كتاب 11

11:44 صباحًا EEST

لا تؤخرها يا فضيلة الإمام

إذا كان لى أن أتمنى شيئاً على الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، فهذا الشىء هو أن يقابل مبادرة خادم الحرمين الشريفين بمبادرة أخرى من جانبه، وفى الوقت ذاته.

فالملك عبدالله بن عبدالعزيز قد قرر أن يعيد ترميم الأزهر على نفقته، بما يليق بمكانة هذه المؤسسة الدينية العريقة، وبما يجعلها قادرة، فى كل وقت، على أن تؤدى دورها الذى ننتظره فى نشر قيم الإسلام السمحة ومقاصده العليا بيننا مرة، وفى أنحاء العالم مرات.

 

ولابد أنها مبادرة توجب الشكر لملك السعودية مرتين، مرة لأنه أدرك أن الأزهر لا يمكن أن يؤدى المهمة المُلقاة على كتفيه إلا إذا تهيأ لها، كمبنى ومكان، جيداً، ومرة لأنه ذهب إلى تجسيد ما أدركه من أقصر طريق بأن يكون كيان الأزهر مُسعفاً للذين يريدون أن يصلوا برسالته إلى أركان الأرض.

 

هذا عن المبنى، وهذا ما تكفل به خادم الحرمين، أما المعنى فهو تحديداً ما سوف يكون على الإمام الطيب أن يتكفل به، وبسرعة، بحيث يمضى إصلاح المبنى مع تجديد الفحوى، فى خطين متوازيين، لا يتخلف أحدهما عن الآخر.

 

سيدى الإمام الطيب.. مَنْ لهذه المهمة سواك؟ ومَنْ غيرك سوف يعيد الأزهر، المعنى لا المبنى، إلى ما يتعين أن يكون عليه؟! ومَنْ غيرك نستطيع، فى مقبل الأيام، أن نفاخر بأنه هو الذى قاد ثورة بالمعنى الحقيقى للكلمة فى الأزهر، بحيث إنه لما غادره كان حاله مختلفاً تماماً عن حاله فى أول يوم ذهب فيه إليه، شيخاً وإماماً؟!

 

وسوف أصوغ ما أريده فى عبارة أخرى، بل فى هيئة سؤال، على النحو الآتى: هل يرضيك يا فضيلة الإمام وضع الأزهر حالياً، من حيث مضمون ما يجرى تدريسه فيه ومن حيث رسالته الحالية التى هى قرين لوجوده؟! إننى أثق بأن الإجابة سوف تكون بـ«لا» لأذهب بعدها إلى السؤال التالى مباشرة: هل تتصور يا فضيلة الإمام أن الوقت فى صالحنا فيما يخص الثورة على المضمون فى أزهرنا الشريف، وأننا يمكن أن ننتظر؟!، وهل لو كان الأزهر كما تحب أنت، ونحب نحن، ويحب كل مصرى مخلص لوطنه، هل كان ذلك سيعطى فرصة، أى فرصة، لأن يظهر التطرف حولنا فى كل مكان هكذا، ثم يسد علينا الأفق من كل اتجاه على هذه الصورة المحزنة؟!

 

هل كان «داعش»، أو غير داعش، سوف يجرؤ على أن يعلن عن نفسه، أو عن وجوده، كتنظيم، لو أن الأزهر كان «حاضراً» بالمعنى الحقيقى والشامل لكلمة «الحضور»؟!

 

هل يرضيك يا فضيلة الإمام أن يتكلم الغرب وأمريكا هذه الأيام عن «الدولة الإسلامية»، وأن تكون هذه الدولة «الإسلامية» هى داعش بكل ما تعرف ونعرف؟!

 

هل يريحك يا فضيلة الإمام أن يسمع الناس، فى أيامنا هذه، عن ذلك التنظيم الملعون، وعن التنظيمات المماثلة، أكثر مما يسمعون عن أزهرنا الشريف؟!

 

متى، يا سيدى، سوف نقرأ عن أنك قد شكلت لجنة تقوم بمراجعة شاملة لكل ورقة يدرسها الطلاب فى الأزهر، وأنك أنت، لا غيرك، رئيسها المباشر، والمتابع الدائم لكل خطوة تقوم بها؟! إن وجودك يا فضيلة الإمام على رأس الأزهر فرصة لن تتاح له، ولا لنا كثيراً، ولا أتصور أنك يمكن أن تفوت هذه الفرصة، ونتصور أن تقوم بثورة على المعنى، كما قام خادم الحرمين بثورة على المبنى! فلا تؤخرها يا فضيلة الإمام.

التعليقات