مصر الكبرى

03:58 مساءً EET

الشوارع سنة…. طوبى لمن يجعلها فرض عين

الشارع سنة حسنة لابد وأن يصبح فرض عين على كل مصري قادر فاهم وله وجهة نظرلأن الشارع هو بيت الشعب وحجرة معيشته

ان الشارع فوق البرلمان وفوق السلطة التنفيذية وفوق القضاء بل وفوق الدستور ..ان الشارع المصري الذي يحتضن شخوص المصريين وأصواتهم هو الحقل والمحراب والمصنع والجيش… ففي الشارع يتجسد معنى الشعب ويكاد معنى الأمة أن يتجسد فيه أيضا. وفي الشارع تتكون آليات الضغط وتنكشف كثافة الانتماءات ومدى ارتباطها بآليات الحراك السياسي وأثرها فيه وأثره فيهاالشارع مطبخ للثمين والغث ومقياس لهما وحكم عليهما …لا تنازل عن الشارع في المطلق وميدان التحرير كحالة خاصة حبيبة تمثل لنا مركزا لكل الشوارع في مصرلكن الشارع في حاجة ماسة لأشياء من أجل دعم عموده الفقري وتقوية اثره وتنظيم تأثره وهي أشياء مازال النظام الفاسد يقاومها ويعمل جاهدا ما يستطيع من أجل إعاقة وجودها وأثرها ان وجدتالشارع لابد أن يحصل على:• منظمات غير حكومية تعبر عن الشوارع المختلفة تترجم اهتمامات الناس وتوجهاتهم الى مدخلات سياسية منظمه، لابد أن تكون هذه التكتلات والمنظمات سهلة التكوين يعترف بها فور ظهورها ولا تستأذن من أجل الميلاد هذه المنظمات والتجمعات هي ما يعبر عن تكتلات الرأي وتوجهات الحراك واتجاهات الناس وهو ما لابد له من وجود سهل يسير يستطيع التغلب على فروقات التمويل وتراكم الثروات لصالح البعض دون البعض الآخر كما يستطيع جبر بعد المسافات عن الإعلام أو قربها منه.• توثيق وتثبيت وتسويق كل ما يتراكم من أخلاقيات الشارع التي تولد من الفعل والتفاعل من أجل أن يحترمها الجميع، وأظن ان الجميع يفعلون ذلك الا نظام الحكم الفاسد منذ عقود طويلة الذي يحقن الشارع بالبلطجة والتسيب والغش والاستغلال …هذه الأخلاقيات لابد وأن تحتوي من بين ما تحتويه على تبادل الاحترام الشخصي والجماعي وتبادل احترام الفكر والانتماءات "بدون اعتناقها" مهما بدا فيها من شطط او خلاف كما لابد لهذه الأخلاقيات أن تحتوي على رفض مانع قاطع للعنف والجريمة بكل صورها وأيا كان مصدرها.• استئصال العجرفة والتعالي من نظرة السلطة للشارع والناس والتخاطب معهم بقدر ملائم من التبجيل والتقدير والتفهم والكف عن التلاعب بهم والتوسل الى الأهداف بالكذب والخداع والتعتيم والقمع بشكل مباشر وغير مباشر وهذا الاستئصال سيتم بيد السلطة الحاكمة أو بيد البرلمان أو بيد الشارع نفسه.• الأمان من غدر السلطة بأسلحتها وقوانينها وتلك حكاية طويلة لابد لها من ضحيا كثر ولابد من أثمان تدفع من الناس ومن السلطة فالسلطة لن تمنح هذا الأمان بمحض ارادتها كما لا يجب على الناس أن تقبل بوجود الغدر لكن لابد من القول ان قطاعات كبيرة من الشوارع تختبئ تحت أسقف البيوت خوفا لا طمعا وانهم من شريحة مفيدة جدا لديها ما تقدمه للشارع والأمة وسلطة الحكم أيضا وهي لن تخرج الا اذا تفشى الأمان.• التبرع السخي بالتنوير والتعليم قدر الإمكان …كل من يعلم عليه اخبار من لا يعلم وكل من جرب عليه نقل تجربته لابد من ترديد المبادئ المكونة للأخلاقيات والفكر السياسي والحقوقي والتفريق بين الأشياء التي ليست بالمتطابقة واطلاق المسميات بدقة
الشارع هو الضامن وليس القضاء والشارع هو الفاعل وليس السلطة التنفيذية والشارع هو المشرع وليس البرلمان ….الشارع في الحقيقة هو المبتدأ والمنتهى و كل مؤسسات الحكم هي مؤسسات منتدبة عن الشعب وليست مسلطة عليه "أو هكذا يجب أن تكون".ان تطوير الشارع من سنة الى فرض عين كفيل بالقضاء على حزب الكنبة الصامت ودفعه ليكون كتلة فاعلة أكثر من كونها كتلة إزاحة ضخمة وكفيل بتحريك المكونات الأولية للمجتمع وأخلاقياته لكي تشارك في طموح الحكم ورسم ملامح المستقبل.الحكم الحقيقي ليس في أروقة قصر الرئاسة بل في أدمغة وقلوب الناس الذين سماهم المؤرخين العامة وسماهم نجيب محفوظ الحرافيش فهم القاعدة الكبرى للهرم الاجتماعي.أنا أرى أن الشارع يعمل على منح نفسه هذه الأشياء لكني أحببت ان أرصدها لرغبتي في ان نحدث الفرق بوعي واقتناعي أن الوعي طريق يبدأ بالرصد والتوثيق

التعليقات