كتاب 11

01:38 مساءً EEST

طمئنوا الناس!

التقرير الذى وصل رئاسة الجمهورية حول انقطاع الكهرباء عن معظم أنحاء البلد، يوم 4 سبتمبر، يقول إن خطأً بشرياً وراء الموضوع، وإنه لا أسباب أخرى وراء ما جرى!

واللافت للنظر أن التقرير يصف الخطأ البشرى إياه بأنه غير مقصود، بما نفهم منه أن صاحبه معفى من العقاب والحساب، وأن الخطأ ذاته وارد بالتالى لأن يتكرر مرة، واثنتين، وثلاثاً!

 

وبصرف النظر عن هذا، فلا أعرف لماذا حين قرأت ما جاء فى التقرير، فكرت تلقائياً فى موضوع محطة الضبعة للطاقة النووية، وسألت نفسى عما كان سيحدث لنا لو أن المحطة كانت تعمل الآن، ثم وقع الخطأ البشرى نفسه فيها؟!

 

يرتبط بالموضوع على بعضه، ما قرأته مؤخراً عن أن «الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان»، وهى أهم تنظيم حقوقى هناك، تستعد هذه الأيام للذهاب إلى المحاكم الدولية ضد فرنسا، لأن التجارب التى أجرتها فى صحراء الجزائر، أدت إلى تزايد أعداد المصابين بأمراض خطيرة ومميتة، رغم أن التجارب جرت فى الفترة من 1961 إلى 1965!

 

والمعلومات المنشورة توضح أن متخصصين فى الأمراض التى شاعت، وزادت، وسادت فى الصحراء الجزائرية، يقولون إن أضرار الأشعة الناجمة عن 17 تجربة كانت فرنسا قد أجرتها فى تلك السنوات، مرشحة لأن تستمر ألف سنة!.. نعم، ألف سنة!

 

وحين تعرضت لموضوع الضبعة، من قبل، أحسست من صدى ما كتبت فى هذا المكان لدى الناس، أن عندهم مخاوف عميقة وشديدة، وأنهم لا يفهمون لماذا تريد الدولة إنشاء الضبعة فى هذا المكان تحديداً، ولا كيف سيكون تأمينها؟!

 

لا يفهمون لماذا تقام المحطة فى هذا المكان تحديداً، فى وسط الساحل الشمالى، حيث الفنادق والقرى السياحية متناثرة بطول الساحل، وحيث تقول الدولة نفسها إنها سوف تنشئ هناك مدينة مليونية جديدة!

 

لا أريد أن أعيد ما قلته من قبل عن أن العالم، بشكل عام، يتجه نحو التوقف عن إنشاء مثل هذه المحطات، وعن الاستغناء عما عنده منها، ولابد أن ألمانيا هى أبرز مثال فى هذا الاتجاه، لأنها قررت أن يكون عام 2017 هو السقف الزمنى النهائى لوجود أى محطة نووية فيها، أى أنها فى عام 2018 سوف تكون خالية تماماً من المحطات النووية، بكل أشكالها، وقد استعدت بطاقة الرياح لتكون هى البديل.

 

لا أريد أن أعود إلى ذلك، لأنى قلته مراراً، ولأنى أتصور أن يكون أصحاب القرار عندنا على علم كامل به، وبمعناه.. ولكنى، فى الوقت نفسه، أريد أن أسأل سؤالين أساسيين: أولهما: لماذا التمسك بإقامة محطتنا فى وسط منطقة سياحية حالياً، وسكنية مستقبلاً، رغم أن 95٪ من مساحتنا كلها عبارة عن صحراء؟!.. لماذا، إذا كنا سنفترض نظرياً أن المحطة قد لاقت قبولاً وتوافقاً من الجميع، وأننا سنقيمها صباح غد؟!

 

أما ثانيهما فهو: هل نملك القدرة على تمويلها الآن، وفى ظروفنا هذه، وإذا كنا نملك القدرة فلماذا نتجاهل البدائل الآمنة مثل الرياح والشمس تحديداً؟! وإذا كنت لم أسأل عن «التأمين»، فلأنى أتخيله السؤال رقم واحد، إذا رتبنا الأسئلة حسب الأهم فالأقل أهمية.. طمئنوا الناس ولا تتركوهم حيارى!

التعليقات