أتوقع من السفير إيهاب بدوى، المتحدث الرسمى باسم الرئاسة، وسفيرنا الجديد فى باريس الذى نهنئه بموقعه الجديد، أن يقول ولو سطراً واحداً يصحح كلاماً لا يجوز أن يقال فى حق «تحيا مصر» من رئيس بنك الإسكندرية، ولا من غيره، وإذا قيل فلابد أن نرد عليه فى الحال، لتظل الأمور فى نصابها على الدوام.

 

وللإنصاف، فإن ما صدر عن رئيس البنك خطأ فى نصفه الأول، وصحيح نسبياً فى نصفه الثانى.

 

خطأ فى نصفه الأول، لأننا جميعاً نعرف أن الصندوق يقع تحت الإشراف المباشر لرئاسة الجمهورية، والدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، والبابا تواضروس الثانى، بابا الكنيسة المرقسية، وأظن أن وجود الصندوق بأمواله، أياً كان حجمها، تحت إشراف مباشر من جهات ثلاث بهذا الصيت وهذه السمعة الحسنة وهذا الوزن المعنوى لدى كل مصرى يجعلنا نطمئن إلى أن كل قرش، لا كل جنيه، يدخل الصندوق، سوف يكون فى مأمن من كل أشكال العبث التى عرفناها فى أحوال وصناديق مماثلة من قبل.. ولعل حكاية صندوق الشيخ محمد حسان ماثلة أمام كل عين!

 

أما لماذا يظل الكلام صحيحاً نسبياً، فى نصفه الثانى، فلأن الرجل يقول إن عدم تبرعه كشخص، أو كرئيس تنفيذى لواحد من أكبر بنوكنا، راجع إلى أنه لا يعرف أين على وجه التحديد سوف يتم إنفاق أمواله!

 

وفى هذه النقطة تحديداً، نتمنى أن يصدر بيان سريع عن الرئاسة، يتضمن شيئين، أولهما أن نعيد تذكير قادرينا فيه بأنه كصندوق قد جمع مبلغاً هو كذا، وأن طموح الرئيس السيسى وطموحنا من ورائه إنما هو مائة مليار لا تقل!.. وإن زادت كان ذلك مدعاة لأن نظل نزهو بقادرينا، سواء كانوا رجال أعمال أو غير رجال أعمال، وكيف أنهم أول مَنْ يسعفون بلدهم عند الضرورة.

 

وأما الشىء الثانى الذى لابد أن يتضمنه البيان، فهو وجوه إنفاق ما سوف يتجمع فى النهاية لدى الصندوق من مال، وأظن أننا فى حاجة إلى أن نؤكد فى بيان كهذا، على شىء محدد، هو أن قرشاً واحداً من أموال الصندوق لن يتم إنفاقه فى أى نشاط استهلاكى، بمعنى أنه لن يكون لائقاً بنا أن نشترى بعائد الصندوق، أو بعضه، أشياء استهلاكية من نوعية الزيت أو السكر أو خلافهما، لأن كل جنيه فيه يجب أن يتوجه إلى نشاط إنتاجى كامل، يؤدى بطبيعته إلى قيمة مُضافة فوق أرضنا، ويوفر فرصاً من العمل لعاطلينا، فطمئنوا الناس واجعلوهم معكم فى الصورة، أولاً بأول، ولحظة بلحظة، لأنهم هم عماد الصندوق، بقادريهم، كما أنهم هم هدفه، بمحتاجيهم!

التعليقات