آراء حرة

07:26 صباحًا EEST

كواعب أحمد البراهمي تكتب: الرحيل

أعترف أنني مثل جميع النساء عندما أحب – وذلك لأن النساء يختلفون عن الرجال – لأن عندما تعشق المرأة تعطي بلا حدود وتسامح وتغفر بلا قيود، ولكن عندما تصدم في حبها فأنه أمامها طريقين إما لإنتقام وإما الصمت والإبتعاد، فغالبا لا تستطيع مواجهة من تحب وتقول له كيف خنتني ؟ وحتي وإن قالت ذلك فهي لا تقصد معرفة كيف تم الأمر ولكنها تتعجب من حدوثه بمثل تلك السهولة .

ولكن الحقيقة غير ذلك – فهو ليس أمرا سهلا علي الرجل – ولكنه ينجرف إلي حب آخر إنجرافا – غالبا ما يظن أنه يملك مقاليد الأمور وغالبا ما يظن أنه يتسلي أو أنه يريد إكتشاف أمر جديد .

وعندما يبدأ في الإستكشاف والتقارب لا يستطيع أن يضع علي قلبه قيودا حديدية ولا يستطيع أن يبتعد عن مجري التيار فينجرف – البعض منهم قبل الإنجراف يحاول أن يخرج إلي الشاطئ – ربما بدافع الحفاظ علي كيان الأسرة , وربما بدافع الخوف من المجهول , وربما بدافع القيل والقال , وملامة المحيطين به علي فعلته .

وربما أنه لا يستطيع الإقدام علي تلك الخطوة ماديا – ولكن لا أظن أن حبه لزوجته أو لخطيبته أو للمرأة التي يرتبط بها هو السبب في البعد أو هو الذي يمنعه من إتخاذ خطوة نحو الحب او الإهتمام الجديد أو الغزو القادم – لأنه لو يوجد حب ما أستطاع إطلاقا علي محاولة معرفة الشخص الذي يريد لإقتحام حياتة – ولحاول أن يوصد الأبواب في مواجه الغزو القادم قبل أن تتحول حياته إلي ساحة معركة غالبا نهايتها يكون هو الخاسر .

مهما ظن أنه يكسب – إلا في حالة واحدة أن يكون الحب القادم هو حب حقيقي صادق وليس هو حب ناتج من تأثير الطرف الآخر عليه .

وهؤلاء الذين ينساقون وراء المشاعر المزيفة دائما ما يخلقون ألف سبب لهروبهم ولتعلقهم بالغزو الجديد .

وغالبا ما يظهرون عيوب أحبائهم , وكأنهم لم يروها من قبل , وعندما يتحدثون عن سبب تغيرهم يلصقون السبب بالضحية .

ولا يكون لديهم القدرة ولا القوة علي مواجهة أنفسهم بصدق , ولا مواجهة الآخرين بصدق –. ويتعاملون مع من احبوهم سابقا بإحدي طريقتين الأولي الشفقة عليهم والتواجد معهم بلا مشاعر .

والثانية هو الهجوم الدائم عليهم ومحاولة التقليل من شأنهم وإتهامهم بأنهم هم السبب الرئيسي في تعاستهم المتوهمة طبعا –. وإذا استمر الزواج بين الأثنين يكون أمرا مفروغا منه وكأنه شئ مسلم به بلا روح أو حياة – أو ينتهي الزواج وتخسر المرأة أولا ثم يأتي دور الرجل ليخسر ولكن يكون قد فات الأوان .

ويكون ذلك هو الرحيل لمشاعر جميلة ضاعت من أجل مغامرة أو تجربة حب جديد . وقد يكون رحيلا معنويا بالإبتعاد وعدم التحاور والحديث .

وقد يكون رحيلا حقيقيا بالطلاق . …. وفي كل الأحوال هو رحيل للسعادة .

التعليقات