مصر الكبرى

02:52 مساءً EET

3 وجوه مريضة

كل شيء "سداح مداح"، وأصبحنا في دولة لا تعاقب أصحاب اللحي والمتاجرين بالدين، مهما كانوا مشعلين للحرائق ومحرضين على الكراهية، يكذب منهم من يكذب، ويزور منهم من يزور، ويتوعد منهم من يتوعد، دون رادع أو حساب، ومن هؤلاء ثلاثة وجوه لا يمكن بحال من الأحوال غض البصر عن تجاوزاتهم وجرائمهم المعنوية البشعة، والتي يفلتون بها دوما وكأنهم أصحاب حصانة تفوق كل الحصانات، فدعونا نقرأ تلك الوجه الشائه وليكن ما يكون:

الوجه الأول:
لم يكن يحلم بالظهور في مجلة ميكي، هذا الرجل الذي عرفت منذ ظهوره على سطح الأحداث عقب ثورتنا المجيدة أنه تفوق على محمود المليجي وزكي رستم وأحمد زكي وكمال الشناوي في فن التمثيل، الفارق بينه وبين هؤلاء أنهم مثلوا لنا أما هو فمثل ويمثل علينا، أما بعيدا عن التمثيل فلا أشك للحظة أنه النسخة المصرية من الكاهن الطلياني راسبوتين، ماهر في تجارة الدين، بارع في خلط الأوراق، خبيث في كل أطرحاته، محرض على الفتنة بصورة مرعبة، ولا أحد يحاسبه حتى على تزويره في الأوراق الرسمية، والطامة الكبرى أن نراه متصدِّرا بصورته وابسامته الصفراء المراوغة الصفحة الأولى من جريدة قومية ندفع جميعا رواتب القائمين عليها، كما نراه بطلته الضبابية من فضائيات عدة، وأمام إعلاميين يحاولون أن الخروج من حوارات طويلة ومملة بمعلومة، بكلمة صدق واحدة، دون جدوى، فلماذا يصرون على منحه قيمة لا يستحقها، ولا يستأهل حتى أن يشغل مساحة صغيرة من صفحة الحوادث؟، من هذا الرجل الذي يمتنع عن مناظرة حمدين والبرادعي وموسى لرفع الحرج عنهم؟، ومن أين جاء؟، ولماذا لا يخجل أنصاره منه بعد أن اكتشف الأطفال إنه يكذب بقدر ما يتنفس؟، ما كل هذه الضعة والصلف والتبجح؟، دعوه يقتل نفسه في الظل تجاهلا خيرا له ولنا.
الوجه الثاني:
هناك وجوه أخرى كثيرة استفزازية، لكن الجنرال الداعية دخل الموسوعة من أوسع الأبواب، له خصال يصعب أن تجتمع في شخص، محرض على الفتن، حاد الطباع، سليط اللسان، سخيف، وله ابتسامة صفراء لزجة تشبه التسلخات التي تصاحب حالات التصاق الفخذين، يكره الناس، ويكره نفسه أيضا، والكل يتساءل: "متى يرحل مشعل الحرائق بعيدا عنا؟"، وأجيبهم: "حين يرحل حاميهم وجماعته، هو الآن يستأسد لأنه جبان!!.
الوجه الثالث:
وجه آخر يطل علينا عبر فضائية تدعي أنها من أجل تعليم المسلم الذكر الحكيم وسنة الرسول صلوات الله وسلامه عليه، وكل مؤهلات مولانا قذف المحصنات، وتشويه سمعة خلق الله، لا ينطق إلا بالنفايات، ولا تجهد نفسك في معرفة الجهة التي يعمل لها هذا الممتهن لمهنة الإعلام والمهين لها، والذي جعل من برنامجه وقناته منصة لإطلاق الصواريخ كل من هو يعمل وفق أجندة وطنية مدنية، فهو ضد كل سياسي أو حقوقي أو إعلامي مشهود له بعدم الطائفية، تركيبة غريبة من البشر طفحتا الأرض بعد ثورتنا المجيدة، لتكدر صفو الناس، وتحتكر العنصرية، ووصل إلى حد تحويل برنامجه إلى مأدبة للكعن في خلق الله، والخوض في الأعراض.
الوجه الرابع:
يقال له ضمن كثيرين من فصيله "يا باشمهندس"، وإذا استمعت للرجل لا ترى في حديثة ما ينم على أنه حصل على "الدبلون"، ولم يكف منذ ظهوره على الساحة في أعقاب 25 يناير عن المهاترات والآراء الفقهية وغير الفقهية السديدة، التي تقطر سودا وجهلا، فهو يرى مثلا أن أدب الراحل العظيم نجيب محفوظ دعارة، ويصف الحضارة الفرعونية بـ "العفنة"، وأن كرة القدم حرام، فأصل الأشياء عند الباشمهندس هو التحريم، أما ما يجود به من أفكار عفنة وآراء مدنية فهي حلال حلال حلال، شخصية ليست محرضة على الفتنة وتعمل على ترسيخ العنصرية فقط، بل هي أيضا تبعث على الكآبة ويدع الناس للقنوط والضجر والكراهية، باختصار هو كتلة تخلف تمشي على الأرض.

التعليقات